بعد ما تبرعت بكليتي روماني مكرم

لمحة نيوز


مش مفهومة.
والدكتور بصلي بخوف حقيقي لأول مرة وقال
إحنا لازم نعرف إيه اللي فعلاً اتاخد منك في العملية ديجملة الدكتور وقفت في الهوا، كأنها سِكّين اتغرست في هدوء الأوضة.
إيه اللي اتاخد منك؟
أنا بصيت لجهازي الأرقام مش ثابتة، النبض بيتحرك بشكل غريب، مش نمطي، كأنه مش نبض إنسان عادي.
الممرضة همست
دي قراءات عصبية مش بس جسدية.
الضابط لف بسرعة ناحية الدكتور
إنت قلت إنها تبرعت بكُلية مفيش حاجة تانية صح؟
الدكتور فتح الملف بسرعة، يقلب الورق بعصبية
ده اللي في السجلات تبرع بكُلية واحدة فقط!
لكن الممرضة قاطعته وهي شايفة شاشة تانية
مش ده اللي الأجهزة بتقوله فيه استجابة غير طبيعية في نشاط الدماغ كأن في حاجة اتفصلت ورجعت تشتغل بشكل مختلف.
أنا حسّيت بوجع خفيف في دماغي مش ألم، أقرب لذكرى بتتسحب من جوه.
وفجأة
افتكرت حاجة ماكنتش واخدة بالي منها قبل كده.
قبل العملية بيوم مش بس جوزي كان معايا.
كان في حد تاني في الغرفة.
واحد لابس زي مش واضح، بيكتب في تابلت صغير، وبعدين بصلي وقال
إنتِ عندك نوع نادر من التوافق العصبي مش بس أعضاء.
رجعت من الذكرى فجأة وأنا بتنفس بسرعة.
الدكتور لاحظ
فيه نشاط ذاكرة مفاجئ إنتِ فاكرة حاجة؟
لكن قبل ما أرد
الضوء في الأوضة كله اتكسر مرة واحدة، وفضلنا في ضوء الطوارئ الأحمر.
والشاشة اشتغلت تاني.
لكن المرة دي مش صورة.
دي كانت خريطة.
خريطة لجسمي.
وفي النص نقطة بتلمع عند دماغي.
وتحتها

مكتوب
وحدة التحكم الأساسية لم تُمس.
الضابط همس
وحدة التحكم؟ يعني إيه الكلام ده؟
جوزي بصلي بعينين مليانة رعب حقيقي
أنا كنت فاكر إنهم عايزين كُلية بس هما كانوا بيقولوا دايمًا كلمة غريبة
سكت.
وبعدين قالها بصوت مكسور
الاستقرار العصبي.
الدكتور رجع خطوة لورا
ده مش تبرع أعضاء ده مشروع تعديل إدراك.
وفجأة الصوت رجع من السماعة نفس الصوت الهادئ
بالضبط.
إحنا ماكناش بناخد عضو إحنا كنا بنختار نقطة التحكم.
الشاشة في الأوضة كلها اتحولت لسواد.
وبعدين ظهر سؤال واحد بس
هل تستعيدي ما تم تثبيته أم نكمل إعادة الضبط؟الضوء الأحمر في الأوضة بدأ يومض كأنه نبض مش ثابت، والسؤال على الشاشة فضل واقف قدامي
هل تستعيدي ما تم تثبيته أم نكمل إعادة الضبط؟
الضابط مسك جهازه بسرعة
إنتو سامعين؟ في حد بيتحكم في الشاشة دي عن بعد!
لكن مفيش رد.
الصوت اللي من السماعة اختفى تمامًا، كأن المكان نفسه قرر يسكت.
أنا بصّيت للدكتور
يعني إيه إعادة ضبط؟
الدكتور بلع ريقه بصعوبة
لو الكلام ده حقيقي يبقى في تدخل في الإدراك العصبي يعني ممكن يكونوا بيعدّلوا في الذاكرة أو الإحساس أو حتى القرار.
جوزي بصلي بعيون مشوشة
أنا مش فاهم أنا كنت مجرد وسيط بيوصلولي أوامر بس
لكن كلامه كان بيتكسر، كأنه حتى هو مش واثق من نفسه.
وفجأة
جهازي طلع صفارة طويلة.
مش إنذار ده كان شبه استدعاء.
الممرضة صرخت
معدل الإشارات العصبية بيزيد بشكل خطير!
وبدون مقدمات، جسمي
كله شدّ كأني بتسحب لجوا حاجة مش مفهومة.
وفي اللحظة دي الشاشة اتغيرت لوحدها.
ظهرت غرفة تانية.
غرفة مليانة شاشات زي دي.
وفي النص شخص واقف ضهره للكاميرا.
صوت رجولي رجع تاني
إنتِ وصلتِ لمرحلة الصحوة المتأخرة.
الضابط رفع سلاحه تاني
إنت مين؟!
الشخص ما التفتش، بس قال بهدوء
أنا مش شخص واحد أنا النظام اللي اختارها.
بعدين لفّ كرسيه ببطء.
وشه ماكنش غريب عليّ.
كان نفس الدكتور اللي واقف قدامي.
لكن مش نفس التعبير.
نفس الملامح بس نظرة مختلفة تمامًا.
الدكتور اللي معايا هنا اتجمد
ده ده مش أنا!
الصورة على الشاشة ابتسمت
بالضبط واحد منكم نسخة، والتاني الأصل.
وسكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يقف
والقرار النهائي لازم يطلع منك إنتِ يا مريم لأنك المفتاح اللي لسه ما اتقفلش الصورة على الشاشة فضلت ثابتة، وعبارة إنتِ المفتاح اللي لسه ما اتقفلش كأنها محفورة في الهواء مش على زجاج.
الضابط بص للدكتور الواقعي اللي واقف قدامنا
لو فيه نسخة يبقى أنت فاهم كل ده حصل إزاي!
الدكتور الحقيقي كان بيترعش
أنا أنا مكنتش عارف إن فيه استنساخ تشغيلي ده مستحيل في أي نظام طبي طبيعي!
لكن الصوت من الشاشة رد بهدوء
هو طبيعي لما تبقى التجارب بدأت من سنين وإنتوا فاكرينها علاج.
أنا حسّيت بدوخة أقوى من أي وقت كأن في حاجة بتتسحب من جوه دماغي فعلًا، مش مجرد كلام.
جوزي فجأة وقع على ركبته
أنا بجد مش عايز أكون جزء من ده أنا كنت
فاكر إني بحمي أمي!
لكن ملامحه كانت بتتغير كأنه بيحاول يصدق نفسه غصب.
الشاشة بدأت تقترب الصورة تكبر لحد ما بقيت الغرفة كلها تقريبًا جواها.
والنسخة اللي جواها قالت
العملية ما كانتش على كُلية كانت على الاستقرار الإدراكي اللي بيخليكي تشوفي الحقيقة أو تتجاهليها.
الممرضة همست
يعني إيه؟ إحنا كنا بنشوف نسخة من الواقع؟
الدكتور الحقيقي رد بصوت مكسور
يعني كلنا كنا تحت طبقة تحكم وإنتِ الوحيدة اللي جسمك رفض يكمل التعديل.
الصمت ساد لحظة.
وبعدين حصل حاجة غريبة الجهاز اللي على السرير بدأ يقل نبضه ببطء، لكن مش ضعف كأنه بيقف عمدًا.
الصوت رجع للمرة الأخيرة
لو استمرينا في إعادة الضبط هترجعي نسخة مستقرة من النظام.
ولو وقفتيه هيفتح كل الملفات اللي اتقفلت من سنين.
الضابط بصلي
إنتِ لازم تقرري دلوقتي مفيش وقت.
أنا بصّيت حواليا الدكتور الحقيقي، جوزي، الضابط كل واحد فيهم شكله بيتكسر بين الحقيقة والخوف.
وبعدين بصّيت للشاشة.
وهدوء غريب دخل جوايا لأول مرة.
مددت إيدي ناحية الجهاز.
و
ضغطت زر واحد.
الشاشة سكتت.
كل الأجهزة في الأوضة طفت مرة واحدة.
والصوت الوحيد اللي فضل كان صوت قلبي أنا، راجع طبيعي لأول مرة.
بعدها بثواني، الإنذار وقف.
والأبواب اتفتحت لوحدها.
الدكتور همس
النظام اتقفل؟
لكن قبل ما حد يخرج
جالي إشعار صغير على شاشة جهاز موبايل
كان جنب السرير، مش حد كان واخده باله منه.
رسالة واحدة بس
إعادة الضبط لم تُلغَ
فقط تم نقلها لمستوى أعلى.
وبصّيت حواليّ ببطء
وابتديت أفهم إن اللي فات ماكانش النهاية.
كان مجرد بداية نظام قرر يغيّر مكان لعبته.

 

تم نسخ الرابط