مراتي فضلت ٨ سنين تدفع اقساط الشقة

لمحة نيوز

مراتي فضلت 8 سنين تدفع أقساط الشقة معايا… ويوم ما جه وقت التسجيل، سجلتها باسم أمي.

اسمي كريم.

وعندي 39 سنة.

ولحد النهارده، مفيش يوم بيعدّي من غير ما أفتكر اللحظة اللي كسرت فيها قلب الإنسانة الوحيدة اللي وقفت جنبي.

أنا ومراتي اتجوزنا وإحنا ما معاناش غير الحلم.

شقة صغيرة.

وباب يتقفل علينا.

وحياة نبدأها من الصفر.

عشنا سنين صعبة.

كانت تشتغل الصبح.

وأشتغل أنا ليل ونهار.

وكل شهر كنا نحوش جزء من المرتب عشان القسط.

لدرجة إننا حرمنا نفسنا من حاجات كتير.

فسح.

سفر.

حتى أبسط الكماليات.

كله عشان الشقة.

8 سنين كاملة.

وإحنا بنبني الحلم طوبة طوبة.

لكن في الوقت ده…

أمي كانت دايمًا تردد نفس الكلام.

“الشقة لازم تبقى باسمك لوحدك.”

“الست مالهاش أمان.”

“بكرة تزعل منك وتاخد نص تعبك.”

وفي البداية كنت برفض.

لكن مع الوقت…

كلامها بدأ يدخل دماغي.

لحد ما جه اليوم اللي خلصنا فيه آخر قسط.

اليوم اللي مراتي كانت مستنياه من سنين.

فاكر فرحتها وهي بتقولي:

“أخيرًا هيبقى عندنا بيت باسمنا.”

ابتسمت وقتها.

لكن جوايا كنت مخبي حاجة تانية.

تاني يوم روحت أسجل الشقة.

ومش باسمنا.

ولا حتى باسمي.

سجلتها باسم أمي.

رجعت البيت وأنا مقتنع إني بعمل الصح.

وإن ده مجرد إجراء احتياطي.

لكن القدر حب يكشف الحقيقة أسرع مما توقعت.

بعد أسبوع بس…

مراتي كانت بتدور على أوراق خاصة بالشقة.

وبالصدفة لقت عقد التسجيل.

سكتت.

ولا قالت كلمة.

ولا عملت مشكلة.

بس فضلت تبص للورق دقيقة كاملة.

وبعدين رفعت عينيها ناحيتي وسألتني سؤال واحد:

“أنا كنت شريكة في الأقساط… ولا كنت مجرد ضيفة؟”

ساعتها حسيت إن قلبي وقع.

لكن الغرور خلاني أكابر.

وقلت:

“دي شقة العيلة… وفي الآخر كله لينا.”

هزت راسها بهدوء.

ودخلت الأوضة.

وفي الليلة دي…

ما سمعتش صوت عياط.

ولا خناق.

ولا لوم.

لكن تاني يوم الصبح…

صحيت ملقتهاش في البيت.

ولقيت فوق الترابيزة ظرف صغير.

ولما فتحته…

لقيت أول سطر خلّى الدم يتجمد في عروقي:

حكايات بسمه
السطر اللي لقيته مكتوب كان: **"أنا ما مشيتش عشان الشقة، أنا مشيت عشان 'الأمان' اللي فقدته فيك"**.
قرأت الجملة دي وأنا حاسس إن الأرض بتميد بيا، كملت قراية الرسالة وإيدي بتترعش والدموع محبوسة في عيني: **"8 سنين يا كريم، كنت بدفع نص عمري، مش بس نص مرتبي، كنت بضحي بكل حاجة عشان أكون شريكة في بيت يجمعنا. اكتشفت إني طول السنين دي كنت 'مستأجرة' في حياة راجل مش بيشوفني أكتر من مجرد حد غريب ممكن يغدر بيه في أي

لحظة. الشقة راحت لأمك يا كريم، بس أنت خسرت 'بيت' حقيقي كان ممكن يشيلك لو مالت الدنيا بيك."**
سيبت الورقة وجريت زي المجنون على بيت أهلها، خبطت بكل قوتي، فتح لي أخوها وبص لي بنظرة قرف، قبل ما يمنعني من الدخول ويقول لي بصوت حازم: **"طلقها يا كريم، كرامتها اللي اتكسرت دي مفيش 'شقة' في العالم تقدر تجبرها."**
رجعت البيت اللي كان مفروض يكون "عش الزوجية"، دخلت قعدت في الصالة، وحسيت إن الجدران بتضيق عليا. أمي اتصلت، وبكل برود سألتني: **"ها يا ابني، سجلت الشقة؟ طمني عشان أطمن إن حقك محفوظ!"**
صرخت في وشها لأول مرة في حياتي: **"حقي؟ أي حق ده يا أمي؟ الشقة اللي سجلتها باسمك دي هي 'مقبرة' جوازي! خسرت مراتي، خسرت حبيبتي، خسرت الست اللي كانت بتدعي لي قبل ما تنام، كل ده عشان أرضي غرورك وخوفك من مجهول!"**
قفلت في وشها، وحسيت إني لأول مرة بشوف الحقيقة مجردة. مراتي، اللي كانت بتشتغل وتيجي مهدودة، كانت بتصرف كل قرش في البيت عشان نكبر، وأنا كنت بخطط إزاي أحرمها من "حقها". الغرور اللي زرعته أمي في راسي كان أقوى من الحب اللي بنيته مع "نور".
قررت أصلح الغلطة، حتى لو كان التمن إني أبيع كل حاجة. روحت لأمي، وطلبت منها نرجع الشقة أو نبيعها ونقسم ثمنها، بس أمي رفضت
وقالت: **"الشقة دي بقت ملكي، وأنا مش هضيع تعب السنين عشان نزوة ست!"**
ساعتها عرفت إن "الطمع" مش بس في الغريب، الطمع في الأهل أشد وأصعب. رفعت قضية، وطالبت بإلغاء التسجيل، وقدمت إيصالات تحويلات مراتي البنكية، وشهادات شهود، وكل قرش دفعته. القضية أخدت شهور طويلة، وفي الآخر، القضاء أنصف مراتي، والحكم طلع بإرجاع حقها المادي كاملًا.
بعت الفلوس لأهلها، وحاولت أكلمها، بس هي كانت خدت قرارها. بعد فترة عرفت إنها سافرت، وبدأت حياتها من جديد، فتحت مشروع خاص بيها، نجحت فيه وبقت إنسانة تانية خالص، إنسانة قوية مش مستنية حد يديها "حقها".
أنا دلوقت عايش لوحدي في شقة فاضية، "شقة العيلة" اللي أمي كانت بتتمناها.. بس الشقة دي مفيهاش روح، مفيهاش ضحكة مراتي، ولا دفا ذكرياتنا. كل ما أدخل البيت، بسمع صدى صوتها وهي بتقول "أخيراً عندنا بيت"، وبحس إن البيت ده مش ملكي، ده سجن كبير دفعته تمن خذلان لأقرب الناس ليا.
أمي لسه بتكلمني، بس مفيش بينا غير السكوت، لأننا الاتنين عرفنا إننا دمرنا أجمل حاجة كانت ممكن تحصلنا. أنا اتعلمت الدرس، بس بعد ما "الوطن" اللي كنت عايش فيه راح، وبعد ما عرفت إن السند الحقيقي هو اللي بيصون الود، مش اللي بيحط الحواجز.
**الدرس اللي اتعلمته: إن الست
اللي بتبني معاك من الصفر، لو خسرتها بسبب كلام الناس أو نصايح الأهل المسمومة، هتفضل طول عمرك تدور على "بيت"، بس مش هتلاقي "وطن".**
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط