تحويشة عمري
المحتويات
تعمل لنا ده!، فنادين زعقت ومحدش طلب منها تعمل فيها الشهيدة!. أحمد رجع لورا كأنه أخد قلم على وشه وقال بصوت واطي أنتِ اللي طلبتِ.. أنتِ قعدتِ على طربيزة مطبخي وعيطتِ وقلتِ إن أهلك مش هيساعدوا في القاعة!. عقلي رجع لليلة دي.. لما نادين عيطت وقالت إن أهلها ناشفين، وأمها قالت لي البنت ھتموت من القهر، ف قمت تاني يوم كتبت الشيك الأولاني! في الفيديو أحمد قال أبوكي لسة قايل لي حالا إنه هو اللي دافع تمن الفرقة!، فميرفت هزت كتافها ما إحنا لازم ندفع حاجة تبان قدام الناس!. أحمد كرر الكلمة تبان..، وفجأة نادين قالت الجملة اللي قطعت كل حاجة أحمد.. أنت لازم تختار دلوقتي، هتبقى جوزي وراجل، ولا هتفضل ابن أمك المدلل؟!. السكوت نزل في الفيديو، وأحمد قلع دبلته.. مش بنرفزة، قلعها براحة كأن وزنها أتقل من الجبال، وحطها على الطربيزة اللي في الطرقة وقال لو جوازي منك معناه إني أشوفك بتذلي وتهيني الست اللي ربتني وعملتني راجل.. يبقى أنا اِتخميت وغلطت من ساعتين لما كتبت كتابي عليكي!. وش نادين اِتقلب أبيض كفن، وأمها قالت بلاش هبل!، فأحمد بص لها وقال لأ.. الهبل إني أسيب أمي تدفع مليون جنيه عشان تتعامل هنا كأنها شغالة ومسؤولة بوفيه!. لف ضهره ومشي، وأنا غطيت بؤي وبكيت هو فين دلوقتي؟، فمدحت جاب كادر تاني؛ الطرقة الورانية.. أحمد واقف لوحده، ساند راسه على الحيطة، وبيعيط بكسرة وۏجع.. ابني الراجل الكبر، واقف في الضلمة بيعيط في الحتة اللي محدش شايفه فيها! مدحت وقف الفيديو وبص لي ووشه فيه خوف حقيقي وقال بصوت مړعوپ مدام هدى.. فيه لقطة أخيرة باقية في الكاميرات، ودي السبب الأساسي اللي
يا ترى إيه المصېبة والأبشع اللي ظهرت في الكاميرات في اللحظة الأخيرة وصدمت مدير القاعة، وإيه السر اللي نادين وأمها كانوا بيعملوه في الأوضة ومكنش حد يتخيله ويهد الجوازة دي ويدمر عيلتهم بالكامل؟ اللي جاي هيفجر الدنيا!
الجزء الثاني
جلست على الكرسي وقلبي يخفق بقوة تكاد تمزق ضلوعي، وعيني معلقة على شاشة المراقبة التي بدت لي في تلك اللحظة كأنها باب لچحيم جديد لم أتخيل وجوده أبداً. مدير القاعة مدحت كان يتنفس ببطء، وكأنه يحاول جمع شجاعته ليقول ما رآه، أو ليعرضه لي دون أن يصيبني پصدمة تزيد عما أنا فيه بالفعل. نظر إليّ وقال بصوت هادئ لكنه محمل بثقل لم يخفَ عليّ يا مدام هدى، ما رأيناه حتى الآن كله قليل جداً مقارنة بما سترينه الآن. لقد كنت أتردد طويلاً هل أعرضه لك أم لا، لكنني عرفت أن الحق لا يمكن إخفاؤه، وإن تأخر ظهوره، فهو يأتي في الوقت الذي يغير كل شيء.
ضغط على زر التحكم، وتغيرت الزاوية على الشاشة، لتظهر لنا صورة غرفة صغيرة في أقصى الطرف الخلفي للقاعة، وهي الغرفة المخصصة لتخزين أدوات الزينة والكراسي الزائدة، وكانت مظلمة تقريباً إلا من ضوء خاڤت قادم من فتحة الباب الموارب. في البداية لم أرَ شيئاً واضحاً، لكن مع مرور الثواني، بدأت الأشكال تتضح، وظهرت نادين وأمها ميرفت، ومعهما رجل ثالث لم أره من قبل، يرتدي ملابس أنيقة ووجهه يحمل ملامح من الثقة الزائدة والغرور.
اقترب مدحت مني وقال بصوت يكاد يسمع هذا الرجل، يا مدام هدى، هو زياد، أخو زوج ميرفت، وله صلة وثيقة بهما منذ سنوات طويلة. لم
يكن مدعواً في الحفل،
على الشاشة، سمعنا صوت نادين مرتفعاً قليلاً لكنه لا يزال هامساً لكي لا يسمعه أحد كل شيء سار تماماً كما خططنا له. تلك المرأة أعطتنا كل ما تملك دون أن تسأل عن أي تفصيل، وأحمد لا يزال يصدق كل ما نقوله، رغم شكوكه البسيطة التي سرعان ما تزول.
ضحكت ميرفت ضحكة باردة خالية من أي شعور وقالت وهل كنتِ تتوقعين غير ذلك؟ هؤلاء الناس الذين يبنون كل آمالهم على أبنائهم، يصبحون كالورق في أيدينا، نمسك بهم من مشاعرهم، ونأخذ منهم كل ما نريد دون جهد. المليون جنيه الذي دفعته هدى هو بداية الطريق، وسيأتي بعدها المزيد، عندما نسيطر على أحمد تماماً ونبعده عنها نهائياً.
ثم تحدث الرجل زياد، وصوته كان حاداً ومباشراً الخطة تسير على ما يرام، لكننا لا نملك وقتاً طويلاً. الأموال التي جمعناها حتى الآن لا تكفي لتسديد ديوننا الكبيرة، وإذا عرف الدائنون أننا لا نملك مصدر دخل ثابت، سيفضحوننا أمام الجميع، وسيضيع كل شيء.
هنا، توقفت أنفاسي، وبدأت الحقائق تتكشف أمامي قطعة قطعة، لتشكل صورة مروعة لم أتخيلها في أسوأ أحلامي. سمعت نادين تقول بثقة مطلقة لا تقلق يا عمي، بمجرد أن يتم الزواج رسمياً، وينتقل أحمد إلى شقتنا الجديدة، سنبدأ في تنفيذ الخطوة التالية. سنجعله يبيع حصته في ورشة والده التي ورثها، وهي تساوي مبلغاً كبيراً، وبعدها سنطلب منه أن يقنع أمه ببيع شقتها القديمة في وسط البلد، والتي تقدر قيمتها بأكثر من ثلاثة ملايين جنيه، بحجة أننا نريد بناء مستقبلنا وتأمين حياة أفضل.
صاحت ميرفت بفرح خفي وهي ستفعل، تماماً كما فعلت مع المليون. هي تعتقد
سأل زياد بصوت فيه حذر وماذا لو اكتشف أحمد الحقيقة قبل أن ننتهي؟ أو إذا بدأ يشك في أمرنا؟
أجابت نادين ببرود لم أرَ له مثيلاً من قبل إذا حدث ذلك، فلدينا خطة بديلة. سنقول له إن أمه هي التي دفعت الأموال كهدية، وإننا لم نطلب منها شيئاً، وسنظهر لها كأنها هي التي تفرض سيطرتها عليه وتمنعه من تحقيق طموحاته، وسنقلب الحقائق رأساً على عقب حتى يكرهها ويبتعد عنها بنفسه. وفي أسوأ الأحوال، إذا أصر على الابتعاد، فالأموال التي حصلنا عليها حتى الآن تكفينا لسداد الديون والانتقال إلى مكان آخر، ونبدأ حياة جديدة بعيداً عنهما.
هنا، لم أعد أستطيع التحكم في نفسي، وصړخت بصوت مكتوم يا للخېانة! يا لقسۏة القلوب! لم يكن الأمر مجرد استغلال بسيط، بل كانت مؤامرة مدروسة بدقة منذ اليوم الأول الذي جاءت فيه نادين إلى بيتي! لقد كان كل كلمة تقولها، وكل دمعة تذرفها، وكل ضحكة تظهرها، مجرد تمثيل متقن لكي تقع في شباكهم أنا وابني، ونصبح مصدراً لثروتهم التي يريدونها لتغطية أخطائهم وديونهم!.
الټفت إليّ مدحت بوجه مليء بالأسف وقال ولكن يا مدام هدى، هذا ليس كل شيء، هناك ما هو أسوأ، وهو ما جعلني أشعر بالخۏف الشديد، وجعلني أدرك أن هذه المؤامرة لا تقتصر على الأموال فقط، بل تتجاوزها إلى ما هو أخطر على حياتكم وسلامتكم النفسية.
ضغط مرة أخرى على الجهاز، واستمر عرض الفيديو، وبدأت الكلمات تخرج من أفواههم لتدمر كل ما بقي
من
متابعة القراءة