بنت المليونير
اعتذار صامتة. قام، وطلع موبايله، واتصل بالمحامي الخاص بيه وقال عايزك تيجي فوراً ومعاك كل أوراق مستشفى النور من 3 سنين. وكل اللي اشتركوا في الچريمة دي هيتحاسبوا، أولهم... أمي.
سلمى كانت بتبص للأحداث دي وهي مش مستوعبة. رامي الټفت لها وقال سلمى.. أنا مش عارف أقول إيه. بس أوعدك، إنك مش هتسيبي ليلى.. لا النهاردة، ولا بعدين.
ليلى شافت رامي بيقرب من سلمى، وبدل ما تخاف، مدت إيدها التانية ومسكت إيد رامي.. كأنها هي اللي كانت بتصلح اللي كسرته الجدة.
رامي قاد الأمور بصرامة لم يعهدها أحدٌ من قبل. في تلك الليلة، لم يكتفِ بإحضار المحامي، بل استدعى الشرطة التي طوقت المطعم لتأمين المكان والبدء في التحقيقات الرسمية. كانت صدمة رامي في والدته تفوق الوصف؛ فهي لم تكن فقط من
بعد ليلة طويلة من التحقيقات في قسم الشرطة، تم توقيف والدة رامي والمربية. أما رامي، فقد أصرّ على أن تذهب سلمى وابنتها ليلى إلى قصره، ليس كخادمة، بل كصاحبة دار.
في الأيام التالية، كان رامي يحاول بكل قوته أن يكفر عن ذنبه تجاه سلمى. لم يفرض نفسه عليها، بل كان يراقبها من بعيد وهي تعيد اكتشاف طفلتها، وتلمس وجهها، وتغني لها الأغاني التي كانت تحفظها لها وهي في بطنها. كان رامي يراقب هذا المشهد ويشعر بتمزق داخلي؛ فقد أدرك أنه عاش لسنوات مع دمية صنعتها والدته، بينما كانت زوجته الحقيقية وابنته
بعد شهر من التحقيقات، وبعد أن استقرت الأمور قانونياً، جاء رامي لسلمى في حديقة القصر. كان يحمل أوراقاً رسمية.
قال بصوت خاڤت سلمى، أنا أعلم أنني لا أستحق حتى النظر في عينيكِ. ليلى الآن استعادت أمها، وأنا استعدتُ إنسانيتي. هذه الأوراق تعيد لكِ الوصاية الكاملة على ليلى، ولن أتدخل في حياتكما أبداً.. سأوفر لكما كل ما تحتاجانه، وسأختفي إذا طلبتِ ذلك.
سلمى نظرت إلى الأوراق، ثم نظرت إلى رامي الذي بدا منهكاً وكسيراً. لأول مرة، شعرت بشيءٍ غير الڠضب. شعرت بأن رامي أيضاً كان ضحېة لجبروت والدته.
قالت سلمى أنتَ ضحېة يا رامي، مثلما كنتُ أنا ضحېة. والدتك لم تسرق طفلتي فقط، هي سړقت منك أباً حقيقياً. لكن، لا أستطيع أن أعيش معك كزوجة وأنا لا أعرفك، ولا أعرف
رد رامي إذن ماذا تريدين؟
قالت أريد أن نبدأ من جديد.. لا كأزواج، بل كغرباء يتعارفون. أريد أن نرى هل هناك فعلاً ما يربطنا، أم أن القدر جمعنا فقط من أجل ليلى؟
وافق رامي، وبدأت حياة جديدة داخل القصر. كانت حياة مليئة بالتحديات، لكنها كانت مبنية على الصدق لأول مرة. ومع الوقت، بدأت تلك المسافات تضيق. رامي، الذي كان يعيش من أجل الصفقات، أصبح يعيش من أجل اللحظات الصغيرة التي تقضيها سلمى وليلى في الحديقة.
وبعد عامٍ كامل، وفي نفس المطعم الذي شهد ليلتهم الفاصلة، ركع رامي على ركبتيه أمام سلمى ليس ليشتريها كما فعلت والدته، بل ليطلب فرصة ليبني معها عائلة حقيقية، عائلة لا مكان فيها للأسرار.
نظرت سلمى إلى ليلى، التي كانت تبتسم لهما ببراءة، ثم مدت يدها