صاحب الملايين دخل بوتيك الساعات

لمحة نيوز


مش لاقية أكل عيش. مفيش محل راضي يقبل السي في بتاعي، وشركة طليقي رفعت عليا قضية نفقة ومبقتش ملاحقة على المصاريف. أنا جاية أطلب منك تسامحيني، وتوسطي لي عند السيد ماتيو يشيل البلوك اللي معمول على اسمي في السوق.
لوسيا بصت لها وهديت خالص، مكنش جواها أي شماتة، بالعكس، افتكرت كلام أمها الله يرحمها لما كانت بتقول لها اللي يقدر يعفو، يعفو. لوسيا قامت من ورا مكتبها وقربت منها وقالت لها بهدوء
أنا مش شيلالك حاجة في قلبي يا فرناندا، ومسامحاكي من أول يوم. بس إنتي درسك كان قاسي عشان تفهمي إن قيمة البني آدم مش بفلوسه ولا بلبسه.
فرناندا عيطت وقالت أنا فهمت الدرس والله، وبقيت بشتغل أي حاجة بسيطة عشان أصرف على نفسي.
لوسيا فكرت ثانية وقالت لها
أنا مش هقدر أرجعك تشتغلي في الساعات الفاخرة دلوقتي، لأن السيد ماتيو كلمته واحدة. بس أنا هساعدك من معايا؛ فيه فرع جديد لشركة شحن تابعة لينا هيفتح الأسبوع الجاي، ومحتاجين موظفين خدمة عملاء وتليفونات. الشغل مش برستيج زي هنا، بس بمرتب محترم وهيوقفِك على رجلك.. موافقة؟
فرناندا مكنتش مصدقة نفسها، وطت على إيد لوسيا تشكرها

وهي مش قادرة ترفع عينيها فيها من الكسوف.
في نفس اليوم بالليل، ماتيو كان بيتعشى مع لوسيا في عمل رسمي عشان يتابعوا أرقام المبيعات اللي اتضاعفت بعد ما لوسيا مسكت الإدارة. ماتيو لاحظ الساعة الذهب الوردي في إيد لوسيا فابتسم وقال لها
لايقة عليكي جداً.. وعلى فكرة، أنا عرفت اللي عملتيه مع فرناندا النهاردة.
لوسيا قلقت شوية وقالت
حضرتك متضايق إني ساعدتها؟
ماتيو هز رأسه بالرفض وضحك وقال
بالعكس.. أنا اتأكدت إني اخترت صح. القائد الحقيقي مش اللي بينتقم لما يجيله النفوذ، القائد هو اللي بيعرف يسامح ويساعد لما ربنا يقويه. إنتي مش بس نجحتي في شغلنا يا لوسيا.. إنتي نجحتي في اختبار الإنسانية اللي ناس كتير بتسقط فيه لما بتكبر.
الشهور جرت، واسم لوسيا بقى بيتردد في السوق كله كواحدة من أشطر المديرين في مجال الساعات والمجوهرات. المبيعات زادت، وثقافة الشركات اللي تحت إيدها اتغيرت تماماً؛ الموظفين بقوا بيتعاملوا بحب واحترام مع أي حد يدخل، لأنهم بقوا عارفين إن المديرة الكبيرة نفسها بدأت من الصفر وبتشجع المجتهد.
في يوم السنوية الأولى لتعيين لوسيا في منصبها الجديد،
جروبو هيريرا عملت حفلة ضخمة في فندق فاخر في المكسيك بمناسبة تحقيق أرقام مبيعات قياسية. الحفلة كانت مليانة رجال أعمال، وصحفيين، ومشاهير.
لوسيا كانت واقفة لابسة فستان بسيط وأنيق، وبتتكلم مع بعض المستثمرين بثقة ولباقة. فرناندا كانت موجودة في الحفلة دي برضه، بس كواحدة من فريق التنظيم والدعم اللي ورا الكواليس؛ كانت بتبص ل لوسيا من بعيد بفخر حقيقي وامتنان، لأن شغلانتها الجديدة غيرت شخصيتها تماماً وخليتها إنسانة تانية، متواضعة وبتحب الخير للناس.
ماتيو هيريرا طلع على المسرح، ومسك المايك عشان يلقي كلمته. القاعة كلها سكتت.
ماتيو بدأ يتكلم عن تاريخ الشركة، وعن الصعوبات اللي واجهتهم، وبعدين قال
السنة اللي فاتت، الشركة دي مكانتش بتمر بأفضل حالاتها.. مش بسبب نقص الفلوس، لكن بسبب نقص الروح. لحد ما عملت اختبار صغير، غير نظرتي لكل حاجة. اكتشفت إن النجاح الحقيقي مش في إننا نبيع للي معاه فلوس، النجاح إننا نكسب احترام الجميع.
ماتيو شاور ناحية لوسيا وكمل وصوته كله فخر
عشان كده، أحب أعلن النهاردة عن خطوتنا الجديدة. إحنا هنفتح مؤسسة خيرية تابعة ل جروبو
هيريرا لتعليم وتدريب الشباب من المناطق البسيطة وتوفير فرص عمل ليهم في شركاتنا. والمؤسسة دي هتحمل اسم سيدة عظيمة كانت بتبيع تمال عشان تربي بنتها وتطلعها بالخُلق ده.. المؤسسة هيكون اسمها مؤسسة هيدالجو للتمكين، وهتكون تحت الإشراف الكامل لشريكتي في النجاح والمديرة التنفيذية الجديدة للمجموعة.. لوسيا راميريز.
القاعة كلها انفجرت بالصقفة والحماس. لوسيا عينيها اتملت دموع، بس المرة دي دموع فرحة وانتصار. افتكرت أمها، وافتكرت الأيام الصعبة، والمترو، والبهدلة.. واكتشفت إن ربنا مكانش بيعذبها بالظروف دي، كان بيجهزها عشان تكون السند لغيرها.
طلعت على المسرح، وقفت جنب ماتيو، وبصت للجمهور وقالت كلمتها اللي لخصت كل حاجة
الذهب والألماظ بيتعرضوا لأعلى درجات الضغط والحرارة عشان يبقوا بالجمال ده.. والظروف الصعبة بتعمل في البني آدم نفس الحكاية. أهم حاجة، وإنت بتكبر، متنساش أبداً إنت بدأت منين.
ومن اليوم ده، لوسيا مبقتش بس قصة نجاح في شركة ساعات، بقت ملهمة لبلد بحالها.. بتثبت كل يوم إن الأصل الطيب، والضمير الصاحي، والاحترام.. هما العملة الوحيدة اللي قيمتها
مابتنزلش أبداً.

 

تم نسخ الرابط