صاحب الملايين دخل بوتيك الساعات

لمحة نيوز


بخطوات بطيئة، ومربّعة إيديها، وقالت بصوت مسموع لكل اللي واقفين
مبروك يا لوسيا.. المدير طالبك جوه في مكتبه. باين كده الزبون الشحات بتاع إمبارح عمل الواجب، والمدير هيرقيكِ لمرتبة القديسة الرسمية للمحل!
لوسيا متكلمتش، علّقت شنطتها ودخلت مكتب المدير وهي قلقانة. المدير كان قاعد ووشه ميتفسرش، وبص لها وقال بجدية
لوسيا.. إنتي عارفة إن سياسة المحل بتمنع تماماً إن الموظف يسيب مكانه في وقت الشغل عشان يخرج مع زبون؟
لوسيا حاولت تشرح
يا فندم المحفظة بتاعته كانت ضايعة وأنا..
المدير قاطعها بحدة
مفيش مبرر. فرناندا بلغتني بكل اللي حصل، وإحنا هنا محل ساعات فاخرة مش جمعية خيرية. أنا للاسف هضطر..
قبل ما المدير يكمل جملته، الباب اتفتح.
دخل راجل لابس بدلة كحلي ملوكي، متفصلة عليه بالظبط، ساعته بتلمع في إيده، ووراه اتنين حراس شخصيين. فرناندا اللي كانت واقفة عند الباب بتتفرج وبتبتسم بشماتة، عينيها وسعت من الصدمة.
الراجل ده كان ماتيو هيريرا.. بس بشكله الحقيقي.
المدير أول ما شافه وقف فجأة، لدرجة إن الكرسي بتاعه اتقلب لورا، وبدأ يتلعثم في الكلام
س.. سيد ماتيو! أهلاً بحضرتك يا فندم! مكنتش أعرف إن حضرتك في المكسيك، ولا إنك هتشرفنا بالزيارة!
لوسيا بصت له وهي مش مصدقة.. الملامح هي هي، بس الهيبة واللبس مخلينه شخص تاني

خالص.
ماتيو مبصش للمدير، مشي خطوتين ووقف قدام لوسيا، وابتسم وقال لها
صباح الخير يا لوسيا. يظهر إني لقيت محفظتي، وجيت اشتري الساعة.. وجيت كمان أرد الجميل.
فرناندا برا كانت ركبها بتخبط في بعضها، وشها بقى أبيض زي الورقة، واكتشفت إن الشحات اللي تريقت عليه هو نفسه صاحب الإمبراطورية اللي هي شغال فيها، والراجل اللي يقدر ينهي مستقبلها بكلمة واحدة.
ماتيو التفت للمدير وقال له بنبرة صوت حاسمة وصارمة
لوسيا راميريز من النهاردة مش بياعة في المحل ده.
فرناندا برا بدأت تنفس براحة واقنعت نفسها إن لوسيا بتِِِترفد.. بس ماتيو كمل كلامه
لوسيا من النهاردة هي المديرة الإقليمية الجديدة لفروع جروبو هيريرا في المنطقة دي كلها.. لأنها الشخص الوحيد اللي فاهم يعني إيه خدمة ويعني إيه احترام.
المدير بلع ريقه وقال
طبعاً يا فندم.. طبعاً، تؤمر بأي حاجة.
ماتيو بص من الشباك الإزاز على فرناندا اللي كانت واقفة هتموت من الرعب، وقال للمدير
أما بالنسبة للموظفة التانية اللي برا.. فدي تِترفد حالا، وتتأكد إن اسمها يتعمم على كل شركات الساعات والمحلات الفاخرة، عشان مفيش مكان محترم بيشغل ناس بتهين زباينه.
لوسيا كانت واقفة والدموع في عينيها، مش مصدقة إن حياتها اتغيرت في ثانية لمجرد إنها عملت بأصلها وتربيتها.
ماتيو بص لها وقال بثقة
اللبس
الغالي والفلوس ممكن يشتروا ساعة.. بس مبيشتروش أصل يا لوسيا. مبروك الترقية، وأنا اللي بشكرك عشان فكرتيني بالسبب اللي خلاني أبدأ الشغلانة دي من زمان.
فرناندا مالحقتش حتى تلم حاجتها. المدير خرج لها وهو وشه قالب ألوان، واداها استمارتها وقال لها بلهجة ناشفة مشوفش وشك هنا تاني، والسي في بتاعك خلاص بقى عليه الريد فلاج في السوق كله، يعني مفيش محل مجوهرات أو ساعات هيعبرك. خرجت وهي بتعيط من القهر والندم، بعد ما الغرور عماها وخسرها كل حاجة في لحظة.
جوه المكتب، ماتيو التفت ل لوسيا اللي كانت لسه مذهولة ومش مجمعة اللي بيحصل، وقال لها بنبرة كلها تقدير
أنا عارف إن النقلة دي هتبقى كبيرة عليكي، بس الملف بتاعك بيقول إنك بتدرسي إدارة أعمال، ودماغك وتعاملك يوزنوا بلد. إنتي تستاهلي المكان ده يا لوسيا.
لوسيا خدت نفس طويل، مسحت دمعة هربت من عينيها وقالت بصوت ثابت وواثق
شكراً يا فندم على الثقة دي. أنا فعلاً كنت بدرس وبشتغل عشان اللحظة اللي أثبت فيها نفسي، وأوعدك إني هكون قد المسؤولية، والمحلات دي هتمشي بالاحترام قبل أي حاجة ثانية.
ماتيو ابتسم وقال لها
وأنا متأكد من ده. ياريت تجهزي نفسك عشان من الأسبوع الجاي هتبدأي تستلمي الإدارة وتمرّي على الفروع.
خرج ماتيو من البوتيك والحراس وراه، وركب عربيتة الفخمة وهو حاسس
براحة نفسية مكانش حاسس بيها من سنين. الاختبار اللي بدأه وهو قلقان، نهايته ردت له بالدليل القاطع إن لسه فيه ناس بأصلها، وإن الدنيا مش كلها مظاهر كدابة.
أما لوسيا، فوقفت وسط المحل، بصت للساعة الذهب الوردي اللي كانت سبب في كل ده، واشترتها لنفسها من أول مرتب قبضته كمديرة.. عشان كل ما تبص فيها، تفتكر إن اللي بيعيش بأصله وبيرضي ضميره، ربنا دايماً بيجبر بخاطره في الوقت الصح وبأكتر طريقة ميتخيلهاش.
بعد مرور شهرين على اليوم ده، الوضع في فروع جروبو هيريرا اتقلب 180 درجة. لوسيا استلمت منصبها الجديد وبقت بتمر على الفروع بنفسها، مش عشان تتمنظر على الموظفين، لكن عشان تتأكد إن مفيش فرناندا تانية بتتعامل مع الزباين بقلة ذوق.
في يوم من الأيام، لوسيا كانت قاعدة في مكتبها الرئيسي الفخم، السكرتيرة خبطت ودخلت وقالت لها يا فندم، فيه واحدة برا بقالها كذا يوم بتيجي وتطلب تقابلك، وبتقول إنها كانت زميلتك زمان ومحتاجة مساعدة ضروري.
لوسيا وافقت وقالت لها تخليها تدخل. الباب اتفتح، ودخلت فرناندا.
بس مكنتش فرناندا بتاعة زمان؛ وشها كان باهت، ولبسها متبهدل، والغرور اللي كان مالي عينيا اتمحى تماماً. أول ما شافت لوسيا، عينيها اتملت دموع وقالت بصوت مكسور
لوسيا.. أنا عارفة إني مغلطة في حقك، وعارفة إني كنت مقرفة.. بس أرجوكي
سامحيني. أنا من يوم ما اتطردت وأنا
 

تم نسخ الرابط