مراته الحامل في الشهر السادس
بقالها 6 أيام كاملين، مراته الحامل رافضة تقوم من السرير.
ولا مرة رضيت تتحرك.
لا عشان تفطر في التراس اللي بيبص على النيل، ولا عشان ميعاد دكتورة النسا اللي جابها لها مخصوص من أكبر مستشفيات البلد. ولا حتى لما وقف على باب الأوضة نص الليل، ببدلته الرسمية بعد حفلة خيرية، وسألها بصوت مكنش عارفه من كتر الخوف يا علا.. أنتي خايفة مني؟
كل اللي عملته إنها مسكت اللحاف الأبيض بقوة حوالين بطنها المنفوخة وهمست أرجوك.. ما تجبرنيش أقوم.
دلوقتي، آسر واقف جنب السرير تحت أضواء القاهرة اللي داخلة من الشباك، إيده كانت بتترعش فوق اللحاف كأنه هيعدي خط عمره ما هيعرف يرجع منه تاني.
علا ، اللي حامل في الشهر السادس في ابنهم الأول، بصت له والدموع مالية عينيها.
آسر، قالتها بصوت ضعيف ومرعوب. بلاش.. بلاش تشيله.
الكلمة دي خبطت في قلبه أكتر من أي اتهام.
بلاش.
ما قالتش تعبانة.
ولا قالت أنا كويسة.
ولا حتى ابتسمت الابتسامة العند اللي كانت بتموت بيها أي مناقشة طول الأسبوع، وهي مابتكلش ومبتسمحش حتى للشغالة تغير ملاية السرير.
قالت بس بلاش.
آسر بنى 3 شركات، وقف قدام رجالة بياكلوا السوق بأسنانهم، وعاش وسط عيلة تقدر تبتسم في وشك على العشا وهما بيخططوا لإعدامك قبل الحلو. هو عارف شكل الأسرار كويس، وعارف شكل الخوف.
بس عمره ما توقع يشوف الاتنين دول في وش مراته.
فكّه اتهز وعروقه ظهرت من العصبية أنا سألتك 3 مرات النهاردة، قالها بصوت واطي ومخيف. سألتك لو كنتي اتعورتي. سألتك لو البيبي بيتحرك. سألتك ليه
صوابع علا غرزت في اللحاف مكنتش عاوزة أخضك.
أنتي خاضاني وموتاني من الرعب دلوقتي!
هزت راسها والدموع نازلة على شعرها لو بتحبني بجد.. سيبني كدة لحد الصبح.
آسر كان هيعمل كدة فعلاً.. كان بيحبها كفاية إنه يلف ضهره ويمشي. بيحبها كفاية إنه يمثل، لليلة واحدة كمان، إن البنت اللي اتجوزها مجرد تعبانة من الحمل، مش محبوسة جوه رعب خاص رافضة تنطق باسمه.
بس وهي بتتحرك حركة بسيطة، طلعت منها آه.
مش تنهيدة تعب.. دي كانت صرخة وجع.
وجع حاد، مكتوم، وطالع غصب عنها.
كل شكوك آسر اختفت وحل مكانها رعب حقيقي.
همس وهو بيموت سامحيني يا علا.
وراح شادد اللحاف مرة واحدة.
لثانية واحدة، ال بينتهاوس كله كأنه كتم نَفَسه.
رجلين علا كانوا منفوخين ضعف حجمهم الطبيعي! زرقان وبقع بنفسجي مرعبة مغطية كاحل رجلها وطالعة لحد فوق. رجلها الشمال كانت ملوية بزاوية غريبة، كأن حتى وزن الملاية كان بيوجعها. خطوط حمراء رفيعة ماشية تحت جلدها. ركبتها كانت متبهدلة ألوان بين أزرق وأصفر، وتحت طرف قميص النوم، آسر شاف علامات واضحة.. علامات صوابع إيدين كانت بتعصر لحمها بقسوة!
رجع لورا وصدمته هديت حيلها يا نهار أسود.. إيه ده؟!
علا غطت وشها بإيديها الاثنين وانفجرت في العياط.
آسر مكنش قادر يتحرك. شاف دم قبل كدة، شاف حوادث، قضايا، إفلاس، رجالة بيتدمروا بالطمع.. بس مفيش حاجة فضته من جوه زي منظر مراته وهي مرمية في أوضة نومهم اللي بمليون جنيه، ومخبية عذابها تحت لحاف لأنها
إيه اللي حصلك؟ صرخ وصوته بيتشرخ من الغل. علا.. مين اللي عمل فيكي كدة؟!
محدش، قالت وهي بتشهق. محدش عمل حاجة.. أنا.. أنا قلت لو فضلت مكانة من غير حركة، الوجع هيروح.
ده مش وجع عادي!
مسك موبايله وطلب الإسعاف بإيد بترعش لدرجة إنه كان هيوقع التليفون. لما عامل الطوارئ سأله فيه إيه، آسر الدالي.. الراجل اللي الجرايد بتقول عليه الرجل الحديدي، مكنش قادر ينطق الكلمات.
مراتي حامل في الشهر السادس، قال بصوت مخنوق. مش قادرة تمشي. رجليها منفوخة ومتدمرة زرقان.. وبتموت من الوجع. ابعتوا إسعاف فوراً على برج الدالي في الزمالك.. أرجوكم بسرعة.
علا عيطت أكتر أول ما سمعت كلمة مستشفى
لأ.. بلاش المستشفى! يا آسر أبوس إيدك.. بلاش مستشفى الشفاء!
آسر قعد على ركبه جنبها، والخوف جواه بدأ يتحول ل غضب أعمى
ليه؟ أنتي ليه مرعوبة من المستشفى دي بالذات؟!
سكنت أصوات المدينة البعيدة خلف زجاج البينتهاوس الفاخر في الزمالك، ولم يعد يُسمع في الغرفة سوى نشيج علا المكتوم، وصوت أنفاس آسر الدالي التي تحولت إلى ما يشبه زئير نمر جريح. كلمة مستشفى الشفاء قطعت الشك باليقين؛ تلك المستشفى هي الصرح الطبي الأكبر الذي تمتلكه عائلة الدالي، وتديره والدته فريدة هانم ويشرف على حساباته وأمنه شقيقه الأصغر شريف.
آسر جثا على ركبتيه، أمسك بيدي علا المرتعشتين، وقبلهما برقة تناقض البركان الثائر في صدره.
علا.. بصي في عيني، قالها بصوت منخفض، حاد، ومزلزل. أنا آسر.. الراجل اللي اخترتيه عشان يحميكي.
علا بلعت ريقها بصعوبة، ونظرت حولها كأنها تخشى أن تكون الجدران مجهزة للتجسس عليها. سحبت يدها ببطء وحطتها فوق بطنها البارزة
يوم الأحد الصبح.. لما إنت سافرت الإسكندرية عشان صفقة الميناء. مامتك فريدة كلمتني، قالت لي إنها حجزت لي مع دكتور استشاري كبير في فرع المستشفى بالمهندسين، وإنها مستنياني هناك بنفسها.
أخذت نفساً متقطعاً، وتابعت والدموع تحرق وجنتيها
أول ما وصلت، ملقيتش الممرضات بتوع كل مرة. الأوضة كانت في الدور الأخير، الدور الفاضي اللي تحت التجديد. دخلت، لقيت مامتك وشريف أخوك واقفين مع دكتور غريب م شفتهوش قبل كدة. مامتك أول ما شافتني مابتسمتش.. عينيها كانت باردة زي الجليد.
زلزال الحقيقة فخ في غياب الرجل الحديدي
آسر شعر وكأن حجر الصوان يُضغط فوق صدره أمي وشريف؟ كانوا بيعملوا إيه هناك؟
علا بنشيج شريف قفل الباب بالمفتاح.. ومامتك قربت مني ورمت قدامي ورق. قالت لي امضي هنا يا علا. ده تنازل رسمي ونهائي عن أي حقوق ليكي في عائلة الدالي، وتنازل عن الوصاية المادية على الطفل اللي في بطنك لو حصل لآسر أي حاجة، وبالمقابل هنكتب لك شقة في التجمع ومبلغ ٥ مليون جنيه وتختفي من حياة ابني.
آسر وعروق رقبة تبرز بعنف وإنتي عملتي إيه؟
علا رفضت طبعاً! قلت لها أنا اتجوزت آسر عشان بحبه، مش عشان فلوسكم، والطفل ده ابنه ومش هتنازل عن مليم من حقه. أول ما قلت كدة.. شريف اتجنن. مسكني