اكتشفت أن جوزي كان متجوز ٢
وصلنا لبيت أهلي، وكنت حاسة إن جبل انزاح من فوق صدري رغم الوجع اللي كان بياكل في قلبي. أحمد متصلش، ولا حتى سأل بنته وصلت فين، كأننا مكنش لينا وجود في حياته، وكأن هبة قدرت تمحي سنيننا معاه في لحظة.
مر أسبوع، والتاني، وبدأت أستعيد توازني. رباب بدأت تضحك تاني، وبدأت ملامح الخوف اللي كانت مرسومة على وشها تختفي. وفي يوم، لقيت موبايلي بيرن.. كان أحمد.
رديت ببرود، فلقيت صوته طالع مهزوز، مش هو ده أحمد اللي طردنا:
"إزيك يا علياء.. إزيك وإزي رباب؟"
قلتله بلهجة حادة:
"دلوقتي افتكرت إن ليك بنت اسمها رباب؟ خير يا أحمد، إيه اللي فكرك بينا؟ هبة جرالها حاجة ولا مابقتش تلاقي حد تفتري عليه؟"
سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي:
"أنا كنت غلطان.. اكتشفت إن هبة كانت بتكدب عليا في حاجات كتير، حتى الفلوس اللي كنت بديها لها عشان دروسها كانت بتصرفها على حاجات تانية وتيجي تقولي إن رباب هي اللي أخدتها منها. أنا البيت فضي عليا يا علياء،
ضحكت بوجع وقلتله:
"دلوقتي فوقت؟ لما كسرت بنتك وهنتني وطردتنا عشان خاطر تمثيلية؟ اللي انكسر يا أحمد مبيصلحوش اعتذار في التليفون. أنت اخترت تصدق الغريب وتكذب القريب، ودلوقتي لازم تدفع تمن اختيارك وتعيش في البيت اللي فضيته بإيدك."
حاول يتكلم ويترجاني أرجع، بس أنا قفلت السكة. بصيت لـ رباب وهي بتلعب في الصالة، وقلت لنفسي إن الكرامة أغلى من أي بيت، وإن اللي ميعرفش قيمة جوهرته وهو ماسكها في إيده، ميستاهلش إنه يرجع يمتلكها تاني لما تضيع منه.
قررت من اللحظة دي إني هركز في مستقبلي، وهربي بنتي على إنها تكون قوية، وماتسمحش لمخلوق يكسرها، حتى لو كان أقرب الناس ليها.
بعد ما قفلت السكة في وش أحمد، حسيت بقوة غريبة سكنت قلبي. كنت محتاجة أثبت لنفسي وللدنيا إن علياء مش مجرد ست بيت اتغدر بيها، لا، دي محاسبة شاطرة ومسؤولة، وتقدر
فتحت اللابتوب بتاعي، وبدأت أراجع ملفات الشغل اللي كنت ركناها عشان أفضى لمشاكل البيت. قعدت أرتب حساباتي، وأحسب مصاريفي الجاية، وكنت بكتب الأرقام وكأنها هي اللي بتداوي جروحي وبتحسسني بالأمان. في الوقت ده، كانت رباب قاعدة جنبي بترسم، وبدأت ملامحها ترجع لطبيعتها الهادية، بعيد عن سموم هبة ومؤامراتها اللي كانت بتهد كيانها الصغير.
فجأة، جالي إشعار رسالة من "أحمد" بيقول فيها:
"أنا عارف إنك لسه زعلانه.. أنا تعبان يا علياء. هبة سابت البيت وراحت تعيش مع خالتها بعد ما واجهتها بكدبها، وقالت لي إنها مكنتش طايقة العيشة معانا من الأول. أنا دلوقتي لوحدي في البيت اللي بنيناه سوا.. البيت ملوش طعم من غيرك ومن غير رباب."
قريت الكلام ومتهزتش شعرة واحدة فيا. المحاسبة اللي جوايا بدأت تحسب "تكلفة" رجوعي ليه، ولقيت إن الخسارة هتبقى في كرامتي وفي نفسية بنتي، ودي خسارة
مسكت موبايلي وبعت له رد قاطع:
"يا أحمد، الحسابات بيننا مابقتش تقبل القسمة على اتنين. أنت سحبت من رصيد غلاوتك عندي لحد ما بقيت 'مديون' ليا بعمري اللي ضاع في محاولة إرضاء واحد مش مقدرني. البيوت اللي بتتبني على الظلم ميزانيتها دايماً خسرانة، وأنا قررت أصفي حساب الماضي وأبدأ صفحة جديدة نضيفة."
بصيت لـ رباب وقلت لها: "قومي يا حبيبتي نخرج، النهاردة يومنا إحنا وبس". لبسنا وخرجنا، وحسيت إن الدنيا بتفتح لي أبوابها من جديد. أنا مش بس سبت بيت ظالم، أنا بدأت أخطط لمستقبلي العملي كمحاسبة ناجحة، حياة مفيهاش مكان للي مبيعرفش يحمي أهله ويصون كرامتهم.
أما أحمد، فسابته الأيام يواجه جدران بيته الباردة وندمه اللي مش هيغير في الحسبة حاجة، وعرف إن "الست الأصيلة" لما بتقرر تمشي وتقفل الدفاتر، مابترجعش تفتحها