قولتلك ١٠٠ مره

لمحة نيوز

أنا قولت لك مية مرة.. طول ما عندي ضيوف، مكانك هنا مع الكلاب! ريحتك فقر وشوارع، وأنا مش مستعدة أتحرج قدام صحابي بسببك!
الجملة دي نزلت على ياسين المنشاوي زي الصاعقة وهو واقف في ضل الجنينة، وشايف مراته نيرمين بتدلق كوباية العصير على راس أمه، الست اللي شقيت وربت عشان تخليه واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر!
ياسين بدأ من الصفر، من حارة شعبية بسيطة، وشاف أمه ست هدى وهي بتغسل هدوم الناس وتبيع أكل في الشارع عشان توفر له تمن الكتب والمصاريف، ولما الدنيا ضحكت له وبقى مليونير، أول حاجة عملها إنه اشترى لها فيلا في التجمع، كان فاكر إنه كده بيرد لها الجميل.. بس الحقيقة إنه كان بيحطها في وسط ديابة.
ياسين اتجوز نيرمين، بنت حسب ونسب ومن عيلة سياسية كبيرة، وكان دايمًا مخدوع بضحكتها وهي بتقوله متقلقش يا حبيبي، مامتك

في عينيا، دي زي أمي بالظبط. وبسبب شغله وسفره الكتير، ساب البيت أمانة في إيدها، لحد ما في يوم رحلته اتلغت ورجع البيت فجأة عشان يعمل لهم مفاجأة، ومعاه علبة بسبوسة أمه بتحبها.
أول ما دخل الفيلا، لقى دوشة وأغاني وصحاب نيرمين سهرانين، دور على أمه في البيت ملقهاش، خرج للجنينة عند المكان اللي الكلاب بتنام فيه، وهناك شاف المشهد اللي كسر قلبه مية حتة.. أمه، الست اللي شالت عنه الهم سنين، قاعدة على الأرض بجلابية قديمة ومقطوعة، وبتحاول تاكل شوية رز بايتين وفضلات أكل من طبق بلاستيك مكسور!
نيرمين كانت واقفة فوق راسها وبتبص لها بقرف وبتقول لها خلصي أكلك وبسرعة، الليلة دي مفيش دخول الفيلا خالص، هتنامي هنا في بيت الكلاب، عشان الكلاب دي أنضف منك بكتير!
ياسين كان واقف في الضلمة، بيترعش من الغضب والذهول وهو شايف الست
اللي ضحت بعمرها عشانه بتتهان من الست اللي ائتمنها على بيته.. علبة البسبوسة وقعت من إيده، وفي اللحظة دي نيرمين لفت وشها وشافته!
يا ترى ياسين هيعمل إيه في نيرمين وصحابها اللي كانوا بيضحكوا؟ وإيه المفاجأة اللي ياسين كان محضرها لنيرمين في نفس الليلة وهتقلب حياتها لجحيم؟ اللي جاي مش مجرد انتقام، ده رد اعتبار لكل أم شقيت!

الجزء الثاني
علبة البسبوسة وقعت من إيد ياسين واتقلبت على النجيلة، وصوت العلبة وهي بتخبط في الأرض خلا الضحك يقف فجأة.
نيرمين اتجمدت مكانها.
صحابها بصوا ناحية الضلمة، ولما شافوا ياسين واقف، وشه كان مرعب مرعب لدرجة إن واحدة منهم قامت وقفت وهي بتقول بتوتر إحنا إحنا كنا بنهزر.
لكن ياسين مكنش سامع حد.
عينيه كانت على أمه وبس.
الست هدى حاولت تقوم بسرعة وهي بتمسح إيديها في الجلابية القديمة
يا حبيبي متفهمش غلط أنا اللي حبيت أقعد هنا.
نيرمين بلعت ريقها بسرعة وقالت وهي بتحاول تضحك ياسين! إنت جيت بدري؟ والله مامتك أصرت
اسكتي.
الكلمة خرجت منه واطية لكنها خلت الكل يسكت.
ياسين مشي ناحية أمه ببطء، وركع قدامها على الأرض من غير ما يهتم بالبدلة الغالية اللي لابسها.
شاف طبق الأكل البلاستيك. الرز الناشف. إزازة المية القديمة.
وشاف الكلب نايم جنب رجل أمه عشان يدفّيها.
في اللحظة دي، حاجة جواه اتكسرت.
رفع عينه لنيرمين، وصوته بقى هادي بشكل أخطر بقالها قد إيه؟
نيرمين حاولت تبان ثابتة إيه يعني؟
بقالها قد إيه بتنام هنا؟
محدش رد.
لكن واحدة من صحاب نيرمين، وكانت مرعوبة، قالت من غير قصد من من حوالي شهرين.
نيرمين بصتلها بصدمة اسكتي إنتي!
لكن الوقت فات.
ياسين بص لأمه الكلام ده حقيقي؟
ست هدى نزلت عينيها وسكتت.

والسكوت كان أقسى من
 

تم نسخ الرابط