الملياردير استخدم الروسي عشان يهين الجرسونه
الملياردير استخدم الروسي عشان يهين الجرسونة لكنه ماكانش يعرف إنها هترد عليه بلغته وتخلي المطعم كله يتفاجئ
الملياردير كان فاكر إن اللغة الروسية بتخليه فوق المحاسبة.
كان قاعد على ترابيزة رقم 12 في مطعم ميريديان، واحد من أفخم مطاعم شيكاغو، ماسك كاس النبيذ الكريستال وابتسم وهو بيقول بالروسي
دي أصلًا فاهمة هي واقفة فين؟ ولا جابوها من الشارع على هنا؟
النادلة السودة اللي كانت واقفة جنبه ما رمشتش حتى.
اسمها بريانا إليسون.
26 سنة.
لابسة مريلة سودا مكوية بعناية، ماسكة نوتة صغيرة بإيدها الشمال، وبتقبض 11 دولار في الساعة قبل البقشيش.
جريجوري هولت، ملياردير العقارات، ورجل الأعمال اللي كان مقتنع إن الفلوس تقدر تحوّل القسوة لكاريزما، بصّ لها من فوق لتحت كأنها بقعة على الرخام.
مساء الخير يا فندم، نورتوا ميريديان. تحبوا أبدأ لكم ب
أوه
قاطعها بالإنجليزي وهو بيضحك للي قاعدين معاه.
دي بتتكلم.
شريكه فيليب تاونسند ضحك ضحكة ضعيفة الضحكة اللي بيضحكها الناس لما يعرفوا إن اللي بيحصل غلط، بس جبنهم أغلى من ضميرهم.
هولت رجع للروسي تاني.
الأشكال دي تبتسم وتهز راسها، بس مافيش حاجة جوه عينيهم.
ثم أكمل باحتقار
أراهن إنها حتى ماتعرفش أبوها مين.
مساعدته ناديا بيتروف نزلت عينها على المنيو.
ولا حد على الترابيزة اتكلم.
قلم بريانا اتهز مرة واحدة بين صوابعها.
مرة واحدة بس.
وبعدين ثبتته.
هولت كان بيتكلم روسي لأنه
دي كانت لعبته المفضلة من سنين.
فرنساوي في الفنادق.
ألماني في الاجتماعات.
روسي في المطاعم والأسانسيرات والنوادي الخاصة.
أي مكان يقدر يهين فيه الناس وهو متخفي ورا لغة.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن الروسي كانت أول لغة بريانا تحبها في حياتها.
قبل ما جريجوري هولت يدخل المطعم بنص ساعة، بريانا كانت واقفة في الممر الضيق ورا المطبخ.
صوت الأطباق بيتخبط.
الطباخين بيزعقوا.
وريحة اللحمة المشوية مالية المكان.
عدلت المريلة بتاعتها ولمست الكتيب الصغير اللي في جيبها.
كتاب قديم، جلده بني ومتشقق من كتر الاستخدام.
وفي أول صفحة مكتوب بقلم رصاص مهزوز
لبري اتعلمي كل كلمة وبعدها علميها لحد تاني.
جدها هو اللي ادهولها وهي عندها 8 سنين.
ولا حد في ميريديان يعرف عنه حاجة.
ولا حد يعرف إن بريانا بتتكلم 7 لغات.
لأن محدش أصلًا بيسأل نادلة إيه اللي جواها.
ويسلي جرانت، مساعد الشيف وصاحبها المقرب، طلع من المطبخ وقال
خدي بالك يا بري ترابيزة 12 VIP تقيل الليلة. ملياردير وطباعه زفت.
بريانا رفعت حاجبها.
يعني يوم عادي.
ويسلي ضحك بخفة.
المضيفة قالت إنه طلب حد أكثر خبرة يخدمه.
بريانا عدلت هدومها.
قالها كده بالنص؟
بالنص.
هي عارفة كويس أكثر خبرة معناها إيه في أماكن زي دي.
أكبر سنًا.
أفتح لونًا.
أقل احتمالًا يخلي زبون غني يتساءل ليه بنت زيها واقفة جنب زجاجة نبيذ ب دولار.
قبل ما ويسلي يكمل، صاحب المطعم
62 سنة.
شعره فضي.
هادي بطريقة تخلي أي راجل صوتُه عالي يبان تافه.
مين ماسك ترابيزة 12؟
المضيفة قالت بسرعة
بريانا بس الضيف طلب
بريانا بتمسك أفضل ترابيزاتي.
قالها تيد بهدوء.
وهي هتفضل عليها.
خلص الكلام.
من غير نقاش.
ولا اعتذار.
ولا خوف من الزبون.
بريانا بصتله، فهز راسه هزة صغيرة.
مش شفقة.
ولا حماية.
ثقة.
دخلت بريانا صالة المطعم.
المكان كله كان عامل زي الفلوس وهي بتحاول تبان دافية.
شموع دهبية.
مفارش بيضا.
بيانو هادي عند البار.
سياسيين ورجال أعمال وسياح بكروت سوداء بيتكلموا بصوت واطي كأن العالم كله متفصل عشان يسمعهم.
في طريقها لترابيزة 12، عدت على زوجين فرنسيين.
الست كانت بتحاول تشرح حساسية من المأكولات البحرية، والجرسون الصغير مش فاهم.
بريانا وقفت فورًا.
وبفرنساوي ممتاز، بلكنة باريسية نضيفة، شرحت المنيو وأكدت إجراءات السلامة للمطبخ.
الزوجين بصوا لها بانبهار.
ميرسي
همست الست.
الفرنساوي بتاعك رائع.
ابتسمت بريانا.
استمتعوا بليلتكم.
وكملت طريقها كأن الموضوع عادي.
بالنسبة لها فعلًا كان عادي.
ترابيزة 12 كانت جنب الشبابيك المطلة على شيكاغو.
جريجوري هولت قاعد في النص كأنه ملك ناسي إنه في مطعم مش على عرش.
في أواخر الخمسينات، بدلة كحلي تمنها أكتر من إيجار بريانا 6 شهور.
فيليب قاعد يمينه، متوتر وضعيف.
وناديا شماله، هادية وتعبانة كأنها اعتذرت للحياة كتير.
بريانا قربت
مساء الخير. أنا بريانا وهكون المسؤولة عن خدمتكم الليلة.
هولت بالكاد بصّ لها قبل ما يرجع للروسي.
أخيرًا بعتوا البنت.
ناديا رفعت عينها بسرعة ثم نزلتها.
هولت كمل بابتسامة مستفزة
طلبت حد عنده خبرة راحوا باعتين دي. الحمد لله إنها على الأقل تعرف تقرا.
فيليب ضحك تاني أهدى المرة دي.
بريانا فتحت النوتة.
تحبوا مياه غازية ولا عادية؟
غازية.
قالها بالإنجليزي.
ثم أضاف بالروسي
نشوف إذا كانت هتعرف تشيل الفقاقيع من غير ما توقعها.
بريانا كتبت الطلب.
أخذت الأوردرات.
محار لهولت.
تارتار لفيليب.
سلطة لناديا.
شرحت الأطباق بثبات.
رشحت البط لما فيليب احتار.
وفي نفس الوقت
هولت كان مستمر في عرضه القذر.
بالروسي قال إن ناس زي بريانا بيتوظفوا بس عشان المطاعم تبان مودرن.
قال إنها أكيد جاية من حي الناس فيه بيقتلوا بعض على جزمة.
وقال إنه يقدر يشم ريحة الفقر منها وهي واقفة بعيد.
بريانا فهمت كل كلمة.
وبرضه افتكرت صوت جدها.
اللغة هي الباب الوحيد اللي محدش يقدر يقفله في وشك.
جدها تشارلز إليسون كان ساعي بريد متقاعد، ومحارب قديم، وأذكى راجل عرفته.
كبر فقير في جنوب شيكاغو، واتعلم اللغات من الناس
ألماني من ميكانيكيين.
فرنساوي من ممرضات.
إيطالي من خبازين.
وروسي من جندي كان مشتاق لأمه.
ماكانش معاه شهادة جامعية.
لكن كان عنده كرامة أكتر من أي غني خدمته بريانا في حياتها.
كل يوم أحد، كان يقعدها على رجله
وعمره ما سمّى اللغات أجنبية.
كان يسميها
أبواب.
وكان دايمًا يقول
لما حد يكلمك بلغته يبقى فتحلك أوضة من روحه. ادخلها