كنت قد أنجبت للتو
كنتُ قد أنجبتُ للتو في مستشفى البشير في عمّان، وكانت ولادتي طبيعية، لذلك أخبرتني الطبيبة أنني سأغادر صباح اليوم التالي، عندما نظر إليّ زوجي مباشرة وقال ببرود:
"عودي إلى المنزل بالحافلة غدًا… سأخرج الليلة لتناول المنسف مع عائلتي في مطعم بعبدون."
تجمّدتُ في مكاني.
كانت الممرضة لا تزال تضع طفلي بين ذراعي، بينما كان سامر يحدّق في هاتفه وكأن شيئًا لم يحدث.
ظننتُ أنّني أسأتُ السمع.
"ماذا؟" سألتُه بصوت مرتجف.
تنهدت والدته، أم سامر، وهي تعدّل حجابها الأنيق وقالت بضيق:
"دانا، لا تبالغي… سيُخرجونكِ صباحًا، ومحطة الحافلات قريبة من المستشفى."
قلتُ وأنا أحاول تحمّل الألم:
"لقد أنجبتُ منذ ست ساعات فقط."
هزّ سامر كتفيه بلا اكتراث وقال:
"والداي جاؤوا من إربد خصيصًا، وحاجزين بالمطعم من زمان… يعني بدك نلغي كل شيء عشانك."
ابتسمت شقيقته لين بخفة وقالت:
"النساء يلدن كل يوم."
حدّقتُ بهم جميعًا…
ثيابهم الأنيقة…
وعطر أم
ومفاتيح السيارة التي دفعتُ ثمنها من مالي… تتدلّى بين أصابع زوجي وكأنها ملكه.
في بداية زواجنا، لم يكن سامر هكذا.
أو ربما كنتُ أرفض رؤية الحقيقة.
لكن شيئًا فشيئًا، بدأ يتعامل مع كل ما أملكه وكأنه حق طبيعي له…
السيارة…
والصلاحيات المرتبطة بحساباتي…
حتى المنزل الذي ساعد والدي في دفع مقدمته.
بينما كان طفلي الصغير يبكي فوق صدري.
رفعتُ عيني إليه وقلتُ بهدوء:
"سامر… هل ستتركني هنا وحدي حقًا؟"
اقترب مني قليلًا، ثم همس بصوت منخفض:
"المفروض تشكري ربك إن أهلي قبلوا فيكي من الأساس."
كانت عائلته ترى نفسها أعلى منا اجتماعيًا، رغم أنهم لم يعرفوا يومًا الحقيقة الكاملة عن عائلتي أو أموالي.
في تلك اللحظة…
انكسر شيء بداخلي.
لم يكن غضبًا.
ولا حزنًا.
التقطت أم سامر حقيبة الطفل، ونظرت إلى الملابس داخلها بازدراء وقالت:
"كلها أشياء رخيصة… إن كان الطفل يشبه سامر، فسنشتري له كل شيء جديد."
شعرتُ بيدي ترتجف.
لكنني لم أنطق بكلمة.
طبع سامر قبلة سريعة على جبين الطفل، وكأنه يؤدي دور الأب المثالي، ثم اتجه نحو الباب.
وقبل أن يغادر، التفت نحوي وقال:
"لا تكثري من الاتصالات… الليلة نريد أن نستمتع."
ثم غادروا جميعًا.
وأُغلق الباب بهدوء موجع.
جلستُ وحدي…
غرز الولادة تؤلمني…
وجسدي بالكاد يحتمل الحركة…
وابني نائم فوق صدري.
بكيت.
ثلاث دقائق فقط.
ثم مسحتُ دموعي…
وأمسكتُ هاتفي.
طوال زواجي، كنت أرفض إدخال والدي في مشاكلي مع سامر.
كنت أريد أن أعيش كأي زوجة عادية، لا كابنة رجل يملك نفوذًا ومالًا.
ولذلك أخفيت أشياء كثيرة حتى عن أقرب الناس إليّ.
وكان هناك رقمان لا يعلم سامر بوجودهما أصلًا.
محامي العائلة.
ومكتب والدي في الدوار الخامس.
اتصلتُ بالمحامي أولًا.
"مدام دانا؟" جاء صوته فورًا. "الحمد لله على سلامتكِ… هل الطفل بخير؟"
همستُ:
"نعم… لكن سامر تركنا وخرج للاحتفال مع عائلته."
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم تغيّرت نبرته
"هل نبدأ الإجراءات؟"
نظرتُ إلى طفلي…
إلى أصابعه الصغيرة الملتفّة حول إصبعي…
ثم قلتُ بهدوء بارد:
"نعم."
وبعد عدة اتصالات سريعة مع البنك والمحامي…
كان سامر يجلس داخل مطعم فاخر في عبدون مع عائلته، يحاول التصرف وكأن كل شيء طبيعي.
وفجأة…
رنّ هاتفه.
نظر إلى الشاشة…
ثم شحب وجهه بالكامل.
كانت رسالة قصيرة من البنك:
"تم إيقاف جميع صلاحيات الدخول إلى الحسابات المشتركة والبطاقات الإضافية مؤقتًا."
رفع رأسه بسرعة، ثم حاول الابتسام أمام عائلته وكأن الأمر بسيط.
لكن الهاتف عاد للاهتزاز من جديد.
رسالة ثانية.
ثم ثالثة.
محاولات دفع مرفوضة.
البطاقة الإضافية التي اعتاد استخدامها منذ زواجنا لم تعد تعمل.
قالت والدته بقلق:
"ما الذي يحدث؟"
ابتلع ريقه بصعوبة وهو ينهض من مكانه وقال سريعًا:
"لا شيء… مجرد خطأ من البنك."
لكن مع استمرار الرسائل، بدأ التوتر يظهر بوضوح على وجهه.
أعاد المحاولة أكثر من مرة، ثم ابتعد
كنتُ لا أزال في سريري داخل المستشفى عندما اهتز هاتفي بجانبي.
نظرتُ إلى اسمه على الشاشة للحظات قبل أن أجيب.