القائدة عثرت على طفل يلمّع الأحذية… دون أن تدري أنه ابنها
القائدة عثرت على طفل يلمّع الأحذية دون أن تدري أنه ابنها الذي فقدته منذ سنوات
في تمام التاسعة والنصف صباحًا، أمام قسم شرطة النزهة في قلب مدينة القاهرة، كان هناك طفل صغير لا يتجاوز الثامنة من عمره يجلس على الرصيف يلمّع الأحذية، وكأنه يبحث في كل حذاء عن إجابة ضائعة من الحياة.
الشمس كانت بدأت تسخّن الأرض، لكن الشارع كان لا يزال يطلق حرارته المختلطة برائحة العوادم وضجيج السيارات. بجوار المدخل الرئيسي، تحت ظل شجرة قديمة ضعيفة، كان يجلس الطفل آدم على مقعد خشبي صغير، وأمامه صندوق قديم لتلميع الأحذية. مكتوب عليه اسمه لكن الحروف كانت باهتة من كثرة الاستخدام.
يداه الصغيرتان كانتا مغطاتين بالأسود من كثرة تلميع الأحذية، رغم أنه يغسلها كل ليلة. ملابسه بسيطة وممزقة قليلًا، وحذاؤه نفسه بالكاد يصلح للمشي.
آدم لم يكن ينظر للوجوه كثيرًا كان ينظر للأحذية.
الحذاء النظيف يعني مال قليل، والحذاء المتسخ يعني عمل أكثر، والعمل يعني طعامًا له ولجدته.
منذ شهرين فقط توفي والده حسام بعد مرض طويل، وتركه مع جدته الحاجة زينب في غرفة صغيرة بحي شعبي قديم في القاهرة.
كان يحب المدرسة، يحب دفاتر الألوان وصوت المعلم، لكنه تركها لأن الحياة لم تعد تنتظر الأحلام.
وفي ذلك الصباح، لم يكن يعلم أن حياته ستنقلب بالكامل.
لأن سيارة رسمية سوداء توقفت أمام القسم، ونزلت منها سيدة ترتدي زي ضابط شرطة رفيع المستوى.
كانت المقدم نادية عبد الله، امرأة في منتصف الثلاثينات، قوية الملامح، صارمة النظرات، معروفة في المديرية بأنها لا تخاف أحدًا. لكن ما لا يعرفه أحد أن داخلها جرح قديم لم يلتئم.
عندما نزلت من السيارة، سمع آدم صوت خطواتها الثقيلة. رفع عينيه تلقائيًا.
ألمي لك الحذاء يا فندم؟ أخليه يلمع زي المراية
توقفت نادية فجأة.
الكلمات عادية لكنها أصابت قلبها بقوة غريبة.
نظرت إلى الطفل.
رأت يديه المتسختين، ملابسه البسيطة ثم عينيه.
وتجمدت في مكانها.
هناك شيء في هذه العيون شيء مألوف جدًا.
قبل سبع سنوات، كانت نادية امرأة طموحة، دخلت السلك الشرطي بإصرار، وحدثت خلافات كبيرة بينها وبين زوجها حسام. كان يريد حياة هادئة، وهي كانت تريد منصبًا
تحولت الخلافات إلى انفصال ثم إلى قطيعة كاملة.
قالوا لها لاحقًا إن حسام أخذ الطفل وسافر إلى الشمال وقطع كل علاقته بها. فصدقت وانشغلت بعملها حتى أصبحت من أهم الضباط.
لكن هذا الطفل أمامها الآن
يشبه حسام بشكل مرعب.
ونفس العمر الذي كان سيكون عليه ابنها.
سألت بصوت منخفض
اسمك إيه؟
آدم يا فندم.
الاسم ضربها كالصاعقة.
آدم الاسم الذي اختارته هي قبل ولادته، عندما كان حسام يقول لها خلّيه آدم، هيكون رزق من ربنا.
شعرت نادية أن الأرض تهتز تحت قدميها.
دخلت القسم بسرعة دون أن تنظر خلفها، بينما بقي الطفل مكانه يحاول أن يكمل عمله بصمت.
لكن داخل مكتبها لم تستطع التركيز.
الملفات أمامها أصبحت ضبابًا، وكل ما تراه هو وجه الطفل.
طلبت أحد الجنود
الطفل اللي برا تعالوا به هنا.
بعد دقائق، دخل آدم وهو خائف، ممسك بصندوقه كأنه درع.
جلس أمامها في المكتب، وهي تراقبه بصمت طويل.
ثم سألت
عندك كام سنة؟
8 سنين.
باباك فين؟
انخفض رأسه
مات من شهرين
في تمام التاسعة والنصف صباحًا، أمام قسم شرطة النزهة في قلب مدينة القاهرة، كان هناك طفل صغير لا يتجاوز الثامنة
الشمس كانت بدأت تسخّن الأرض، لكن الشارع كان لا يزال يطلق حرارته المختلطة برائحة العوادم وضجيج السيارات. بجوار المدخل الرئيسي، تحت ظل شجرة قديمة ضعيفة، كان يجلس الطفل آدم على مقعد خشبي صغير، وأمامه صندوق قديم لتلميع الأحذية. مكتوب عليه اسمه لكن الحروف كانت باهتة من كثرة الاستخدام.
يداه الصغيرتان كانتا مغطاتين بالأسود من كثرة تلميع الأحذية، رغم أنه يغسلها كل ليلة. ملابسه بسيطة وممزقة قليلًا، وحذاؤه نفسه بالكاد يصلح للمشي.
آدم لم يكن ينظر للوجوه كثيرًا كان ينظر للأحذية.
الحذاء النظيف يعني مال قليل، والحذاء المتسخ يعني عمل أكثر، والعمل يعني طعامًا له ولجدته.
منذ شهرين فقط توفي والده حسام بعد مرض طويل، وتركه مع جدته الحاجة زينب في غرفة صغيرة بحي شعبي قديم في القاهرة. ومن وقتها أصبح آدم يخرج كل صباح يحمل صندوقه، يحاول أن يعود آخر اليوم ببعض النقود أو الطعام.
كان يحب المدرسة، يحب دفاتر الألوان وصوت المعلم، لكنه تركها لأن الحياة لم تعد تنتظر الأحلام.
وفي