بلاش دراما يا ليلى
**"بلاش دراما يا ليلى، ده عيد ميلادي ومش هسيب 'شوية دم' ينكدوا عليا!"**
دي كانت آخر كلمات قالها "وائل" وهو بيبص لنفسه في المراية بكل فخر، وبيعدل هدومه الغالية عشان يلحق خروجة عيد ميلاده مع أصحابه في منتجع جبلي فخم. مكنش شايفني وأنا واقعة على ركبي في أوضة البيبي، ماسكة في حرف السرير بكل قوتي عشان مأقعش.
بقالي 10 أيام بس والدة، والوجع اللي في جسمي مكنش طبيعي.. نزيف رهيب مبيوقفش، ودنيا بتلف بيا.
**"وائل.. أرجوك،"** همست بصوت يدوب طالع، **"أنا تعبانة بجد.. مش قادرة أقف على رجلي."**
نفخ بضيق وطلّع موبايلي: **"كل الستات بيجيلهم نزيف بعد الولادة، أمي خلفت 4 وعمرها ما عملت الشويتين دول! إنتي بس عايزة تمنعيني أسافر وأنبسط.. خدي أي مسكن، والدادة هتيجي يوم الاتنين."**
**"أنا محتاجة مستشفى،"** قلتها وعيني بدأت تغيم.
زعق وهو خارج: **"وأنا محتاج راحة! متتصليش بيا غير لو البيت بيولع.. أنا هقفل موبايلي خالص."**
رزع الباب وراه، وصوت عربيته بدأ يبعد.. وساب وراه هدوء مرعب.
حاولت أزحف عشان أوصل لموبايلي، بس رجلي مكنتش بتسمع كلامي. لما وقعت، حسيت بسخونية النزيف وهي بتفرش تحتي على السجادة الفاتحة.. صوت ابني "ياسين" وهو بيعيط كان مالي الأوضة، بس أنا مكنش عندي طاقة حتى أرد عليه.
قبل
**"وائل لسه منزل فيديو: وأخيراً في المنتج! 🏔️🥃"**
في الفيديو، كان بيضحك وهو ماسك كاس وواقف قدام الجبال والتلك: **"لكل الرجالة اللي بيعانوا من نكد الستات.. أحياناً لازم تختار نفسك. كل سنة وأنا طيب!"**
الفيديو فضل يتعاد.. "كل سنة وأنا طيب".. "كل سنة وأنا طيب".
الكلمة كانت بتدبحني أكتر من الوجع. هو بيحتفل بحريته، وأنا بموت في البيت اللي حاولت أبنيه عشانه.
الدنيا اسودت في عيني، والبرد بدأ يسكن صدري.. وصوت عياط ياسين بدأ يضعف ويختفي.. وأنا غمضت عيني وأنا فاهمة أخيراً تمن إني حبيت شخص مكنش شايفني أصلاً.
بعد 3 أيام، وائل رجع البيت وهو بيدندن أغنية وبيمرجح في إيده علبة فيها ساعة غالية اشتراها لنفسه كهدية.. بس أول ما فتح الباب، الضحكة اختفت ووشه بقى أبيض زي الأموات لما شاف السجادة الغرقانة دم.. والسرير الفاضي.. وعرف إن "احتفاله" خلاه أرمل وهو لسه مكملش 30 سنة!
يا ترى وائل عمل إيه لما اكتشف الكارثة؟ وإيه اللي حصل للبيبي الصغير في الـ 3 أيام دول؟ الحكاية نهايتها هتوجع القلب أكتر مما تتخيلوا!
باب الشقة فضل مفتوح…
وائل واقف مكانه مش قادر يتحرك.
السجادة قدامه غرقانة دم…
الريحة تقيلة… والهدوء مخيف.
"ليلى؟!"
صوته خرج
مفيش رد.
جري على أوضة النوم… فاضية.
السرير متكركب… الهدوم مرمية… وكل حاجة بتقول إن كارثة حصلت.
قلبه بدأ يخبط بعنف.
"ياسين؟!"
فتح أوضة البيبي…
السرير فاضي.
هنا… رجله ما بقتش شايلة جسمه.
وقع على الأرض وهو بيبص حواليه بهستيريا.
"إيه اللي حصل؟!"
…
جري على الموبايل…
فتح الكاميرات الداخلية.
الإيد بتترعش…
رجّع التسجيل.
…
الساعة كانت 7:42 مساءً…
ليلى على الأرض… بتزحف…
كل حركة منها بالعافية.
الدم وراها خط طويل…
بتحاول توصل للموبايل…
بس وقعت.
فضلت تحاول…
تحاول…
لحد ما سكتت.
…
وائل شهق…
"لا… لا…"
رجّع الفيديو تاني…
وفي الدقيقة 8…
صوت خبط عنيف على الباب.
…
واحدة من الجيران… "أم أحمد".
كانت واقفة بره بتخبط بجنون:
"يا مدام ليلى! الصوت مش طبيعي!"
مفيش رد.
…
بعد ثواني…
الباب اتكسر.
دخلوا…
وشافوا ليلى.
…
أم أحمد صرخت:
"الحقووووها!"
شالوا الطفل الأول…
كان بيعيط بضعف.
واحد من الشباب شال ليلى…
جسمها كان بارد… ووشها شاحب.
…
الكاميرا سجلت كل حاجة…
الإسعاف وصلت.
الباب اتقفل.
…
الفيديو وقف.
…
وائل فضل باصص للشاشة…
مش بيتحرك.
ولا بيتنفس كويس.
…
فتح سجل المكالمات.
آخر اتصال منها…
قبل ما يغمى عليها.
"وائل
اتكرر… 6 مرات.
…
وقع الموبايل من إيده.
وبدأ يعيط.
مش بصوت عالي…
بس عياط مكتوم…
من النوع اللي بيطلع من جوه الصدر.
…
جري على المستشفى…
مش فاكر الطريق.
مش فاكر هو سايق إزاي.
…
دخل الاستقبال وهو بيصرخ:
"مراتي! كانت هنا! نزيف بعد الولادة!"
الدكتور بص له لحظة…
وسأله بهدوء:
"اسمها؟"
"ليلى…"
الدكتور قلب في الورق…
وسكت.
…
السكون ده…
كان أسوأ من أي إجابة.
…
"وصلت متأخرة…"
الجملة خرجت هادية…
بس كسرت كل حاجة.
"حاولنا… بس النزيف كان شديد."
…
وائل حس إن الدنيا بتلف…
مسك الترابيزة عشان يقعش.
"لا… لا… مستحيل…"
…
الدكتور كمل:
"الطفل كويس… في الحضّانة."
…
هنا…
وائل انهار.
وقع على الأرض وهو بيعيط بصوت عالي:
"أنا السبب… أنا السبب…"
…
بعد ساعات…
وقف قدام الحضّانة.
شاف ابنه…
صغير… ضعيف…
بس عايش.
…
مد إيده على الإزاز…
وقال بصوت مكسور:
"أنا خذلتها… بس مش هخذّلك."
…
الأيام عدت…
والبيت بقى قبر.
نفس السجادة…
بس اتنضفت.
نفس الأوضة…
بس فاضية.
…
كل يوم…
وائل كان بيشغل الفيديو.
يشوف نفسه…
وهو بيضحك في الجبال.
ويشوفها…
وهي بتموت لوحدها.
…
لحد ما بقى فيه حاجة واحدة بس ثابتة:
الندم.
…
بعد سنة…
وائل
شايل ابنه.
قال بهدوء:
"كل سنة وأنا طيب… كنت فاكرها هزار."
سكت لحظة…
وبعدين كمل:
"بس أنا خسرتك… في يوم كان المفروض أكون فيه جنبك."
…
بص لابنه…
"وهفضل طول عمري بدفع التمن."
…
الريح عدّت بهدوء…
وكأنها شايلة الكلام.
…
وائل رجع…
بس عمره ما رجع زي الأول.
لأن فيه حاجات…
لما بتتأخر عليها دقيقة…
بتضيع للأبد.
نهاية.