ضربني ابني

لمحة نيوز

الجزء الثاني
في الليلة دي… ما نمتش.
قعدت في مطبخ شقتي في مدينة نصر،
وحطيت بوصلة جوزي قدامي على الترابيزة…
وبصّيت للخدش الصغير اللي حصل فيها لما اتخبطت.
الساعة 6 الصبح…
اتصلت بالمحامي.
"أستاذ شريف… نفّذ اللي اتفقنا عليه."
سكت شوية وقال:
"يا مدام أمينة… متأكدة؟"
بصّيت لنفسي في إزاز الشباك…
الورم في وشي كان لونه اتغير.
قلت بهدوء:
"أكتر من أي وقت فات."
الفيلا اللي كان كريم عايش فيها…
ما كانتش بتاعته أصلًا.
ولا عمرها كانت.
من 5 سنين، لما اتجوز ياسمين،
أنا اللي اشتريت الفيلا باسم شركة استثمار من شركتي…
وسلمته المفاتيح وقلت له:
"البيت ده ليك… طول ما أنت عارف قيمته."
هو سمع نص الجملة بس:
"البيت ده ليك."
مع الوقت… اتغير.
بطل يزورني.
وبعدين بقى يقول ما أجيش غير لما أستأذن.
وبعدين بقى يقدمني للناس كأني "المؤسسة القديمة"…
كأني ذكرى وخلاص.
كريم كان شغال مدير مبيعات في شركتي…
مش علشان يستاهل…
علشان هو ابني.
اديتُه كل حاجة:
كروت مفتوحة،

عربية بسواق، مكتب في التجمع…
لكن في حاجة هو ما كانش يعرفها:
الناس ما كانتش واثقة فيه.
العقود كانت بتمشي باسمي أنا.
والبنوك كانت بتوافق علشاني أنا.
الساعة 8:20 الصبح…
المحامي بلّغه إن إقامته في الفيلا انتهت.
الساعة 8:40…
الشركة فصلته رسميًا.
الساعة 9…
اتلغت كل صلاحياته وكروته.
الساعة 9:30…
وافقت على بيع الفيلا.
كريم كان قاعد في مكتبه…
فاكر نفسه صاحب إمبراطورية…
وأول إيميل وصله…
وقّعه على الحقيقة.
ما اتصلش بيا فورًا…
غروره كان أكبر من خوفه.
لكن ياسمين… اتصلت.
رديت بعد رنات كتير.
صرخت:
"إنتِ عملتي إيه؟! في محامين على الباب وبيقولوا نسيب البيت!"
قلت بهدوء:
"صباح الخير يا ياسمين."
قالت بعصبية:
"البيت بتاعنا!"
رديت:
"لا… البيت بتاع الشركة."
صرخت:
"إنتِ ادتيهولنا!"
قلت:
"اديتكم ثقة… وإنتوا كسرتوها."
وقفلت.
الساعة 1:07…
كريم اتصل.
صوته… ما كانش نفس الصوت.
"ماما… أوقفي كل ده حالًا!"
قلت:
"أوقف إيه؟"
قال:
"كل حاجة! البيع! القرارات! الناس
بتصور البيت!"
لمست البوصلة بإيدي وقلت:
"إنت ما اختلفتش معايا يا كريم…
إنت ضربتني 30 مرة."
سكت…
وبعدين قال جملة كسرت كل حاجة:
"ما كنتيش تستفزيني."
في اللحظة دي… فهمت.
هو مش ندمان…
هو بس خاف.
ولسه… الأسوأ جاي.
الجزء الثالث
الساعة 3 العصر…
كريم وياسمين خرجوا من الفيلا…
شنط، خناق، وفضيحة ما استخبتش حتى بالنضارات الشمس.
الجيران بيتفرجوا…
والعمال بيشيلوا هدوم ومقتنيات فخمة كأنها كانت عمر كامل.
أنا… ما رحتش.
مش محتاجة أشوف سقوطه علشان أعرف إنه بدأ.
في يومين…
خسر المستثمرين.
في 4 أيام…
البنك سحب دعمه.
في أسبوع…
أصحابه اختفوا.
وياسمين…
استحملت 10 أيام بس…
وسابته وسافرت مع راجل تاني.
بعدها بأسبوع…
خبط على بابي.
ما كانش لابس بدلة.
دقنه طويلة، عيونه حمراء، وهدومه مكركبة.
أول مرة أشوفه… إنسان حقيقي.
قال:
"إنتِ دمرتي حياتي."
بصيتله وقلت:
"أنا بس بطلت أمول الكدبة اللي كنت عايشها."
دخل… كعادته.
قال:
"كنت سكران… وهي ضغطت عليا… إنتِ كسفتيني
قدام الناس."
قلت:
"وده يديك الحق تضربني؟"
سكت شوية وقال:
"فقدت السيطرة."
قلت:
"إنت ما جتش تعتذر… إنت جاي تطلب ترجع زي الأول."
سكت.
طلعت موبايلي…
وشغّلت فيديو.
كاميرا المراقبة مصورة كل حاجة…
الضحك، الضرب، وصمتي.
وشه اصفر.
قال:
"مين معاه الفيديو ده؟"
قلت:
"دلوقتي… المحامي."
قلت له:
"لو نشرته… عمرك ما تشتغل تاني.
ولو بلغت… هتتحاسب.
ولو سكت… مش علشانك… علشاني."
قعد وسأل لأول مرة:
"إنتِ عايزة إيه؟"
حطيت البوصلة بينّا وقلت:
"أبوك ما سابش فلوس… ساب اتجاه.
وأنا عشت حياتي بيه.
إنت فكرت إن النجاح فلوس وشكل… ونسيت الطريق."
بص في الأرض وقال:
"ينفع أرجع؟"
قلت:
"مش لحياتك القديمة…
لكن تقدر تبدأ من الأول."
بعد 3 أسابيع…
الساعة 5:30 الصبح…
كان واقف في موقع بناء في شبرا.
مطر…
وما فيش عربية ولا سواق…
بس شنطة قديمة وتعب على وشه.
اديته خوذة صفراء.
قلت:
"هتشتغل عامل… من الصفر.
من غير أي مميزات."
مسكها بإيده وقال:
"ولو معرفتش؟"
بصيت للبوصلة وقلت:
"
هتتعلم… زي ما أنا اتعلمت."
ساعتها…
ما طلبش فلوس…
ولا حتى قال كلام كبير.
بس سأل بهدوء:
"أبدأ منين؟"
ولأول مرة في 30 سنة…
ابني
سمع الإجابة.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط