زوجة أبي طردتني وانا حامل

لمحة نيوز

زوجة أبي طردتني وأنا حامل مع متسوّل لتُهينني لكنها لم تكن تعلم أنه أغنى رجل في البلاد
عند الساعة السادسة صباحًا، فتحت زوجة أبي باب غرفتي پعنف، وصړخت بأن ذلك اليوم سيكون نهاية فضيحتي.
كنتُ جالسة على طرف السرير، أضع يدي على بطني المنتفخ في شهري الثامن، وقدماي متورمتان من برد ديسمبر القارس. في بيتنا الريفي على أطراف إحدى القرى القريبة من عمّان، لم تكن الشمس قد أشرقت بعد. كان الهواء مشبعًا برائحة التراب الرطب، والحطب البارد، وصياح الدجاج القلق.
انهضي يا عديمة الحياء! صړخت سعاد هل ظننتِ أنني سأربي الخطأ الذي تحملينه في بطنك؟
لم أجب.
اسمي ليان عبد الله. كنت في التاسعة عشرة من عمري، وقد أمضيت أشهرًا أتعلم أن الصمت، في بيتٍ قاسٍ، قد يكون أحيانًا الطريقة الوحيدة للبقاء.
سعاد لم تكن أمي. أمي ټوفيت وأنا طفلة، وتزوجها أبي بعد عامين، ظنًا منه أنه يمنحني عائلة. لكنه لم يكن يعلم أن سعاد لم ترَ فيّ يومًا سوى ذكرى مزعجة لامرأة أحبها قبله.
كان أبي يعمل بعيدًا، في مشاريع بناء متنقلة بين عمّان والزرقاء والعقبة، حيثما وُجد العمل. كان يرسل ما يستطيع، ويعد بالعودة قريبًا. لكن قريبًا تحولت إلى سنوات، وخلال غيابه، كانت سعاد تحكم البيت بالصړاخ والعقاپ، وزجاجة تخفيها خلف المطبخ.
تعلمت أن أمشي بلا صوت، وأن أغلق الأبواب برفق، وأن آكل قليلًا، وألا أمرض، وألا أطلب شيئًا. تعلمت أن أختفي قبل أن يتغير مزاجها، وأن أختفي أيضًا إن كان سيئًا.
كل شيء تغيّر في ليلة من ليالي مايو.
أرسلتني سعاد إلى البئر لأن الماء انقطع مرة أخرى. قلت لها إن الظلام

دامس، لكنها أجبرتني على الذهاب. حملت مصباحًا صغيرًا، ومشيت بين حظيرة الدجاج والأشجار الجافة قرب الطريق. سمعت خطوات خلفي.
ثم فجأة يدٌ غطّت فمي.
لن أصف تلك الليلة.
بعض الچروح لا تحتاج تفاصيل كي تُفهم.
سأقول فقط إنني عدت عند الفجر، وثيابي ممزقة، وجسدي يؤلمني، وروحي كأنها لم تعد تسكنني. حاولت أن أخبر سعاد بما حدث، لكنها ضړبتني قبل أن أكمل.
لا تأتيني بالأكاذيب! صاحت الفتيات مثلكِ دائمًا يجدن من يلقين عليه اللوم!
ومنذ تلك اللحظة، دُفنت حقيقتي في ذلك البيت.
بعد ثلاثة أشهر، بدأت الدوخة. ثم الغثيان. ثم قال الطبيب في العيادة الريفية كلمة سحبت الهواء من صدري
أنتِ حامل.
أعادتني سعاد إلى البيت وكأنني وصمة عار تمشي على قدمين. أخبرت الناس أنني السبب، وأنني أرفض ذكر الأب، وأنني مثل أمي بلا شرف.
صدق الناس ما أرادوا تصديقه. ففي القرى، تصل الحقيقة أحيانًا متأخرة، لأن الشائعات تركض أسرع منها.
أخرجتني من المدرسة. حپستني. لم تسمح لي بالخروج إلا لغسل الملابس، أو الطبخ، أو إطعام الحيوانات. ومع كبر بطني، صارت نظرات النساء لي من خلف الأسوار كأنني تحذير لا إنسانة خائڤة.
كان طفلي يتحرك
ليلًا.
في البداية، خفت أن ألمس بطني. لم أكن أعرف كيف أحب شيئًا جاء من كل ذلك الألم. لكن شيئًا فشيئًا، في الظلام، بدأت أحدثه.
لا أعلم ماذا سأفعل بك كنت أهمس له لكنك بلا ذنب.
سمعتني سعاد مرة، فاقټحمت الغرفة.
لا تتعلقي به قالت هذا الطفل هو خرابك.
لكنني كنت قد أدركت شيئًا لم تفهمه أحيانًا ما يسميه الناس خرابًا يكون هو الشيء الوحيد الذي يبقيك حيًا.
في ذلك الصباح
من ديسمبر، رمت كيسًا قديمًا على السرير.
اجمعي أغراضك. وجدتُ من يأخذك.
من؟ سألت بصوت مرتجف.
ابتسمت كأنها رتبت احتفالًا.
متسوّل. قذر، ينام في الشوارع، ويقبل بأي شيء. مناسب لكما تمامًا.
سحبتني من ذراعي إلى الخارج. كنت بالكاد أستطيع المشي. كان الطفل يثقل أسفل بطني، وكل خطوة كانت تؤلم ظهري.
وكان الجيران مجتمعين في الخارج.
لقد أخبرتهم سعاد.
أرادت جمهورًا. أرادت أن يرى الجميع كيف تتخلص مني.
انظروا! صړخت هذه ڤضيحة هذا البيت. اليوم سترحل مع شخص من مستواها.
أسفل الدرج، وقف رجل بلحية غير مرتبة، وقبعة قديمة، وسترة عسكرية متسخة، وحذاء مهترئ. بدا كأنه رجل بلا مأوى. كان يحمل قطعة كرتون مطوية تحت ذراعه، وينظر إلى الأرض.
ضحك بعض الجيران.
أهذا هو العريس؟ قال أحدهم ساخرًا.
دفعتني سعاد نحوه.
مبارك يا ليان. أنت وهذه القمامة تناسبان بعضكما تمامًا.
شعرت أن ساقيّ تكادان تخذلانني.
أرجوكِ همست لا تفعلي هذا بي.
اقتربت سعاد من وجهي.
اذهبي. ولا تعودي.
رفع الرجل رأسه.
لم تكن عيناه تشبهان عيني رجل قاسٍ. كانتا داكنتين، متعبتين، يقظتين.
مد يده دون أن يلمسني.
نظرت إلى البيت. نظرت إلى الجيران. نظرت إلى سعاد وهي تبتسم كأنها انتصرت.
لم تكن هناك أيّ باب مفتوحة لي في أي مكان.
فأمسكت يد ذلك المتسوّل.
وسرت معه نحو الطريق الترابي، دون أن أعلم أن هذا الرجل لم يأتِ ليشتري عاري.
بل جاء لينقذني منه.
الجزء الثاني
مشينا قرابة ساعة في صمت.
كنت أسير ببطء، أضم الكيس القديم إلى صدري، وبطني متحجر من شدة التعب. كلما توقفت، كان يتوقف هو أيضًا. لم يجذبني. لم يضغط
عليّ. لم يستعجلني. كان فقط ينتظر.
وهذا أخافني أكثر مما لو كان قاسيًا، لأنني لم أعد أثق في لطف أي رجل.
وعندما اتجه نحو طريق داخل الأشجار، صعد الخۏف إلى حلقي.
قلت بصوت ضعيف، كطفلة لم تعد تعرف كيف تدافع عن نفسها
قدماي تؤلمانني.
توقف فورًا.
لم يتبقَّ الكثير قال.
لم يكن صوته خشنًا ولا متلعثمًا. كان عميقًا، مهذبًا، ثابتًا.
عبرنا بين الأشجار حتى وصلنا إلى مساحة مفتوحة، وهناك رأيت ثلاث سيارات سوداء فاخرة ولامعة. كان عدة رجال يرتدون بدلات رسمية ينتظرون.
وحين رأوا ذلك المتسوّل، اعتدلوا في وقفتهم فورًا.
قال أحدهم وهو يفتح باب السيارة
سيدي الفريق الطبي جاهز.
تراجعت حتى اصطدم ظهري بجذع شجرة.
ما هذا؟ قلت پخوف.
خلع الرجل لحيته المزيفة، ثم نزع القبعة والسترة القديمة. وتحت ذلك كله
ظهر رجل شاب، نظيف، ملامحه جادة، وله حضور جعلني أعجز عن الكلام.
رفع يديه كي لا يخيفني، وقال بهدوء
اسمي آدم الراوي. أنا صاحب مجموعة الراوي القابضة ومؤسسة الراوي الخيرية. سائقي من قريتكم. عرف بما كانت سعاد تنوي فعله، فأخبرني.
كنت قد سمعت هذا الاسم من قبل في الأخبار. مشاريع ضخمة، مصانع، مستشفيات، تبرعات، شركات في عمّان والعقبة وخارج الأردن.
أغنى رجل في البلاد.
قلت وأنا أرتجف
أنت تكذب.
لم يغضب.
من حقك ألا تثقي بي. هناك طبيبة في السيارة الأولى، وممرضة في الثانية. يمكنك الذهاب معهما من دوني. إن أردتِ الاتصال بالشرطة، سنتصل. إن أردتِ محامية، ستحصلين عليها. لكنك الآن حامل، منهكة، ضعيفة، وترتجفين من البرد. أولًا سنجعلك تشعرين بالدفء.
كلمة الدفء كسرت شيئًا داخلي.

لم يخاطبني أحد بعناية منذ أشهر.
أدخلوني إلى سيارة دافئة. قاست الطبيبة ضغطي. أعطتني
تم نسخ الرابط