اقتحمت أمي شقتي

لمحة نيوز

بينما كنت بتعالج في المستشفى، اقتحمت أمي شقتي وباعت كل شيء حتى صور طفولتي. أخبروا مالك العقار أنني متّ، وقطعوا عني كل وسائل التواصل بشكل كامل. كان ذلك قبل ثلاث سنوات.
هذا الصباح في الخامسة فجراً، اتصل بي أخي وهو يبكي أمي في المستشفى أبي منهار والمحامين لا يتوقفون عن الاتصالات. من فضلك أوقفِ هذا كله.
اسمي ليلى حسن، وفي الخامسة والعشرين اكتشفت أن حياة الإنسان يمكن أن تُمحى بالكامل دون أن يُمسّه أحد حتى بيده.
في صباح يوم الثلاثاء ذلك، خرجت من المستشفى بعد عملية جراحية طارئة مرهقة. كل خطوة كانت كأنها سباق طويل. كنت مرهقة، ولا أريد شيئاً سوى سريري ورائحة الشموع في شقتي التي بنيتها بعرق سنين من التعب.
لكن عندما أدرت المفتاح وفتحت الباب لم أجد بيتي.
تجمدت في مكاني. غرفة المعيشة كانت فارغة تماماً. مكتبي المصمم خصيصاً لي اختفى. الأريكة التي ادخرت ثمنها نصف سنة لم تعد موجودة. حتى أطباق المطبخ الرخيصة اختفت. وعلى الحائط حيث كانت صور عائلتي، لم يتبق سوى أثر مستطيل باهت كأن حياتي كلها مُسحت.
ارتجفت يداي حتى كدت أسقط الهاتف وأنا أتصل بأمي. ردّت من الرنة الثانية، بصوت بارد وكأنها كانت تنتظرني.
همست إيه اللي حصل في شقتي؟
لم تسأل حتى عن صحتي. ضحكت ضحكة قصيرة قاسية وقالت بصراحة يا ليلى، كفاية تمثيل دور المستقلة. أنا قررت أنهي الوهم ده.
شعرت أن الأرض تميد بي. فين حاجتي يا ماما؟


قالت ببرود بعنا معظمها. اللاب توب، الأثاث، هدومك حتى الكرتونة اللي في الدولاب. كان لازم نتصرف. ولما قولنا لمالك الشقة إنك توفيتي بسبب مضاعفات العملية، وافق يفضي الشقة فوراً.
لم أستطع التنفس. قلتوا له إني متّ؟
كان أسهل في الإجراءات. ثم أغلقت الهاتف.
تم حظري من كل شيء. كأنني أصبحت فراغاً حقيقياً. فتاة في الخامسة والعشرين أُعلن وفاتها من أقرب الناس إليها.
لكن الكابوس لم ينتهِ.
عندما دخلت على فيسبوك أمي، وجدت صورة لي بإطار أسود وورود رقمية باهتة. مكتوب تحتها لا يجب على أي والد أن يدفن ابنه ابنتنا الجميلة ليلى رحلت مبكراً جداً
الجيران والأصدقاء كانوا يتبرعون لصندوق عزاء. كانوا يربحون من جنازتي وأنا ما زلت أتنفس. بالنسبة لهم لم أكن ابنة كنت شيئاً يمكن تصفيته والاستفادة منه.
جلست على أريكة مستعارة، والغرز الطبية تؤلمني مع كل نفس، أحدق في الشاشة.
لقد ظنوا أنهم مسحوني من الوجود.
لكنهم لم يدركوا شيئاً واحداً عندما يفقد المهندس مخططاته القديمة يبدأ في رسم شيء أقوى بكثير.
بدأت أكتب قائمة.
وكان أول اسم فيها أمي.
اسمي ليلى حسن، وفي الخامسة والعشرين اكتشفت أن حياة الإنسان يمكن تفكيكها بالكامل دون أن يلمسه أحد.
أتذكر ضوء الشمس وهو يضرب ممر المبنى في ذلك الصباح. كان الضوء قاسياً، وكأنه لا يناسب ما أمرّ به. خرجت للتو من المستشفى بعد عملية طارئة مرهقة جعلتني أشعر وكأنني جسد
فارغ. كل خطوة نحو باب شقتي كانت كأنها عبور صحراء. كنت أتنفس بصعوبة، أستند على الجدار، أحمل أوراق الخروج والمفاتيح.
كل ما أردته هو سريري، رائحة الشموع، وهدوء المكان الذي بنيته بعرق سنواتي.
لكن عندما دارت المفتاح وفتح الباب اختفى كل شيء.
تجمدت في المدخل. عقلي رفض تصديق ما أراه. كان المكان يشبه شقة عرض خالية. غرفة المعيشة فارغة تماماً. مكتبي المصمم لي اختفى. الأريكة الرمادية التي ادخرت لها شهوراً لم تعد موجودة. حتى أطباق المطبخ الرخيصة اختفت.
للحظة مرعبة، ظننت أنني في شقة خاطئة. لكن رقم الباب كان صحيحاً.
ثم رأيت الأثر مستطيل باهت على الحائط حيث كانت صور جدتي.
ابتلعت الصدمة قلبي. الميدالية الفضية، الرسائل القديمة، ألبومات الطفولة كل تاريخي اختفى.
ارتجفت يداي وأنا أتصل بأمي. ردّت بسرعة، بصوت هادئ بشكل مخيف.
قلت إيه اللي حصل في شقتي؟
لم تسأل عن صحتي. ضحكت وقالت بصراحة يا ليلى، كنتِ بتمثلي دور الاستقلال وأنا قررت أنهي الوهم.
فين
حاجتي؟
قالت ببرود بعنا معظمها. اللابتوب، الأثاث، الملابس وحتى الحاجات القديمة. ولما قولنا لمالك الشقة إنك توفيتي بعد العملية، وافق يفضي المكان.
قلتوا إني متّ؟
كان أسهل في الإجراءات. ثم أغلقت الخط.
بعدها تم حظري من كل شيء. وكأنني لم أعد موجودة.
لكن الكابوس الحقيقي بدأ بعد ذلك بثلاث سنوات، عندما رن الهاتف في الخامسة فجراً. كان أخي إيهاب يبكي
بصوت لا يكاد يُفهم.
الفصل الأول ثقل الصمت
أول ليلة قضيتها على أريكة نورا كانت درساً في الفقر الحقيقي ليس فقر المال فقط، بل فقر الذات.
كنت مستلقية تحت غطاء مستعار، جسدي يحارب التهاباً يزداد سوءاً مع التوتر. كل حركة كانت تمزق الغرز في بطني.
كان معي كيس بلاستيكي واحد أوراق المستشفى، شاحن هاتف، وملابس يوم انهياري. هذا كل ما أملك.
نورا كانت سندي الوحيد. كانت تجلس بصمت، تراقبني وأنا أحاول الدخول إلى حسابات عملي على الهاتف.
لكن الأمر كان كارثياً.
أنا كنت أعمل في التصميم المعماري الرقمي، ومكتبي لم يكن جهازاً فقط كان عقلي بالكامل.
همست أخذوا الهارد ديسك يا نورا ما سرقوش الأثاث بس، سرقوا شغلي.
خلال أسبوع واحد، خسرت ثلاثة عملاء كبار. بعضهم اعتذر، والبعض قال إنني غير موثوقة. أحدهم لم يرد حتى.
لم أستطع لومهم.
ثم بدأت الرسائل الغريبة.
ابنة خالتي كتبت
ليلى؟ إنتِ فعلاً عايشة؟
أرسلت لي صوراً من حساب أمي على فيسبوك صورتي محاطة بزهور سوداء وكلمات عزاء رحلت ابنتنا الجميلة لا يجب على أي أم أن تدفن طفلها
بينما كنت أتعافى بصعوبة، كانوا يجمعون التعازي والمال.
قالت نورا بصوت منخفض بيستغلوا موتك.
وأنا أدركت الحقيقة أنا بالنسبة لهم لم أكن ابنة كنت شيئاً يمكن تصفيته.
الفصل الثاني هندسة الكذبة
قالت نورا وهي تضع الأوراق أمامي بيقولوا إنك انهرتي نفسياً.
مالك الشقة اعترف أنهم قدموا له أوراق
مستشفى، وقالوا إنني توفيت أثناء العملية.
قال لي اعتقدت
تم نسخ الرابط