انا واختي تم قبولها في نفس الجامعة
اسمي جني رسلان، 21 عامًا من حياتي كنتُ كأنني شبح داخل منزلي. من الخارج كنا عائلة مثالية في مدينة هادئة اسمها مدينة النور الجديدة—حديقة مرتبة، منزل كبير، وابنتان يُفترض أنهما فخر العائلة. لكن داخل البيت كان هناك “دفتر حسابات”، وكنتُ أنا مكتوبة فيه بالحبر الأحمر.
قبل أسبوعين، وقفت على منصة التخرج أمام ثلاثة آلاف شخص، ورأيت والديّ يجلسان في الصف الأول. نفس الأشخاص الذين قالوا لي يومًا إنني لا أساوي شيئًا من استثمارهم… لم يكونوا يعلمون أنني أنا من ستُلقي خطاب التخرج الرئيسي.
الفصل الأول: دفتر الخسائر
في غرفة المعيشة، كان الجو ثقيلًا برائحة مشروب والدي الفاخر وبرودة القرارات.
كان والدي دانيال رسلان يجلس كأنه قاضٍ، وأمي بجانبه، وأختي أروى واقفة بثقة.
على الطاولة رسالتان للقبول:
أروى: جامعة القلعة الذهبية – القاهرة الجديدة
أنا: جامعة الوادي الأكاديمية – مدينة النور الجديدة
قال أبي: “قررنا دعم أروى بالكامل.
ثم نظر إليّ وقال ببرود: “أنتِ ذكية، لكن لستِ مميزة. لا يوجد عائد استثمار فيك.”
أمي قالت بهدوء: “أنتِ قوية… ستجدين حلًا بنفسك.”
في تلك الليلة فهمت أنني لست ابنة في نظرهم… بل “صفقة خاسرة”.
الفصل الثاني: حياة الاختفاء
عملت في 3 وظائف:
صباحًا: مقهى صغير
نهارًا: دراسة
مساءً: تنظيف سكن الطلاب
ليلًا: مكتبة حتى الإغلاق
بينما أروى تنشر صور السفر والحفلات.
كنت أنام 4 ساعات فقط يوميًا.
وفي السنة الثانية، حدثت نقطة التحول.
أستاذة الاقتصاد د. ليلى منصور أعادت لي ورقتي وقالت: “هذه ليست ورقة طالبة… هذا مستوى بحث أكاديمي متقدم.”
ثم قالت: “هل سمعتِ عن منحة التفوق الوطني؟”
كانت فرصة كاملة التمويل، لكنها تحتاج أن أكون من أفضل 20 طالبًا في البلاد.
ومن هنا بدأت معركتي الحقيقية.
الفصل الثالث: الحرب السرية
عملت، درست، وبنيت نفسي من الصفر.
وفي عيد العائلة، لم أستطع العودة.
لم يكن هناك حتى مكان لي على الطاولة.
في تلك الليلة، مات بداخلي شيء اسمه “أحتاج رضاهم”.
وبدلًا منه، وُلد شيء آخر: الإصرار.
بعد أشهر، وصلتني رسالة:
“تم اختياركِ ضمن منحة التفوق الوطني.”
كنت أرتجف من الفرح.
ثم رأيت الاسم التالي في البرنامج: جامعة القلعة الذهبية… نفس جامعة أروى.
ابتسمت.
لم أخبر أحدًا.
الفصل الرابع: الصدمة
انتقلت للجامعة سرًا.
بعد أسابيع، رأيتها.
أروى.
قالت بصدمة: “جني؟ ماذا تفعلين هنا؟!”
قلت بهدوء: “أنا طالبة هنا.”
قالت: “أبي قال إنكِ بالكاد تدفعين إيجار سكن!”
ابتسمت: “وجدت مستثمرًا أفضل.”
اتصلت بأبي فورًا.
لكنني لم أعد تلك الفتاة القديمة.
الفصل الخامس: يوم التخرج
في يوم التخرج، كان الاستاد ممتلئًا.
رأيت والديّ في الصفوف الأمامية يبحثان عن أروى.
ثم أعلن الصوت:
“نقدم لكم المتفوقة الأولى وخطيبة الحفل… جني رسلان.”
سقط الهاتف من يد أبي.
أمي كانت ترتجف.
وأنا صعدت إلى المنصة.
وقلت:
“قالوا لي يومًا إنني لست استثمارًا ناجحًا…”
“لكنني لم أكن بحاجة لمن يؤمن بي… كنت بحاجة لأن أؤمن بنفسي.”
تصفيق ضخم هز المكان.
وعندما نزلت من المنصة، كانوا ينظرون إليّ وكأنهم يرونني لأول مرة.
الفصل السادس: المواجهة
قال أبي بصوت مكسور: “لم نكن نعلم…”
قلت: “لكنني أخبرتكم… وأنتم اخترتم عدم سماعي.”
قالت أمي: “نريد إصلاح الأمر…”
أجبت: “بعض الأشياء لا تُصلح… لكنها تُفهم فقط.”
أروى قالت بهدوء: “أنا آسفة…”
فنظرت لها وقلت: “وأنا لست غاضبة… لكنني لن أعود كما كنت.”
ثم غادرت.
الفصل السابع: الحياة الجديدة
بعد 6 أشهر، أصبحت أعمل في شركة استثمار كبرى في مدينة وادي العاصمة.
حياتي لم تعد مبنية على ألم الماضي.
لكن المفاجأة؟
أروى بدأت تتغير أيضًا، وتعلمت معنى الجهد الحقيقي.
وأنا ساعدتها… ليس بالمال، بل بالمعرفة.
في النهاية، أدركت شيئًا مهمًا:
أنا لم أكن يومًا “استثمارًا فاشلًا”…
كنت
أنا جني رسلان…
ولم أعد ظلًا في حياة أحد.