رفض أهلي يدفعوا مصاريف الكلية العسـكرية ليا
رفض أهلي يدفعوا مصاريف الكلية العسـ،كرية ليا… لكن في نفس الوقت جابوا لأختي عربية BMW بـ80 ألف دولار وعليها فيونكة حمرا كبيرة.
بعد 9 سنين… كنت واقفة في فرحها الفخم، في قاعة من أفخم قاعات القاهرة الجديدة، والكل لابس شيك وبيضحك ضحكات مصطنعة.
بصّت لي أمي، نادية المنصوري، من فوق لتحت، وبصوت كله احتقار قالت: "إيه اللي جاب واحدة عســــ،كرية زيك هنا؟ وجودك بيبوّظ الشكل الراقي!"
ما رديتش.
ولا كلمة.
لكن اللي حصل بعدها… كان كفيل يكسّر كل حاجة هما بنوها.
العريس، كريم عز الدين… وشّه قلب أبيض فجأة.
لدرجة إني افتكرت إنه ممكن يقع مكانه، بين برج الشامبانيا والتورتة الضخمة.
لكن بدل كده… زق الكرسي بعـ.ـنف لدرجة صوته خدش أرضية الرخام، وقال بصوت عالي: "كفاية! إنتوا أصلاً عارفين دي مين؟!"
أنا ما رجعتش علشان الفرح.
ولا علشان الموسيقى، ولا الورد المستورد، ولا الابتسامات اللي أهلي كانوا بيحبوا يلبسوها قدام الناس.
رجعت… علشان بعد 9 سنين سكوت، أشوف: هل لسه شايفيني ولا لأ؟
والإجابة كانت واضحة…
لسه "ولا حاجة".
أمي بصّت لي كأني بقعة في لوحة مثالية.
أبويا، حسام المنصوري، فضل باصص في كوباية الويسـ،كي كأنه بيهرب من نفسه.
أختي، ميار، كانت واقفة
لكن العريس… ما كانش باصص لأي حد فيهم.
كان باصص لي أنا.
بتركيز مرعب.
زي واحد شاف شبح… دخل فرحه لابس نياشين حــ،رب.
اللحظة دي مش هتفهمها… غير لو عرفت اللي حصل زمان.
كان عندي 18 سنة… لما أهلي علموني معنى "الاعتماد على النفس".
معناه؟
إنك لو احتاجت مساعدة… تبقى إنت المشكلة.
فاكرة ترابيزة المطبخ كويس…
خطاب قبولي في الكلية العســـــ،كرية… وفاتورة المصاريف قدامي.
إيدي كانت بتترعش، وأنا بسألهم: "ممكن تساعدوني بالباقي بعد المنحة؟"
أمي حتى ما بصّتش في الورق… كانت بتقشّر برتقال بهدوء، وقالت: "هتدبري نفسك يا سارة… دي مسؤولية الكبار."
بصّيت لأبويا… كنت مستنية يحس بيا.
لكنه حتى ما رفعش عينه من الموبايل: "أمك عندها حق."
بعدها بأسبوع…
ميار اشتكت إن عربيتها القديمة "محرجة".
وفي أقل من يومين…
كان في عربية BMW جديدة في الجراج.
أمي ادتها المفاتيح كأنها تاج.
وأبويا كان بيصوّر.
وفاتورتي؟
كانت لسه على الترابيزة.
هما ما قالوش مين المفضلة…
لكن أفعالهم قالت كل حاجة.
حاولت أكمل لوحدي…
اشتغلت في مطاعم، وفرت في الأكل، وعرفت قيمة كل جنيه.
لكن في نص الترم… مشكلة ورقية كانت هتطردني.
رجعت لهم… وطلبت سلفة.
أمي قالت: "لأ."
قلت: "إنتوا بتصرفوا على دروس ميار وعربية فخمة!"
أبويا رد ببرود: "ما نقدرش نمول كليتين… لازم نختار استثمارنا."
بصّيت له وقلت: "غريبة… عشان إنتوا ما دفعتوش كليتي أصلاً."
ساعتها…
وش أمي اتغير.
وقالت الجملة اللي عمري ما نسيتها: "ميار مختلفة… ليها مستقبل. إنتِ؟ عادية."
في الليلة دي…
حاجة جوايا ماتت.
تاني يوم…
لميت حاجتي في شنطتين بلاستيك، وخرجت.
أمي كانت واقفة على الباب، بتضحك: "يعني هتستسلمي؟"
بصّيت في عينيها وقلت: "لا… أنا باختار حاجة مش محتاجة ليكم."
الاختيار ده…
وداني للجيش.
أصعب سنين في حياتي.
تدريب قاسي… دراسة إسعاف ميداني… مهمات…
تعب يخلّي الإنسان يتجرد من كل حاجة.
لكن لأول مرة…
كنت في مكان عادل.
مفيش مفضلة.
مفيش حد بياخد معاملة خاصة.
بنيت نفسي هناك…
رتبة ورا رتبة…
وجرح ورا جرح.
بعد سنين…
وصلتني دعوة فرح.
ميار وكريم.
روحت.
ولما دخلت القاعة ببدلتي العسـ،كرية…
أمي شافتني، وقررت تستهزأ بيا قدام الكل مرة أخيرة:
"إيه اللي جاب واحدة عســ،كرية زيك هنا؟ وجودك بيبوّظ الشكل!"
ضحكوا شوية ناس…
أبويا سكت…
ابتسامة أختي اتشدت…
لكن العريس…
كان بيبص لي كأن الأرض بتهتز تحته.
مسك الكاس بإيده
بصّ لوشي…
بصّ لاسم العيلة على بدلتي…
ورجع بصّ لي تاني.
النظرة دي أنا عارفاها كويس…
نظرة حد فاكر.
فاكر حاجة… ما تتنسيش.
وفجأة…
وقف بعنف، والكرسي وقع وراه.
وصوته دوّى في القاعة:
"كفاية!"
القاعة كلها سكتت.
أمي بصّت له باستغراب.
لكن هو… ما بصّش لها أصلاً.
كان لسه باصص لي أنا.
ولما نطق اسمي…
وقبله رتبتي…
ابتسامة أختي اتكسرت أخيرًا…
أمي، نادية المنصوري، كان عندها دايمًا عشق غريب للجمهور…
أول حاجة لاحظتها وأنا داخلة قاعة الفرح الفخمة في القاهرة الجديدة ما كانتش الورد الأبيض المستورد، ولا النجف الكريستال، ولا الحرير الغالي اللي مغطي الجدران…
كانت هي.
واقفة في نص القاعة… بتجمع الانتباه حواليها كأنها نجمة العرض.
ابتسامتها متقنة… لكن عينيها فاضية.
كنت عارفة إنها مش هتفوّت فرصة زي دي.
ما شفتهمش بقالـي 9 سنين.
9 سنين من الصمت…
غير شوية كلام يوصلني من بعيد، أو دعوة الفرح الرسمية اللي وصلتني أخيرًا.
افتكرت أرميها…
لكن احتفظت بيها.
مش علشان أفرح…
علشان أعرف: هل اتغيروا؟
أول 3 دقايق… جاوبتني.
دخلت القاعة ببدلتي العسكرية.
ما لبستش مدني…
لأنها كانت درعي.
الأزرار بتلمع… النياشين بتحكي قصص… أماكن ناس كتير في القاعة ما يعرفوش
الناس بدأت تبص…
وأمي حسّت.
لفّت…
ابتسمت…
وبعدين… أول ما شافتني، ابتسامتها اتجمدت.