طول منا موجوده

لمحة نيوز

أنا ما استنيتش الصبح.. ولا استنيت الشمس تطلع عشان تداري اللي بيحصل في الضلمة.
دخلت الأوضة، بصيت على ندى وهي نايمة، وشها كان شاحب زي الورقة، وإيدها لسه متبتة في غطا البيبي كأنها خايفة حد ياخده منها.. وفي اللحظة دي، شفت "سوار المستشفى" اللي لسه في معصمها بيلمع تحت نور السهارة.. افتكرت تعبها، وسهرها، والجرح اللي لسه ما لمّش.
خرجت الصالة، كانت أمي نايمة على الكنبة، والمفتاح لسه مربوط في طرف الجلابية، "بيرن" مع كل نفس بتاخده.
رحت وقفت قدامها.. ما زعقتش.. بس صوتي كان طالع من حتة بعيدة وناشفة:
— "يا أمي.. قومي."
فتحت عينها ببطء، وبصت لي باستغراب:
— "في إيه يا محمود؟ الواد جراله حاجة؟" بقلم

منــال عـلـي 
— "الواد كويس.. بس البيت هو اللي جراله"، مديت إيدي وسحبت المفتاح من طرف جلابيتها بهدوء بس بحزم، لدرجة إنها اتنفضت وقعدت.
— "إنت بتعمل إيه يا واد؟ إنت اتجننت؟"
— "لا يا أمي.. أنا لسه عاقل، وعشان عاقل مش هسمح إن مراتي اللي شايلة اسمي وأم ابني، تتعامل في بيتي كأنها "نزيلة" في ملجأ.. التلاجة دي أنا اللي ماليها، والبيت ده أنا اللي فاتحه، والست اللي جوه دي أمانة في رقبتي، مش جارية عند حد. متوفره على روايات واقتباسات 
وقفت أمي، ووشها احمرّ من الغضب:
— "بقى بتكلم أمك عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟ وعشان لقمة؟ أنا كنت بوفر لك وبظبط لك حالك!"
فتحت الموبايل وحطيت الصور قدام
عينها.. صورة علب الأكل اللي مكتوب عليها "لمنى"، وصورة طبق الرز البايت، والروشتة اللي هي شطبت عليها.
— "ده مش توفير يا أمي.. ده قهر. وأنا في بيتي، مفيش حد بيتقهر.. حتى لو الحد ده هو اللي جابني الدنيا."
الدنيا اتقلبت في لحظة. أمي بدأت تلم شنطتها وهي بتتحسبن وبتدعي عليا بـ "عقوق الوالدين"، وأنا واقف زي الجبل.. قلبي واجعني، بس كرامة بيتي كانت أهم.
— "لو مشيتي دلوقتي يا أمي، هتمشي بكرامتك، والعربية تحت البيت هتوصلك لحد باب دارك في البلد.. بس القفل ده مش هيبات ليلة كمان في بيتي."
جبت المفك، وبدأت أفك القفل اللي هي ركبته.. صوت الحديد وهو بيقع على الأرض كان هو "شهادة الميلاد" الحقيقية لبيتي
من جديد.
قبل ما تمشي، بصت لي وقالت:
— "هتندم يا محمود.. بكرة البت دي تدوس عليك وتفتكر كلامي."
رديت عليها وأنا بفتح لها باب الشقة:
— "اللي يصون مراته في عز ضعفها، عمره ما يندم يا أمي.. الندم الحقيقي هو إني كنت أسيبها جعانة وهي بترضع ابني."
قفلت الباب وراها.. ودخلت المطبخ.
طلعت السلمون، والجمبري، والفاكهة.. عملت أحلى صينية أكل ممكن تتقدم لملكة.
دخلت لندى، لقيتها صحيت على صوت الباب.. كانت بتبص لي بخوف وحيرة.
حطيت الصينية قدامها، ومسكت إيدها اللي فيها سوار المستشفى وبوستها.
— "كلي يا ندى.. المطبخ اتفتح، والبيت رجع لأصحابه."
ندى عيطت.. بس المرة دي ما كانش عياط وجع، كان عياط راحة.. كأن الحمل
اللي كان على قلبها انزاح.

تمت

تم نسخ الرابط