جريمة غامضة

لمحة نيوز

في ليلة اليوم التالت، وهي قاعدة على السرير والورق والمستندات حواليها، وبتمسك موبايلها عشان تدور على محامي يبدأ إجراءات استرداد حقها.. شافت حاجة على الإنترنت خلت نفسها ينقطع.متوفرة على روايات و اقتباسات
خبر قديم على صفحة "أخبار المنطقة".
صورة مشوشة لشرائط بوليس صفرا قدام "فيلا" شكلها مألوف.
عنوان قصير.. وتاريخ قديم من سنين.
وتفصيلة خلت جسمها يتنفض وكأنها لمست سلك كهرباء. بقلم منــي الـسـيد 
الخبر كان بيقول إن صاحب البيت الأصلي "توفي في حادث غامض" من 4 سنين!
في اللحظة دي، **ليلى** فهمت إن الحكاية مش مجرد خيانة.. الحكاية فيها سر "أسود" ومخيف أكبر بكتير مما تتخيل. لو رفعت مات من سنين.. يبقى مين الراجل اللي جوه ده؟ ومين اللي كان بيكلمها ويبعت لها صور طول السنين دي؟
قبضت إيدها على الموبايل لدرجة إن صوابعها ابيضت.
بكرة.. مش هيكون يوم الانتقام بس.
بكرة.. هيكون يوم كشف المستور.
********بقلم منــي الـسـيد***********
## الجزء الثاني: الحقيقة المرة
تاني يوم الصبح، **ليلى** مهدتش. راحت جري على القسم وبعدها على إدارة أمن "الكمبوند". كانت شايلة في إيدها شنطة فيها "شقا العمر" كله: وصولات التحويل من دبي، عقود الأرض، صور الفيلا وهي بتتبني، ورسائل "الواتساب" اللي كانت بينها وبين رفعت.
وشها كان زي الحجر، ثابتة ومن غير دموع، بس من جواها كانت بتحفر في قبر الحقيقة اللي خايفة تطلع أبشر من الخيانة.
بمساعدة قوة من الشرطة وممثل عن أمن الكمبوند، وصلت ليلى قدام الفيلا. عشان محدش يهرب، دخلوا بحجة إن في "إجراءات قانونية"

بخصوص ملكية الأرض ولازم صاحب البيت يمضي.
فتحت لها البوابة نفس الست اللي شافتها. من قريب كانت "متعجرفة" أكتر؛ شعرها معمول في أحسن كوافير، ضوافرها مرسومة، وماشية في البيت وكأنها هي اللي دافعة مليم في حيطانه. بصت لـ **ليلى** بقرف وهي مش عارفاها، ودخلتهم الصالون بس عشان شافت شكل "الحكومة" معاهم.
البيت كان "يخض" من كتر الفخامة.
سجاد حرير.. نجف كريستال.. فرش مستورد.
كل ركن في البيت كان بيصرخ بفلوس ليلى وتعبها في الغربة.
أول ما سمع صوتهم، نزل "الراجل" من على السلم. لابس قميص شيك وساعة غالية، نفس دقن رفعت، نفس لون بشرته، نفس ملامحه بالظبط.. نسخة طبق الأصل.
"في إيه يا جماعة؟ خير؟" سأل وهو بيحاول يبان واثق من نفسه.
هنا، **ليلى** قلعت النضارة السودا ببطء.
رفعت عينيها فيه، وبصت له بصة "موت".متوفرة على روايات و اقتباسات
وبصوت واطي زي حد السكين، قالت له: "أنت لحقت تنسى وشي؟ ولا قررت تمسح من ذاكرتك الست اللي قعدت 10 سنين بتمسح شقق الناس في دبي عشان تبني القصر ده؟"
الراجل وشه بقى أبيض زي الورق.
رجع خطوة لورا، شفايفه بتترعش ومش عارف ينطق حرف.
لما نطق أخيراً، صوته كان طالع من "ماسورة" مكتومة: "لـ.. ليلى؟ أنتي.. أنتي جيتي إزاي؟"
الشرطة حاصرته فوراً، وحس إن الطريق اتسد قدامه.
**ليلى** كانت لسه هتنفجر فيه، وتعرفه قيمته وترمي في وشه كل مليم سرقه منها، بس فجأة.. اتفتح باب صغير جنب المطبخ.
طلعت منه بنت في سن المراهقة، ضعيفة جداً، لبسها قديم ومبهدل، شعرها ملموم بتوكه مقطوعة، وإيديها متبهدلة من "كلور" التنظيف. كانت شايلة
في إيدها فوطة قديمة، ووشها باهت وعينيها غرقانة في الحزن.
بس أول ما رفعت راسها وشافت **ليلى**.. الدنيا وقفت.
"مامااااا!"
الصرخة دي هزت حيطان الفيلا. البنت رمت الفوطة وجريت وهي بتتكعبل في رجلها لحد ما اترمت في حضن ليلى. الاتنين وقعوا على الأرض وهما بيعيطوا بوجع ميتوصفش.. وجع سنين من الحرمان والخوف.
"يا حبيبتي.. يا منة.. يا بنتي.. عملوا فيكي إيه؟" ليلى كانت بتمسح بوش بنتها وتلمس ملامحها بإيدين مرعوشة. "ليه شكلك كدة؟ وكنتي مستخبية فين؟ وفين أبوكي؟"
منة بعدت شوية وبصت في عين أمها، وقالت الجملة اللي خلت الأرض تتهز تحت رجل ليلى:
"يا ماما.. ده مش بابا!"
ليلى جمدت في مكانها. قلبها فوت دقة.
منة شاورت على الراجل اللي واقف ودموعه نازلة من الرعب:
"ده **عوض**.. أخو بابا التوأم! بابا مات من خمس سنين يا ماما.. جاله سكتة قلبية ومات بجد. وهما خبوا عليكي كل حاجة!"
ليلى بصت للراجل تاني..
دلوقتي بس فهمت "العرجة" اللي في رجله.. وقصة شعره.. والملامح اللي كانت حاساها غريبة.
ده مش **رفعت**.. ده **عوض**.
الأخ اللي كان ديماً غرقان في الديون والمشاكل. بعد موت رفعت، "عوض" انتهز الفرصة. استغل الشبه اللي يخلي الأخ ميتفرقش عن أخوه، ولبس شخصية رفعت. كان بيرد على رسايل ليلى، ويبعت لها صور قديمة وصور للبيت وهو بيكمل بفلوسها، وقعد سنين بياكل في "حق الميت" وشقا المغتربة.
جاب مراته وعياله قعدهم في الفيلا، وعاش ملك بفلوس غيره.
والأبشع من كدة، إنه حبس "منة" بنتها وهددها. كان بيقول لها إن أمها في دبي نسيتاها، وإنها لو اتكلمت محدش هيصدقها،
وحولها لـ "خادمة" لمراته وعياله في بيت أبوها!
ليلى سمعت الكلام ده وجسمها كله بيتنفض.
سنين كانت بتتعذب وهي فاكرة إن جوزها خانها، كانت شايلة غل وقرف منه.متوفرة على روايات و اقتباسات
بس الحقيقة إن **رفعت** مَخانهاش.. رفعت مات وهو صاينها.
ليلى حطت إيدها على بوقها وهي بتكتم صرخة "مكتومة" قطعت قلب كل اللي واقفين. الوجع مكنش وجع خيانة، كان وجع "وداع" اتسرق منها.. حقها إنها تدفن جوزها وتصوت عليه اتسرق منها بدم بارد.
الشرطة كلبشت **عوض** ومراته فوراً.
التهم كانت تقيلة: تزوير، انتحال شخصية، استيلاء على أموال، وتعذيب وحبس قاصر.
والجيران واقفين برة بيبصوا بذهول على القناع اللي وقع.
ليلى مبصتش لـ "عوض" ولا حتى شتمته.
مكفاش إنها تديله شرف إنها تبص في وشه.
كل اللي كان يهمها هو الحضن اللي بين إيديها.. **منة**.
البنت اللي لسه عايشة، واللي لسه فيه أمل إنها تنقذها.
بعدها بشوية، ليلى قعدت مع بنتها على سلم الفيلا وهي ضماها لصدرها.
عطيت لنفسها الحق إنها تعيط.. تعيط على رفعت اللي مالحقتش تودعه، وعلى سنين العمر اللي راحت في كذبة.
بس وسط السواد ده، كان فيه حقيقة واحدة منورة: إن الحب اللي خلاها تشقى وتتعب مكنش لبني آدم واطي.. رفعت حبها لآخر يوم في عمره.
ليلى استردت بيتها.. واستردت كرامة جوزها.. والأهم من ده كله، استردت بنتها. متوفرة على روايات و اقتباسات
وفي الليلة دي، ولأول مرة من سنين، ليلى ومنة ناموا تحت سقف واحد ومن غير خوف.
البيت كان لسه كبير وضلمة، بس مكنش بيت "كذب".. كان بيت "حق".
وحفت ليلى في سرها، إن مفيش مخلوق
في الدنيا هياخد منها ومن بنتها حقهم تاني.
**تمت بقلم منــي الـسـيد**

تم نسخ الرابط