نام بالخطأ في القطار

لمحة نيوز

نام هذا الطفل في القطار بالخطأ، فاختفى عن أمه أكثر من 20 عامًا، واستيقظ في مكان لا يعرفه، بين وجوه غريبة لا تفهم كلماته.
كان عمره خمس سنوات فقط، لا يعرف حتى اسم مدينته، ولا يملك أي وسيلة ليدلّ نفسه على مكان أسرته.
لكن القصة لم تنتهِ هناك
بعد كل هذا الوقت، حدث شيء لم يتوقعه أحد، شيء أعاده إلى النقطة التي بدأ منها، لكن هذه المرة لم تكن النهاية كما تخيّل.
هذه قصة حقيقية وليست من وحي الخيال.
في عام 1986، وفي واحدة من أفقر مناطق الهند، كان هناك طفل صغير يعيش حياة لا تشبه الطفولة في شيء.
لم يكن يملك ألعابًا، ولا غرفة دافئة، ولا حتى فرصة ليحلم كما يفعل باقي الأطفال، فقد كانت أيامه تبدأ وتنتهي وهو يحاول فقط أن يعيش.
كان يخرج كل يوم مع أخيه الأكبر، يبحثان معًا عن أي عمل بسيط،

يحملان أشياء ثقيلة، أو يجمعان ما يمكن بيعه، وأحيانًا يعودان بلا شيء، لكنه لم يخاف أبدا، لأنه كان يرى في أخيه عالمه كله، الشخص الذي يعرف الطريق دائمًا، والذي لا يتركه أبدًا.
وفي إحدى الليالي، خرج معه كعادته، يسيران بين الطرق المزدحمة حتى وصلا إلى محطة القطار، حيث الضجيج لا يتوقف، والناس تتحرك بلا نهاية، والمكان أكبر من أن يستوعبه طفل صغير مثله.
جلس قليلًا بجانب أخيه، يحاول أن يقاوم التعب الذي بدأ يثقل عينيه، نظر إليه نظرة سريعة، وكأنه يريد أن يبقى مستيقظًا من أجله، لكن النعاس كان أقوى.
قال له أخوه بصوت هادئ إنه سيعود بعد قليل، فقط انتظره هنا.
كانت تلك آخر مرة يسمع فيها صوته.
أغمض عينيه لدقائق، أو هكذا ظن، لكن حين فتحهما، لم يجد أخاه بجانبه، ولم يجد أي شيء كما كان،
فقط نفس الضجيج، ونفس الزحام، لكن بلا شخص يعرفه.
وقف فجأة، وبدأ ينظر حوله بسرعة، يحاول أن يفهم أين ذهب أخوه، ولماذا لم يعد، تحرك بين الناس، يناديه بصوت خافت في البداية، ثم بصوت أعلى، لكن أحدًا لم يلتفت إليه، وكأن صوته يضيع وسط كل تلك الفوضى.
بدأ الخوف يتسلل إلى داخله، ببطء لكنه قاسٍ، شعور لم يعرفه من قبل، أن يكون وحده تمامًا، بلا دليل، بلا يد تمسك به.
وبينما كان يتجول داخل المحطة بلا هدف، رأى قطارًا متوقفًا، أبوابه مفتوحة، والمقاعد فارغة، فظن لوهلة أن أخاه ربما يكون هناك، أو أنه سيجده إذا انتظره داخله، فصعد دون تفكير.
جلس على أحد المقاعد، يحاول أن يهدأ، ويقنع نفسه أن الأمر بسيط، وأن أخاه سيظهر في أي لحظة.
لكن التعب عاد إليه من جديد، وأثقل عينيه أكثر من قبل، فاستسلم
للنوم مرة أخرى
دون أن يدرك أن القطار بدأ يتحرك.
وببطء، ثم بسرعة أكبر، أخذ القطار يبتعد، يحمل معه طفلًا صغيرًا لا يعرف إلى أين يذهب، ولا كيف سيعود.
وحين استيقظ
لم يكن في نفس المكان.
ولم يكن هناك أي طريق للعودة.
بل كان قد ابتعد مئات الكيلومترات
وما ينتظره هناك لم يكن مجرد ضياع.
نظر إلى قطعة حلوى أمامه
وتجمّد.
شعور قديم عاد فجأة
ذكرى بعيدة
لم يستطع سارو أن يتجاهل ما شعر به في تلك اللحظة.
لم تكن مجرد ذكرى عابرة
بل شيء أعمق أقسى وكأنه باب قديم فُتح فجأة بعد سنوات من الإغلاق.
ظل ينظر إلى قطعة الحلوى أمامه، وكأنها تحمل سرًا يعرفه، لكنه نسيه، حاول أن يتجاهل الأمر في البداية، أن يعود إلى حياته كما هي، لكن الفكرة بدأت تكبر داخله يومًا بعد يوم.
من أنا؟
سؤال بسيط
لكنه كان كفيلًا
بأن يقلب حياته كلها.
بدأ يسترجع
تم نسخ الرابط