سر وراء الجدران بقلم محمد عبده
الجزء الثاني: السر اللي كان مستخبي ورا الجدران
أنا اتربيت في شقة قديمة في حي شعبي…
الجدران كانت بتسرّب رطوبة… والسقف كان شايل مرض.
مع الوقت… بتتعلم إن للخطر ريحة.
في نفس اليوم… بعد ما أخدوا آدم للمستشفى،
رجعت أوضته تاني.
كنت عارفة إني بعمل حاجة ممكن تخليني أترفد…
بس إحساسي كان أقوى.
ورا الدولاب الكبير…
ورا ستاير الحرير المتثبتة بعناية…
حطيت إيدي على الحيطة.
مبلولة… باردة.
ولما شلت إيدي…
لقيت صوابعي سودة.
قطعت جزء من القماش…
واتجمدت مكاني.
الحيطة كانت "حية".
عفن أسود منتشر جواها زي العروق…
سميك… وكأنه بينبض.
ماسورة تكييف كانت بتسرب بقالها سنين…
ومستخبية ورا الفخامة…
وبتسمم الهوا.
كل نفس كان بياخده آدم…
كان بيقربه من الموت.
"إنتِ بتعملي إيه؟"
لفيت بسرعة…
كان كريم الدهشوري واقف ورايا.
قلت بصوت مهزوز:
"إنت فاكر ده سوء حظ؟… ابنك بيتسمم."
قرب خطوة…
وشم الريحة…
وفجأة… اتراجع كأنه اتصدم.
الجزء الثالث: الحقيقة اللي محدش كان عايزها تظهر
أول 3 أيام بعد الاكتشاف كانوا فوضى.
أنا كلمت خبير بيئي مستقل…
مش المستشفى… ومش إدارة القصر.
أول ما عملوا الاختبارات…
أجهزة القياس صفّرت.
الخبير قال بوضوح:
"ده قاتل… خصوصًا لطفل. التعرض لفترة
وأخيرًا… اللغز اتحل.
لكن…
مجلس الإدارة اتوتر.
بدأوا يعرضوا فلوس…
ويسكتوا الموضوع…
وعقود تمنع الكلام.
خروج هادي… وكأن حاجة ما حصلتش.
رحت مباشرة لـ كريم…
كان قاعد في جناح الضيوف، فاتح الشبابيك كلها.
قلت له:
"عايزين يمشوني… علشان يحموا القصر."
بص على آدم…
اللي بدأ يتنفس أحسن بالفعل.
وبدون تردد…
قطع الأوراق.
وقال:
"ابني كان ممكن يموت… علشان ناس كانت مهتمة بالشكل أكتر من الحقيقة… إنتِ هتفضلي."
الجزء الرابع: بداية حياة جديدة
بعد 6 شهور…
قصر تلال الياسمين اتبنى من جوا من
مفيش حاجة مستخبية…
مفيش أسرار متقفلة.
آدم بقى يجري في الجنينه…
من غير كحة… من غير ألم.
الأطباء قالوا:
"معجزة."
لكن كريم قال:
"دي الحقيقة."
تكفل بمصاريف تعليمي…
وخلاني مسؤولة عن فحص كل ممتلكاته من الناحية البيئية.
في يوم…
كنا واقفين في البلكونة…
وصوت ضحك آدم مالي المكان.
كريم قال بهدوء:
"أنا بنيت أنظمة تغيّر العالم… وكدت أخسر ابني علشان وثقت في حاجات مش شايفها."
بصيت لآدم… وهو بيجري بحرية.
وقلت:
"أوقات… إنقاذ حياة مش بيكون معجزة…
بيكون إنك تشوف الحاجة اللي الكل بيتجاهلها."
في بيت كان معمول علشان يخبي كل
إحنا أخيرًا خليناه يتنفس.
وطفل عاش…
علشان الحقيقة ظهرت.
تمت محمد عبده