رجعت من جنازة حماتي وأنا لسه بـ “الأسود”
رجعت من جنازة حماتي وأنا لسه بـ “الأسود”، ويدوب بدخل البيت، لقيت جوزي وأخته ومعاهم محامي قاعدين في الصالون، ومجهزين ورقة “الوصية”.
تخيلوا.. عشر سنين من عمري ضاعوا في خدمتها وشيلها وحطها، وفي الآخر كاتبين في الوصية إن اللي عملته ده مجرد “مساعدة”، والبيت كله يروح لجوزي، ومعايا 48 ساعة بس عشان ألم هدومي وأختفي من البيت!
أنا مأنطقتش.. ولا حرف. متمسكتش بحد ولا عيطت. لميت اللي قدرت عليه في شنطة واحدة وخرجت، ورحت لوكاندة بسيطة على قدي. ومعايا “الظرف المقفول” اللي حماتي ادتهولي قبل ما تموت وحلفتني مأفتحوش إلا لما تروح للي خلقها.
أول ما فتحت الظرف وقريت اللي فيه، عرفت إن “التمثيلية” اللي عملوها بعد الدفن دي، هتدفعهم ثمن غالي أوي.. أغلى بكتير مما يتخيلوا.
تفاصيل اللي حصل في “ويسترفيل”
ريحة التراب كانت لسه في لبسي وأنا داخلة بيتنا في “أوهايو”. الجو برا كان كئيب ومغيم، وكنت فاكرة إني هلاقي البيت هادي.. بس لقيت الصالون
ريان (جوزي) قاعد على الكنبة، وجنبه أخته كارين، وقصادهم راجل ببدلة شيك وماسك في إيده ورق مترتب وكأنهم متدربين على اللحظة دي.
محدش قالي “البقاء لله”، ولا حد خدني في حضنه. ريان بصلي ببرود وقالي بصوت عمري ما سمعته منه قبل كده:
”أمي سابت كل حاجة ليا.. ومعاكي يومين تلمي حاجتك وتمشي.”
المحامي بدأ يقرأ بنبرة باردة:
البيت: ملك لـ “ريان”.
إلينا (أنا): تاخد 5 آلاف دولار مقابل “مساعدتها”.
المهلة: 48 ساعة عشان تسيبي المكان.
5 آلاف دولار؟ عشر سنين وأنا بشيل وبحمي وبأكل.. عشر سنين وجدوال الكيماوي متعلقة على التلاجة.. عشر سنين منمتش فيهم ليلة كاملة عشان أراقب نفسها.. كل ده سعره عندهم “بقشيش”؟
واللي وجعني أكتر كلمة “مساعدة”.. كأني كنت بزوّرها كل فين وفين، مش كأني وقفت حياتي كلها عشانها.
الهدوء اللي قبل العاصفة
كارين أخت جوزي كانت بتحاول تخبي ابتسامتها، وريان متهزش. وأنا واقفة بمفاتيح البيت
كان ممكن أصوت، كان ممكن أفكرهم بالليالي اللي ريان مجاش فيها، ولا الأعياد اللي كان بيتحجج بالشغل عشان يهرب منها، ولا الممرضة اللي كانت بتسأل “فين أهل الست دي؟”.
بس عشر سنين تمريض علموني حاجة قاسية: “متضيعش نفسك في الكلام مع اللي مبيسمعش”.
علموني إن في ناس بتستنى منك “نمرة” عشان يقولوا عليكي دراما ومجنونة.
عشان كده، هزيت راسي وسكت. طلعت فوق لميت شنطة صغيرة، ونزلت وهما لسه قاعدين يراقبوني. خرجت في عز البرد وأنا حاسة إني كنت مجرد ضيفة في البيت ده.
اللحظة الحاسمة
نمت في موتيل رخيص على الطريق، ريحته قهوة قديمة. وطلعت الظرف اللي كان لسه في جيبي دافي.. الوصية الحقيقية.
حماتي همست في ودني قبل ما تموت: “م تفتحيهوش إلا لما أمشي”.
وفعلاً، استنيت للجنازة، واستنيت لما طردوني.. ودلوقتي، وأنا لوحدي، فتحت الظرف…
فتحت الظرف وإيدي بتترعش، لقيت ورقة مكتوبة بخط إيد حماتي الضعيف، ومعاها مفتاح
حماتي كتبت لي:
”يا بنتي يا إلينا.. أنا عارفة ابني وعارفة بنتي، وعارفة إنهم مبيشوفوش غير الفلوس. ريان فاكر إن البيت ده بتاعي، بس الحقيقة إن البيت ده أنا رهناه للبنك من سنين عشان أصرف على علاجي من وراهم، وهو دلوقتي ميسواش مليم غير الديون اللي عليه.
بس اللي ميعرفهوش، إن جدي كان سايبلي قطعة أرض كبيرة جداً في منطقة (هيوستن)، والأرض دي طلع فيها بترول والشركة اشترتها بمبلغ خيالي. أنا حطيت كل الفلوس دي في حساب بنكي “سري” باسمك أنتِ لوحدك.. مش كـ “مساعدة”، لا.. ده حقك كبنتي اللي مخلفتهاش.
والورقة التانية اللي في الظرف؟ دي “وصل أمانة” بكل مليم ريان استلفه مني ومنك طول السنين اللي فاتت، والبيت اللي هو فرحان بيه ده.. البنك هيحجز عليه خلال أسبوع لو مدفعش الديون.”
الصدمة في وش ريان وكارين
بعد يومين، ريان اتصل بيا وهو بيزعق: “أنتِ فين؟ المحضرين هنا وعاوزين يحجزوا على البيت! فين الفلوس اللي كانت مع
رحت له البيت، بس المرة دي رحت ومعايا المحامي بتاعي.