أهلي سابوا جنازة بنتي

لمحة نيوز

أهلي سابوا جنازة بنتي عشان افتتاح مشروع أخويا وقالوا لي دي مجرد طفلة، هتجيبي غيرها! دفنت بنتي لوحدي وهما ماكانوش يعرفوا أنا ناوية أعمل إيه بعد كده
أمي قالتلي
دي مجرد طفلة هتجيبي غيرها.
قالتها قبل ما أدفن بنتي بأقل من ساعة
لحد دلوقتي، وأنا بكتب الجملة دي، حاسة إنها مش حقيقية كأنها حاجة قاسية زيادة عن اللازم إنها تحصل في حياة عادية.
بس الحقيقة إنها حصلت فعلًا في يوم صباحه مشمس وأنا واقفة قدام دار مناسبات صغيرة في القاهرة، لابسة أسود وماسكة بطانية صغيرة لسه فيها ريحة صابونة الأطفال.
بنتي كان اسمها ليلى.
عاشت 23 يوم بس.
23 يوم من أجهزة مستشفى بتصوّت، ودعوات بهمس، وممرضات بتعدل أنابيب وأنا بتعلم إزاي أحب حد بخوف مابيخلينيش أنام.
اتولدت بمشكلة خطيرة في القلب محدش اكتشفها بدري.
ولما الدكاترة شرحوا العمليات اللي محتاجاها الكلام كله كان شبه أمل متغلف بالحزن.
كنت جنبها كل دقيقة مسموح لي بيها
حفظت شكل إيديها، ورموشها، والصوت الصغير اللي كانت بتعمله لما تنام على صدري
لحد ما في ليلة الساعة 214 فجراً والمطر بيخبط على شباك العناية المركزة
خلاص مشيت.
الجنازة كانت بعد 4 أيام.
أنا اللي كلمت أهلي مش عشان حابة بس عشان كان جوايا جزء لسه مصدق إن الدم لازم يكون له قيمة وقت الكسر.
بابا رد الأول

وكان مشغول وبعدها إدّى التليفون لماما.
قولتلها المعاد الساعة 11.
قولتلها إني محتاجاهم.
قولتلها إني مش هقدر أعدي اليوم ده لوحدي.
سكتت شوية وكان في صوت ضحك وكلام وراها.
قالت
النهارده؟
قولت
أيوه النهارده.
سكتت تاني وبنفس النبرة العادية جدًا قالت
أخوكي عامل حفل افتتاح مشروعه الجديد، وفي ناس كتير جاية اشترينا كل حاجة ماينفعش نلغي.
افتكرت إني سمعت غلط
قولتلها
يا ماما أنا بدفن بنتي.
اتنهدت وقالت ببرود
انتي متأثرة بس دي مجرد طفلة، هتجيبي غيرها عند أخوكي 40 واحد جايين.
أربعين واحد
بصيت من باب القاعة وشوفت تابوت أبيض صغير مستنيني
رجلي اتهزت مش من الحزن بس من الصدمة.
الحزن بيوريكي إيه اللي خسرتيه
بس الخذلان بيوريكي إيه اللي عمرك ما كان عندك أصلًا.
بابا رجع على التليفون قال شوية كلام عن الظروف والزحمة ومحاولة يرضي الكل وبعدها قفلوا.
ودخلت أنا لوحدي.
لا أم ولا أب ولا حد واقف ورايا
بس أنا وإيديا اللي بتترعش وقاعة مليانة ورد شكله مش مناسب للموت.
وقفت جنب تابوت بنتي وقلت كلام عن حياة لسه مابدأتش
ولما كل حاجة خلصت ما انهارتش.
روحت بيتي لوحدي لسه لابسة أسود ولسه صوت أمي بيرن في ودني
دي مجرد طفلة
في اللحظة دي حاجة جوايا اتغيرت.
ومع غروب الشمس كنت عملت 3 مكالمات
وفتحت ملف قديم كنت قافلاه من
سنين
وبدأت سلسلة أحداث عيلتي عمرهم ما هيعرفوا يرجعوا منها
واللي عملته بعد كده قلب حياتهم كلها في ليلة واحدة 
أنا ما عملتش محاكم.. ولا سحبت فلوس. أنا عملت حاجة أصعب بكتير أنا اختفيت.
في ليلة الافتتاح، رحت القاعة، بس مدخلتش. وقفت بعيد، وصورتهم وهما بيضحكوا وبيرقصوا.. صورت ماما وهي بتعدل الكرافتة لأخويا وبتقوله النهارده يوم السعد يا حبيبي. صورت اللحظة اللي كانت فيها ليلى مجرد ذكرى مزعجة هما صدقوا إنهم نسيوا يفتكروها.
تاني يوم الصبح.. بعتت إيميل جماعي لكل العيلة، وللموردين، ولأصحاب أخويا، وللصحفيين اللي كانوا في الافتتاح.
الإيميل مكنش فيه شتيمة.. كان فيه فيديو واحد.
الفيديو الذي قتل الفرحة
الفيديو بدأ بصوت أجهزة المستشفى تيت.. تيت.. تيت، وصورة ليلى وهي بتصارع الموت، وفي نص الشاشة تايمر بيعد التنازل لوفاتها.
وفجأة.. الشاشة اتقسمت نصين.
الناحية اليمين صورة جثة ليلى الصغيرة وهي بتتكفن في صمت وقهر.
الناحية الشمال فيديو اللايف بتاعهم وهما بيرقصوا في الافتتاح في نفس الساعة.
وتحت الفيديو جملة واحدة بخط أحمر
أمي قالت لي دي مجرد طفلة.. وأنا بقولكم دي كانت آخر خيط بيربطني بعالمكم القاسي.. مبروك المشروع، أتمنى يكون بيسوي تمن دموع طفلة مالحقتش تشبع من حضني.
الانتقام النفسي اللعب على
الندم
أنا ما سحبتش الفلوس، أنا سيبتها لهم كأنها صدقة.
بعت رسالة لبابا وماما قلتلهم فيها
أنا تنازلت عن نصيبي في الورث، وعن كل مليم ليا عندكم.. اعتبروها تمن الوقت اللي ضيعتوه في تربيتي، لأن البنت اللي ربيتوها ماتت مع ليلى. من النهارده، أنا ماليش أهل.
النتيجة؟
أخويا مشروعه نجح ماديًا، بس اللعنة بدأت تلاحقه. الناس في السوق بقوا يبصوا له إنه اللي ساب جنازة ابنة أخته عشان يفتح محل. الصحفيين اللي حضروا بقوا يكتبوا عن بيزنس الدم. الفرحة طارت من البيت.
ماما بدأت تتصل بيا 100 مرة في اليوم.. بتبكي.. بتترجى أرد.
بابا جاله سكر وضغط من كتر الوش اللي حصل لسمعتهم في العيلة.
أنا كنت بقرأ رسايلهم وأنا قاعدة في بلد تانية، ببدأ حياة جديدة تمامًا.. حياة مفهاش دم بيخون.
الضربة القاضية
بعد سنة.. أخويا خلف بنت.
ماما كلمتني وهي بتعيط وبتقولي يا بنتي سمّاها ليلى.. تعالي شوفيها، تعالي سامحينا.
رديت عليها برسالة واحدة بس، وجعتهم أكتر من أي قضية في المحكمة
ألف مبروك.. بس ليلى بتاعتي لسه في القبر لوحدها.. وليلى بتاعتكم مش هتعوضني، لأنها ببساطة.. مجرد طفلة، هتموتوا وتعرفوا تجيبوا زيي، بس مش هتعرفوا.
وبلوكات من كل حتة.. غيرت رقمي، غيرت مكاني، وسبتهم عايشين في سجن من تأنيب الضمير اللي ملوش آخر. هما معاهم
الفلوس والمشاريع.. بس معندهمش بنت تانية هتبصلهم في وشهم وتثق فيهم أبدًا.

تم نسخ الرابط