جوزي بعتلي كل سنه وانتي طيبة يا حبيبتي

لمحة نيوز

الساعة كانت 714 بالليل لما إيهاب بعت الرسالة
يا حبيبتي كل سنة وإنتي طيبة.. معلش محبوس في الشغل والاجتماع طول، هعوضك يوم الجمعة.
الساعة 715.. وأنا كنت قاعدة على بعد تربيزتين بس منه في مطعم هادي في الزمالك.
شايفاه قدامي بس مش فاهمة أنا شايفة إيه بالظبط.
إيهاب كان قاعد مع ست اسمها نرمين، بيتكلموا بهدوء غريب، أقرب لناس بينسّقوا حاجة مش مجرد عشاء عادي.
على الترابيزة قدامهم ملف أسود سميك، وموبايلين مفتوحين على رسائل مش مفهومة بالنسبة لي.
قلبي كان بيخبط، مش غضب قلق.
كنت ماسكة علبة هدية صغيرة في إيديساعة فضة جبتها له لأنه كان بيقول عايز يغير ساعته القديمة.
كنت ناوية أعمله مفاجأة وأقعد معاه دقيقة وأمشي.
بس اللي شفته خلاني أقف مكاني.
إيهاب كان بيشير على ورق، ونرمين بتكتب حاجة بسرعة على لابتوب صغير.
كل شوية يبصوا حوالينهم كأنهم خايفين حد يلاحظهم.
قمت من مكاني بدون ما أحس، وكرسي اتزحلق بصوت خفيف.
وقبل ما أخد خطوة ناحية ترابيزتهم ظهر راجل قدامي فجأة.
استني.
بصيت له بحدة حضرتك مين؟
كان راجل في الأربعينات، هادي بشكل مزعج، لابس بدلة بسيطة بس نظراته تقيلة.
قال بصوت منخفض
متروحيش هناك دلوقتي مش هتفهمي حاجة لوحدك.
بصيت له باستغراب وأنت مالك؟
رد وهو بيبص ناحية إيهاب
أنا اسمي شريف وبراقب الموضوع ده من فترة.
قلبي وقع.
موضوع إيه؟!
طلع موبايله وفتح صورة إيهاب واقف

قدام الشركة، ومعاه نفس الملف الأسود اللي قدامه دلوقتي.
الملف ده مش عادي ووجوده هنا في المطعم الليلة مش صدفة.
بصيت له وأنا مش فاهمة
يعني إيه؟
قبل ما يرد باب المطعم اتفتح.
دخلت ست لابسة طقم رسمي رمادي، ووراها اتنين رجالة.
واحد شايل شنطة جلد، والتاني ماسك بطاقة تعريف واضحة إدارة المراجعة والتحقيق.
شريف همس
اللحظة اللي مستنينها بدأت.
رجلي اتجمدت في الأرض.
الست الرمادي مشيت بخطوات ثابتة ناحية ترابيزة إيهاب ونرمين.
إيهاب رفع عينه في نفس اللحظة.
وسكت.
نرمين وقفت فجأة، كأنها فهمت إن حاجة اتقفلت عليها.
الست وقفت قدامهم وقالت بهدوء شديد
مساء الخير إحنا من المراجعة الداخلية للشركة. محتاجين دقيقة من وقتكم.
الصمت وقع على المكان كله.
وشريف قال بصوت واطي جنب ودني
إيهاب مش في أزمة عاطفية إيهاب في أزمة ملفات.
بصيت له بصدمة يعني إيه؟
رد وهو بيبص للمشهد
في تحويلات غريبة وأرقام مش راكبة وده الاجتماع اللي هيحدد الحقيقة.
إيهاب كان واقف، مش بيتكلم لأول مرة شكله مش مسيطر.
ونرمين كانت بتبص له نظرة مش مفهومة خوف؟ صدمة؟ ولا هي كمان متفاجئة؟
الست الرمادي فتحت الملف الأسود اللي على الترابيزة وقالت جملة واحدة بس
مين فيكم المسؤول عن الحسابات اللي اتسحبت باسم مشروع الخطوة الأخيرة؟
وفي اللحظة دي
موبايل إيهاب رن.
والشاشة كانت بتعرض رسالة قصيرة
فاكر إنك متراقبش؟
ورفع عينه ناحية
كل الموجودين في المطعم
كأنه لأول مرة بيفهم إنه مش لوحده في اللعبة.
شريف همس
اللي جاي مش مواجهة ده تفكيك شبكة كاملة.
وساعتها بس فهمت إن الليلة دي مش خيانة، ولا صدفة
دي بداية لغز أكبر من أي حد فينا إيهاب كان واقف مكانه كأنه اتسمر.
الموبايل بيرن مرة اتنين تلاتة وبعدين سكت فجأة.
الست اللي لابسة الرمادي بصّت له مباشرة وقالت بهدوء مخيف
إحنا مش جايين نحقق مع ضيوف إحنا جايين نثبت الحقيقة.
نرمين ابتسمت ابتسامة صغيرة مش مفهومة وقالت
حقيقة إيه بالظبط؟ أنا مجرد مستشارة مشاريع خارجية.
لكن صوتها كان فيه توتر باين، عكس هدوءها الظاهري.
شريف قرب مني خطوة وهمس
مستشارة؟ دي أول مرة أسمع الوصف ده.
وفي اللحظة دي إيهاب أخيرًا فتح بقه.
قال بصوت منخفض جدًا
أنا طلبت الاجتماع ده.
سكون.
الكل بص له.
حتى أنا قلبي وقف.
الست الرمادي رفعت حاجبها
أنت طلبته؟
إيهاب هز راسه ببطء
في حاجة غلط في الشركة حاجة أكبر من التحويلات.
سحب نفس عميق وكمل
وفي حد بيحاول يلبسني الموضوع.
نرمين فجأة قالت بسرعة
أنا قلت لك من الأول إن في حركة في الحسابات مش مفهومة!
لكن إيهاب قاطعها بنظرة حادة
مش كده.
الكلمة كانت تقيلة.
شريف اتعدل في وقفته وقال
يبقى خلينا نبدأ من الأول مين فتح حساب الخطوة الأخيرة؟
إيهاب بص للملف وبعدين بص لي.
نظرة قصيرة بس كانت كفاية تخلي دماغي تلف.
الحساب ده اتفتح باسم حد من جوا
الشركة، بس مش ظاهر رسميًا في أي سجلات.
الست الرمادي قالت ببرود
يعني ghost account.
ساعتها واحد من الرجالة اللي معاها فتح اللابتوب، وظهرت صورة على الشاشة.
صورة لدفتر توقيعات داخلي وفيه اسم واحد واضح
ليلى.
أنا.
اتجمدت.
إيه؟! خرجت مني غصب.
إيهاب لف بسرعة ناحيتي
لا مش إنتي.
شريف بصلي بصدمة
إنتي ليلى؟
هزيت راسي آه بس أنا مليش علاقة بأي حاجة في الشركة!
الست الرمادي قربت خطوة وقالت بهدوء
وده اللي هنحاول نفهمه لأن توقيعك موجود، وبصمتك الرقمية موجودة، وتحويلات خرجت من حساب باسمك.
الدنيا بدأت تلف.
نرمين فجأة قالت بصوت واطي
يبقى في حد بيستخدم اسمها.
إيهاب قال بسرعة
وده اللي أنا بقوله.
لكن الست الرمادي رفعت إيدها توقف الكلام كله
مش هنستعجل.
وبعدين بصت ناحية الباب وقالت
لأن الشخص اللي فتح الحساب فعليًا لسه هنا في المطعم.
الصمت اتكسر فجأة.
كل اللي في المكان بدأ يبص حوالينه.
شريف قرب مني أكتر
ما تتحركيش.
قلبي كان هيطلع.
إيهاب بص حوليه ببطء لأول مرة مش واثق في حد.
ونرمين كانت واقفة، بس إيديها كانت بتترعش.
وفجأة
نور المطعم كله فصل.
ضلمة.
صوت كرسي بيتحرك في مكان قريب.
همس حد من ورايا
الليلة دي مش مفروض تكمل للنهاية
وبعدين صوت الباب اتقفل بقوة.
وفي الضلمة صوت جهاز بيرن.
والست الرمادي قالت بهدوء مرعب
لقيناه.
لكن السؤال الحقيقي كان
مين هو؟الضلمة كانت خانقة كأن
المطعم كله اتبلع في لحظة.
صوت أجهزة صغيرة بيرن في كل اتجاه، وهمس الناس بدأ يتحول لفوضى.
افتحوا النور! حد صرخ.
لكن الست الرمادي قالت
 

تم نسخ الرابط