أمي اتصلت بيا الساعة 6:12 الصبح وهي بتعيّط

لمحة نيوز

أمي اتصلت بيا الساعة 612 الصبح وهي بتعيّط وبتقول إن أبويا حالته خطيرة ومش قادرين حتى يجيبوا له الأنسولين. أختي خطفت الموبايل وقالت
لو سمحتي ابعتي 100 ألف دولار بسومثلت دور البنت القلقانة بطريقة تستاهل عليها جايزة.
أنا حولت الفلوس من غير ما أرفع صوتي بس هما مكانوش عارفين إن بعد عشر دقايق حلم السفر بتاعهم درجة أولى للمالديف هيقع قدام الكل.
أمي كلمتني أول ما النهار بدأ يطلع الوقت اللي أي خبر وحش فيه بيبقى سهل تصدقيه عشان لسه مفوقتيش تدافعي عن نفسك.
صوتها كان بيتهز.
قالت أبوكي تعبان جدًا ومش معانا فلوس للأنسولين. لو مجابهوش مش عارفة ممكن يحصل إيه.
قمت من مكاني مفزوعة.
أنا طول حياتي شايلة مشاكل العيلة إيجار متأخر، فواتير، أزمات مؤقتة بتيجي كل شهر بشكل جديد. أنا مش غنية أنا بس الوحيدة اللي قدرت تعمل لنفسها حياة مستقرة، وبالنسبة لهم الاستقرار يعني إني متاحة دايمًا.
قلت لها محتاجين كام؟
فضلت تعيط أكتر.
وفجأة أختي دخلت على الخط.
مفيش سلام مفيش ذوق ولا حتى تمثيل زيادة.
قالت ابعتِ الفلوس وخلاص إنتي عارفة إن بابا محتاجها.
كنت سامعة صوت في الخلفية
مش صوت حد متوتر
صوت

أكل.
كأنها بتاكل وأنا المفروض أنقذ حياة أبويا.
بلعت كلام كتير جوايا وحولت الفلوس. مش عشان واثقة فيهم بس عشان الأنسولين مش حاجة ينفع أراهن عليها لو طلعوا صادقين.
بعدها
بعت لأمي رسالة
ادفعي للصيدلية على طول وابعتِلي الإيصال.
ردت عليا بقلب 
مفيش إيصال.
بعد يومين كلمتني تاني.
بس القصة اتغيرت شوية التغيير اللي يخلي جلدك يقشعر.
قالت الصيدلية قالت السعر زاد ولسه ناقصنا.
وأختي دخلت في الكلام فورًا، بهدوء غريب
بلاش دراما بابا محتاج الدوا. حوّلي وخلاص.
ساعتها حاجة جوايا بدأت تتغير.
مش عشان تأكدت إنهم بيكدبوا
بس عشان كانوا متفقين زيادة عن اللزوم.
المرة دي ما حولتش لهم فلوس.
أنا اللي دفعت للصيدلية بنفسي.
خدت رقم تأكيد واحتفظت بالإيصال وبعت لأمي إن الحساب اتدفع.
ولساعة واحدة بس حسيت براحة.
وبعدين ردت عليا
لسه مستنيين الفلوس.
بس كده.
لا تفسير ولا حتى ارتباك.
كذبة كسولة من النوع اللي الناس بتقوله لما تتعود إن محدش بيراجع وراها.
في الويك إند، كنت في المطار مسافرة شغل وهناك الحقيقة اتكشفت.
كنت ماشية جنب بوابات السفر الدولي، ومعايا قهوة وموبايلي وفجأة سمعت ضحكة أعرفها
كويس.
ضحكة أختي.
ضحكة عالية واثقة ومستفزة.
بصّيت
واتجمدت.
أمي.
أختي.
وجوز أختي.
قاعدين في درجة أولى كأنهم في إعلان سفر. كاسات شامبانيا في إيديهم، شنط جديدة على الأرض، وأمي لابسة نضارة شمس كبيرة وشال شيك عمره ما كان عندها قبل كده.
وفوقهم الشاشة مكتوب
المالديف.
لحظة جسمي كله سكن.
مش عشان اتفاجئت
عشان أنا كنت حاسة.
من أول ما حكاية الصيدلية
بدأت تتلخبط، وأنا عارفة إن في حاجة غلط. بس في فرق كبير بين إنك تشك إن أهلك استغلوا مرض أبوك عشان ياخدوا فلوسك وإنك تشوفيهم بعينك قاعدين في المطار، عايشين الرفاهية بفلوسك.
أمي بصتلي الأول.
وشها اتغير لثانية واحدة بس.
اللحظة اللي بين إنك اتقفشتي وإنك قررتي تكملي كدب.
وبعدين ابتسمت.
أختي شافتني بعدها، رفعت الكاس شوية، وقالتلي من بعيد بكلمة واحدة
شكرًا.
ساعتها خلصت.
ما صرختش.
ما روحتش لهم.
ما عملتش المشهد اللي بعد كده يقولوا عليه مكبرة الموضوع.
بس سيبت القهوة على جنب وبهدوء عملت مكالمة واحدة.
لأني ساعتها ماكنتش محتاجة عصبية.
كنت محتاجة توقيت.
وبعد عشر دقايق لما موظف البوابة جه ناحيتهم ومعاه اتنين من الأمن
ابتسامة أمي اختفت أخيرًا.

بقلم مشيره محمد 
كنت واقفة بعيد، بتفرج عليهم كأنهم ناس غُرب مش عيلة.
إيدي كانت ثابتة وأنا بكلم موظف خدمة العملاء في المطار.
بهدوء قلت له
أنا محتاجة أبلّغ عن عملية احتيال وفي تحويل كبير اتعمل من حسابي تحت ضغط وبمعلومات مضللة. والأشخاص موجودين قدام بوابة السفر دلوقتي.
سألني شوية أسئلة سريعة وطلب رقم التحويل.
كنت جاهزة.
كل حاجة متسجلة كل إيصال محفوظ كل رسالة متصورة.
قال لي من فضلك استني في مكانك.
قفلت المكالمة ورجعت بصيت عليهم.
أختي كانت بتضحك أمي بتشرب من الكاس بثقة ولا كأن في حد كان بيموت من
شوية.
ولا حتى كأن في بنت اتسرق تعبها.
عدّت دقايق قليلة
وبعدين شفتهم.
موظف البوابة جاي ناحيتهم، ومعاه اتنين أمن.
أمي لاحظت الأول ابتسامتها اختفت تدريجي.
أختي لسه فاكرة إن ده إجراء عادي.
لحد ما الموظف وقف قدامهم وقال بهدوء رسمي
ممكن بطاقاتكم لو سمحتم؟ وفي استفسار بخصوص الحجز والدفع.
أختي ضحكت وقالت
أكيد في مشكلة؟
الراجل بص في الجهاز وقال
في بلاغ مقدم بخصوص التحويل اللي تم دفع بيه الرحلة ومحتاجين نراجع معاكم الموضوع قبل الصعود.
ساعتها وش أمي اصفرّ.
أختي بصت حواليها
بسرعة وبعدين عينيها جت عليا.
أنا كنت واقفة ساكتة ببص بس.
لأول مرة ما جريتوش عليّ.
ما طلبوش مساعدة.

تم نسخ الرابط