أمي فضلت تضغط عليّ عشان أتجوز وأنا عندي 32 سنة

لمحة نيوز

أمي فضلت تضغط عليّ عشان أتجوز وأنا عندي 32 سنة، لحد ما لقيت نفسي متجوزة مليونير شغال في التكنولوجيا، وبيقولوا عليه أصم مبيسمعش. اتعلمت لغة الإشارة، وسيبت شغلي، وحملت.. وفي ليلة، وأنا واقفة في مطبخ بيتنا في الزمالك، بلف وشي لقيت جوزي الاصم باصص لي وبيقول بصوت واثق وزي الفل
أنا مش أصم يا منال.. وعمري ما كنت كدة.
بقلم منال علي 
الحكاية بدأت لما كنت في عز شبابي، 32 سنة، ولسه آنسة. كنت شغالة مهندسة ديكور على قدّي في مكتب في وسط البلد، وعايشة في شقة إيجار بالعافية مكفية مصاريفها. أمي كانت بتكلمني كل يوم حد، ونفس الأسطوانة هي هي
أختك نورا كلمتني وقالت لي إنها حامل في التالت.. التالت يا منال!
مبروك يا ماما، ربنا يتمم لها على خير.
وبنت طنط حنان اتخطبت، فاكرة ليلى؟ اللي كانت بتلعب معاكي وأنتوا عيال؟ عندها 26 سنة بس!
كنت بضغط على سماعة التليفون وأنا ببص من الشباك على زحمة الشارع وقرفه
فرحت لها يا حبيبتي.
أنا مش فاهمة مستنية إيه؟ العمر بيجري، والرجالة مش بيدوروا على واحدة عدت التلاتين وهي لسه
ماما، عندي شغل لازم يخلص، مع السلامة.
بس الحقيقة، كنت بحس بوحدة تقتل. تعبت من الرجوع لشقة فاضية، ومن نظرات الشفقة في عيون زمايلي اللي بيستأذنوا بدري عشان يلحقوا عيالهم، ومن كوني الوحيدة اللي مكسورة

الجناح في كل عزومة عيلة.
عشان كدة لما أمي كلمتني عن سيف الشافعي.. ركزت معاها.
ده ابن طنط درية.. فاكراها؟ اللي كانت معايا في النادي. ابنها عامل شركة برمجة قد الدنيا، وسيم وشيك ومحترم، وعاوز يستقر حصري على صفحه روايات واقتباسات يا ماما، مش هروح مواعيد تعارف تاني، ارحميني.
ده غيرهم يا بنتي.. ده خاص شوية. عمل حادثة موتوسيكل من كام سنة، وفقد سمعه تماماً.
سكتت شوية، وكملت بصوت فيه حنية
مبيسمعش خالص.. بس اتعود. بيقرا حركة الشفايف كويس جداً، وبيعرف لغة إشارة. مامته بتقول إنه لسه زي ما هو، شهم وجدع، بس بقى هادي شوية. بنات كتير خافوا من الحتة دي، بس أنا قولت منال بنتي عاقلة وهتتفهم.
لعبت بيا وبمشاعري.. بس أنا شوفتها فرصة.
راجل مش هيحكم عليّ عشان سني، راجل هيقدر صبري، ويشوف منال اللي بجد.
وقولت ماشي.. عشاء واحد ونشوف.
سيف كان لقطة زي ما أمي قالت.. وأكتر.
طويل، عينيه بني ومركزة في شفايفي وأنا بتكلم
كملت وأنا قاعدة قدامه في المطعم متوترة شوية، بس في نفس الوقت حاسة بحاجة غريبة راحة.
سيف كان مركز في كل حركة بعملها بيبص لشفايفي وأنا بتكلم، ويبتسم بهدوء، ويرد بلغة الإشارة وأنا، بالعافية، بحاول أفتكر اللي اتعلمته من فيديوهات سريعة قبل ما أقابله.
أول مرة في حياتي أحس إن حد بيسمعني من غير ما يسمعني.

خرجت من المقابلة وأنا مش بس مرتاحة كنت منبهرة.
العلاقة كبرت بسرعة أسرع مما توقعت.
يمكن لأني كنت عطشانة لحد يفهمني،
ويمكن لأنه كان بيعرف يوصل إحساسه بطريقة مختلفة أهدى أعمق.
اتعلمت لغة الإشارة بجد المرة دي مش علشان أتعامل معاه
لكن علشان أعيش معاه.
وبعد شهور قليلة اتجوزنا.
حياتي اتقلبت.
من شقة إيجار بسيطة لقصر في الزمالك.
من شغل مرهق لحياة مستقرة ماديًا.
سيف كان كريم بشكل مش طبيعي
بس في نفس الوقت كان فيه حاجة غريبة.
كان بيحب الهدوء بزيادة
مفيش أصحاب تقريبًا
مكالمات التليفون دايمًا قدامي صامتة أو يبعد يرد عليها في أوضة تانية.
كنت بقول لنفسي طبيعي هو أصم عالمه مختلف.
وكنت بسكّت أي شك.
لحد ما حملت.
اليوم اللي عرفته فيه كان أسعد يوم في حياتي.
سيف ابتسم حضني بس
مافيش رد الفعل اللي كنت متخيلاه.
مافيش فرحة مجنونة
كان هادي زيادة عن اللزوم.
وفي الليلة دي
كنت واقفة في المطبخ بعمل عصير
والبيت هادي جدًا.
سمعت صوت ورايا.
صوت واضح.
منال.
جسمي كله اتجمد.
الكواب اللي في إيدي وقع على الأرض واتكسر.
لفّيت ببطء
ولقيته واقف بيبصلي عادي جدًا.
وبيتكلم.
أنا مش أصم يا منال وعمري ما كنت كدة.
المخ وقف.
مش فاهمة مش مستوعبة
إيه؟!
قالها بهدوء غريب أنا كنت محتاج حد يتجوزني لسبب معين.
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق
بعنف كذبت عليّا؟! كل ده تمثيل؟!
قعد على الكرسي وكأنه بيحكي قصة عادية مش كذبة كانت وسيلة.
صوتي كان بيترعش وسيلة لإيه؟!
بصلي مباشرة وقال علشان أتأكد إن اللي هتتجوزني مش طمعانة في فلوسي ومش هتكون خطر.
سكت لحظة وكمل أنا عندي أعداء يا
منال شغل التكنولوجيا مش سهل وفي ناس حاولت تقرب مني قبل كدة علشان تستغلني.
ضحكت بس ضحكة مكسورة فتختار تمثل إنك أصم؟! وتخليني أعيش دور كامل؟!
قال بهدوء وأنتي أثبتي إنك مختلفة.
بصيت له بصدمة وغضب مختلفة؟! أنا سبت شغلي علشانك! اتعلمت لغة جديدة! عشت معاك على أساس كذبة!
قام وقف وقرب مني بس عمرك ما اشتكيتي عمرك ما استغلّيتي ضعفي
قاطعته بعصبية ضعف إيه؟! ده تمثيل!
سكتنا
لحظة تقيلة جدًا.
بصيت له ودموعي نازلة طب دلوقتي؟ بعد ما عرفت الحقيقة؟ أنا بالنسبة لك إيه؟ تجربة ونجحت؟!
صوته المرة دي كان أهدى لا دلوقتي أنتي مراتي وأم ابني.
الكلمة دي كسرتني أكتر.
قعدت على الأرض مش قادرة أستوعب.
كل حاجة في حياتي
طلعت مبنية على كذبة.
بس جوايا كان فيه صوت تاني بيقول
طيب هو كدب بس هل كان بيأذيك؟
افتكرت كل لحظة
كل موقف
كل مرة وقف جنبي
بصيت له تاني وقلت بصوت ضعيف أنا مش عارفة أسامحك ومش قادرة أمشي.
قعد جنبي لأول مرة من غير تمثيل من غير قناع وأنا مستعد أستحمل ده لحد ما تقرري.
القصة
ما انتهتش هنا
لكن الحقيقة؟
لما تكتشف إن الحقيقة نفسها كانت مستخبية طول الوقت قدامك.

تم نسخ الرابط