على العشا اخويا ضربني بالقلم

لمحة نيوز

على العشا، أخويا ضړبني بالقلم وصړخ في وشي: "اطلعي بره بيتي!".. وأهلي قاعدين بيتفرجوا بكل برود. بعد أسبوع، وصلهم طرد لحد الباب.. ولقيت 50 مكالمة فايتة من أمي وهي بتقول: "كانت غلطة!".. ردي كان تلات كلمات بس: "اطلعي.. بره.. دلوقتي."

القلم جه بسرعة لدرجة إني ملحقتش حتى أدير وشي أو أصد الضړبة. في ثانية كنت بمد إيدي آخد كوباية المية وبحاول أخلي صوتي ثابت، وفي الثانية اللي بعدها كان كف "دانيال" أخويا رزع على وشي بقوة خلت الشوكة اللي جنب طبقي تقع وترن على الأرض. الصالة كلها سكتت، ومفضلش غير صفارة حادة في ودني من أثر الخبطة.

دانيال قام نص قومة من على الكرسي وزعق فيا: "اطلعي بره بيتي!"

بصيت له ووشي بيحرقني من الۏجع. للحظة، كنت فاكرة بجد إن بابا وماما هيقولوا حاجة.. أي حاجة! بابا طول عمره بيكره الفضايح والخناق قدام الناس، وماما عمرها ما سابتنا نقوم من على السفرة وإحنا زعلانين وإحنا عيال صغيرة. بس الصدمة إنهم كانوا قاعدين تحت نور النجفة في صالة دانيال، وبيبصوا لي كأني أنا "المشكلة" اللي خلاص بقوا مش قادرين يتحملوها.

مامي طبقت المنديل اللي قدامها بإيدين هادية وبكل حرص، وقالت وهي مش جايبة عينها في عيني: "لينا.. يمكن أحسن لو مشيتي دلوقتي."

الكلمة دي وجعتني أكتر من القلم مېت مرة.

الخناقة بدأت قبلها بـ 10 دقايق بسبب مصاريف علاج "تيتا". لشهور طويلة، كنت أنا اللي باخد تيتا لمواعيد الدكاترة، وبدفع تمن الأدوية اللي التأمين مش بيغطيها، وبقضي أجازة الأسبوع بنضف شقتها بعد الجلطة

اللي جات لها. دانيال كان بيحب يقول للناس إنه "هو اللي شايل الشيلة وبياخد القرارات الكبيرة"، بس الحقيقة إنه كان بيمضي ورق ويختفي. الليلة دي، لما أعلن ببرود إنه قرر يبيع عفش شقة تيتا عشان "يسدد المصاريف"، نطقت باللي محدش راضي يقوله: "إنت ملكش حق تتاجر في حاجة ست لسه عايشة!"

دانيال قرب مني وقال بغل: "إنتي فاكرة نفسك أحسن مننا عشان بتكتبي شيكات؟"

قلت له: "لأ.. أنا الوحيدة هنا اللي بتعامل معاها كأن لها قيمة."

وفي اللحظة دي.. ضړبني.

قمت وقفت وأنا بترعش وبصيت في وشوشهم واحد واحد. بابا كان بيبص الناحية التانية، ومامي كشرت كأن إهانتي دي حاجة "مضايقاها" مش أكتر. ودانيال شاور على الباب كأني واحدة غريبة شاحتها من الشارع.

لمېت شنطتي، سبت العشا زي ما هو على التربيزة، ومشيت من غير ولا كلمة.

لما وصلت لعربيتي، كنت بترعش لدرجة إني مش عارفة أحط المفتاح في مكانه. قعدت 10 دقايق ببص من ورا دموعي لنور بيتهم اللي منور ورا الستاير. في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا جمدت وماټت. بطلت أكون البنت اللي بتسامح دايماً، وبطلت أكون الأخت اللي بتدور على أعذار لقسوتهم. وقبل ما أدور العربية، أخدت قرار واحد كان هيشقلب حياتنا كلنا الأسبوع اللي جاي....

القرار اللي أخدته وأنا في العربية كان "بارد" زي التلج اللي سكن قلبي في اللحظة دي. مسحت دموعي، وطلعت موبايلي، وبعت رسالة واحدة للمحامي بتاع "تيتا" وصديق العيلة القديم، أستاذ منير: "نفذ الوصية المسبقة يا متر.. دلوقتي."

تيتا، قبل الجلطة ما تأثر على كلامها،

كانت عارفة إن دانيال عينه على ورثها، وعارفة إن بابا وماما "بايعين القضية" وماشيين ورا اللي معاه الفلوس. كانت مأمناني على ورق رسمي، "توكيل عام شامل" وإقرار بإن شقتها وكل اللي تملكه يتنقل لملكييتي أنا "هبة" في حالة إنها تعجز عن إدارة أمورها، وده عشان تحمي نفسها من طمع دانيال. أنا كنت مخبية الورق ده ومبينتش ليهم أي حاجة عشان كنت لسه عيلة وباقية على "صلة الرحم".. بس القلم اللي خدته ليلتها، طيّر الرحمة من قلبي.

الأسبوع اللي غير كل حاجة

طول الأسبوع، مكلمتش حد فيهم. بلوك لدانيال، وتجاهل لمكالمات بابا اللي كان بيتصل عشان "يهدي النفوس" (يعني عشان أتنازل عن حقي في مراقبة المصاريف).

يوم الخميس الصبح، وصل طرد "مستعجل" لبيت دانيال.. الطرد ده كان فيه:

1. صورة من عقد نقل ملكية شقة تيتا باسمي.

2. أمر قضائي بمنع دانيال من دخول الشقة أو التصرف في مسمار واحد من العفش.

3. كشف حساب رسمي بكل مليم أنا دفعته لتيتا من جيبي الخاص، مع إنذار برفع قضية "تبديد أمانة" لو الفلوس دي مرجعتش في خلال 48 ساعة.

دانيال كان فاكر إنه "سيد البيت"، مكنش يعرف إن الشقة اللي هو عازم فيها أهلي وبياكل ويشرب فيها، أنا اللي بدفع إيجارها القديم وصيانتها من وراه!

الـ 50 مكالمة فايتة

الساعة كانت 6 المغرب لما موبايلي بدأ "ينفجر" مكالمات. 10.. 20.. لحد ما وصلوا لـ 50 مكالمة من ماما.

رديت في المرة الـ 51 بصوت هادي جداً:

— "أيوة يا ماما؟"

ماما كانت بتنهج وصوتها فيه ړعب: "لينا يا بنتي.. إيه اللي إنتي

بعتيه ده؟ دانيال هيتجنن! البوليس جاله البيت بإنذار الإخلاء وباباكي ضغطه علي.. يا بنتي دي كانت (غلطة)! دانيال كان مضغوط ومكنش يقصد يمد إيده عليكي، إحنا عيلة واحدة يا لينا!"

ضحكت ضحكة ۏجع مريرة:

— "عيلة؟ العيلة اللي بتتفرج عليا وأنا بتهان وبضرب ومحدش فيكم يفتح بوقه؟ العيلة اللي بتخطط تسرق ست عيانة وهي لسه بتتنفس؟"

ماما بدأت ټعيط وتتمسكن: "يا بنتي إحنا مالناش غير بعض.. دانيال دلوقتي مهدد يترمي في الشارع هو ومراته وعياله، والشقة اللي إنتي خدتيها دي هي اللي ساندانا.. افتحي الباب يا لينا، إحنا قدام بيتك وعايزين نتكلم."

بصيت من عين الباب، لقيتهم كلهم واقفين.. دانيال بوشه المكسور، وبابا اللي ساند على الحيطة بتمثيل، وماما اللي ماسكة منديل وبتمسح دموع كدابة.

فتحت الباب "سنة" صغيرة، السلسلة كانت لسه محطوطة. بصيت في عينيهم بجمود، ورديت بتلات كلمات بس، الكلمات اللي هما مكنوش متوقعينها من "لينا" الطيبة:

"اطلعي.. بره.. دلوقتي."

النهاية اللي تبرد القلب

قفلت الباب في وشهم، وغيرت رقم تليفوني. دانيال اضطر يبيع عربيته عشان يسدد لي الفلوس اللي خدها من ورث تيتا بالباطل، ونقل في شقة إيجار قانون جديد متواضعة جداً بعد ما طردته من شقة "الزمالك" اللي كان فاكر إنها ملكه.

أما تيتا، فنقلتها تعيش معايا، وجبت لها أحسن تمريض، وبقت تاخد حقها تالت ومتلت من حنيتي. بابا وماما حاولوا يتدخلوا تاني، بس كنت دايماً بقولهم: "اللي بيبيع بنته عشان يرضي ابنه، ملوش مكان في حياتها لما الدنيا تضحك لها.

"

القلم اللي خدته على العشا كان "نقطة النهاية" لحياة الذل، و"نقطة البداية" لحياة الكرامة.

تم نسخ الرابط