ابويا قطع جواب قبولي في الجامعه

لمحة نيوز

أبويا قطع جواب قبولي في الجامعة قدام الكل وقال: "مفيش بنت من بناتي محتاجة تعليم".. جدتي سكتت 30 ثانية بالظبط، وبعدين قامت لبست عبايتها وبصت له وقالت: "لمّ هدومها". أبويا ضحك باستهزاء.. لحد ما طلعت له "عقد ملكية البيت"!
الجواب كان لسه دافي في إيدي وأنا، "هنا"، حطاه جنب طبقي على السفرة. جواب قبول جامعة "القاهرة" ومنحة كاملة كمان. استنيت لحد غدا يوم الجمعة، لأن بابا كان دايماً بيصمم إن "أخبار العيلة" مكانها السفرة بتاعته، وتحت شروطه هو. ريحة الصالة كانت مليانة طبيخ وفخر.. وماما بتصب العصير وعينيها رايحة جاية بيني وبينه.
جدتي "الحاجة إيلينور" قالت بصوت واطي وهادي وهي قاعدة في صدر السفرة: "اقريه يا بنتي.. سمعينا."
فتحت الجواب وإيدي بترتعش، بس قاومت وقلت: "مبروك.. تم قبولك في دفعة السنة دي."
للحظة، الصمت ساد المكان. وفجأة، بابا "فريد" زق الكرسي لورا. مصفقش، ولا حتى ابتسم. مد إيده بكل غشم وخطف الجواب من إيدي، وبص فيه كأن الكلام اللي جواه شتيمة موجهة له.
قال بلهجة كلها قرف: "جامعة! وندفع دم قلبنا عشان ترجعي لنا بكرة وتقعدي تتفلسفي علينا؟"
ماما همست بصوت واطي: "يا فريد.."
ولا كأنه سمعها. إيده قبضت على الورقة وشقها.. شقة ورا التانية. فتافيت الورق الأبيض وقعت في وسط الأكل، وفي حضني، وعلى المفرش كأنها تلاج وسخ.
زعق بصوت سمع البيت كله: "مفيش بنت من بناتي محتاجة تعليم. عاوزة مستقبل؟ اتعلمي تكوني مفيدة.. اتعلمي تفتحي بيت وتخدمي جوزك."
حسيت ب غصة في حلقي ونار في وشي. بصيت

لماما بطلب منها تتدخل، تقول أي حاجة.. بس هي كانت بتبص لطبق السلطة كأن فيه الرد.
أما الجدة "إيلينور"، متهزتش.
قعدت ساكتة 30 ثانية بالظبط. أنا عديتهم لأن السكوت كان حاد زي الموس. بابا رجع لورا بظهره وهو مرتاح، كأنه قفل الموضوع وخلصنا.
وفجأة، جدتي زقت الكرسي بتاعها بكل هدوء. قامت، سوت هدومها، ولبست عبايتها كأن الغدا خلص خلاص. مشيت ناحية المكتب اللي بابا شايل فيه "أوراقه المهمة"، المكان اللي دايماً يحذرني إني أقرب منه. فتحت الدرج بكل ثقة.
بابا ضحك ضحكة استهزاء: "يا أمي بتعملي إيه؟ مش وقته خالص."
جدتي لفت وبصت له، وفي إيدها ورقة واحدة. بصت في عينه مباشرة.. لا كانت غضبانة ولا بتترجاه.. كانت متأكدة من اللي بتعمله.
قالت له: "لمّ هدومها."
ضحكة بابا زادت: "ليه؟ هتروح فين، سكن طالبات؟ وبأمارة أنهي فلوس؟"
جدتي رفعت الورقة في وش النور عشان يشوف الختم الرسمي اللي عليها، وردت ببرود: "مش هي اللي هتمشي.. إنت اللي هتمشي."
وفي اللحظة دي، ضحكة بابا اختفت تماماً.. لأن اللي كان في إيد جدتي، مكنش جواب الجامعة، ده كان "عقد ملكية البيت" اللي هو قاعد فيه!
أبويا "فريد" وقف مكانه كأن حد ضربه بقلم على غفلة. الضحكة اللي كانت مالية وشه اتمسحت، وعينيه برقت وهو بيبص للورقة اللي في إيد جدتي. مد إيده يحاول يخطفها زي ما خطف جوابي، بس جدتي كانت أسرع منه.. رجعت خطوة لورا وهيبتها كانت كأنها ملكة قاعدة على عرشها.

"إيه الورقة دي يا أمي؟" بابا سأل وصوته بدأ يتهز، "البيت ده بيت أبويا، وأنا الوارث

الوحيد له.. إنتي بتقولي إيه؟"

جدتي إيلينور ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس كانت تِحرق. قعدت تاني على كرسيها وربعت إيديها:

— "أبوك الله يرحمه كان عارف طمعك يا فريد. كان عارف إنك بتبص للقرش أكتر ما بتبص لـ ناسك. قبل ما يموت بشهر، كتب لي البيت ده (بيع وشراء) ومسجل في الشهر العقاري.. قالي يا إيلينور، البيت ده أمانة ليكي وللبنات، وفريد لو اتمكن، هيبيعنا كلنا عشان يرضي كبريائه."

ماما شهقت وحطت إيدها على بوقها. بابا وشه بقى لونه أزرق من الغل:

— "يعني إيه؟ يعني أنا ماليش كلمة في بيتي؟"

جدتي ردت بكلمة واحدة زي الطلقة:

— "بيتي أنا يا فريد. وطول ما إنت مش محترم بنتك وعلمها، وطول ما إنت فاكر إن الرجولة هي إنك تكسر بخاطر لحمك ودمك.. يبقى ملكش مكان وسطنا. لمّ هدومك وروح اقعد في شقة المكتب اللي إنت فرحان بيها، والبيت ده من اللحظة دي.. بقى باسم (هنا)."

الليلة اللي غيرت كل حاجة

بابا حاول يزعق، حاول يكسر السفيرة، بس جدتي شاورت للأمن اللي هي كانت مرتبة معاهم -طلعوا من ورا الباب- وكانوا ولاد عمي اللي دايماً بابا كان بيحاول يبعدنا عنهم عشان "ميراث". بابا خرج وهو بيشتم وبيتوعد، وماما فضلت تعيط.. بس المرة دي كانت بتعيط من الفرحة وهي بتحضني.

جدتي قربت مني، ولمت فتافيت الجواب المقطع من وسط الرز، وحطتها في إيدي:

— "الورق بيتقطع يا بنتي، بس العقل مبيتكسرش. بكرة الصبح هنروح الجامعة، ونطلع (بدل فاقد)، وأنا اللي هدفع مصاريفك من مالي الخاص.. مالي اللي أبوكي ميعرفش عنه حاجة."

المفاجأة

الكبرى.. "يوم التخرج"

مرت أربع سنين.. كنت بدرس "هندسة معمارية". بابا حاول يرجع كذا مرة، كان بيجي يطلب سماح، بس جدتي كانت دايماً تقول له: "لما تعرف قيمة اللي بنتك بتعمله، يبقى ليك مكان." واكتشفنا إن بابا كان مديون لشركاء له، وكان ناوي يرهن البيت عشان يسدد ديونه.. يعني لولا تصرف جدتي، كنا زماننا في الشارع.

يوم تخرجي، كنت واقفة على المسرح، والعميد بينادي اسمي: "المهندسة هنا فريد.. الأولى على الدفعة."

بصيت في القاعة، لقيت جدتي قاعدة في أول صف، لابسة عبايتها السوداء وشالها الأبيض، وعينيها بتلمع فخر. وجنبها كانت ماما.. ومعاهم بابا.

أيوة، بابا جه. كان واقف ورا خالص، مكسور، بس عينه كانت بتدور عليا.

لما نزلت من على المسرح، جريت على جدتي وبوست إيدها: "لولاكي يا تيتة، مكنتش بقيت هنا."

جدتي بصت لبابا وقالت له: "شوفت يا فريد؟ البنت اللي كنت عايز تحرمها من التعليم، هي اللي اسمها النهاردة بيرفع راسك في السما. التعليم مش فلسفة.. التعليم هو السلاح اللي بيخلينا منتحوجش لحد.. حتى ليك أنت."

بابا وطى راسه وباس إيد جدتي، وبعدين بص لي ودموعه نزلت: "سامحيني يا بنتي.. أنا كنت أعمى."

النهاية اللي تبرد القلب

البيت فضل باسمي، بس أنا بنيت لجدتي "جناح" خاص في الفيلا اللي صممتها بنفسي لما بقيت مهندسة مشهورة. بابا رجع يعيش معانا، بس المرة دي بشروط "هنا".. مفيش كلمة بتمشي في البيت ده إلا بالمنطق والاحترام.

والجواب المقطع؟ لسه شايلاه في برواز في مكتبي، عشان كل ما أبص له أفتكر

إن فيه ناس بتكسر المجاديف، بس فيه "جدة" بتبني قلاع.

تمت

 

تم نسخ الرابط