قبل ما احتفل بحفل تخرجي
قبل ما أحتفل بتخرجي… أمي اللي اختفت من 18 سنة ظهرت فجأة وقالت جملة قلبت حياتي!
أبويا عمره ما كان متوقع إنه يبقى أب… وهو عنده سبعتاشر سنة بس.
خصوصًا مش في الليلة اللي قبل حفلة تخرجه من الثانوية.
الحكاية اللي حكاها لي طول عمري بتقول إنه كان راجع البيت بعد شغل متأخر… ولما قرب من باب البيت لاحظ حاجة غريبة واقفة جنب السور.
عجلته القديمة.
لكن الغريب ماكانش العجلة…
الغريب كان اللي جوه السلة اللي قدامها.
طفلة رضيعة.
أنا.
كان فيه ورقة صغيرة متخبّية في البطانية. سطرين بس:
"دي بنتك… أنا مش قادرة أكمل."
ومن اليوم ده… محدش سمع عن الست اللي ولدتني تاني.
أبويا أصلاً ماكنش يعرف إنها كانت حامل.
تاني يوم الصبح… دخل حفلة تخرجه وهو شايل القبعة بتاعة التخرج بإيد… وشايلني أنا بالإيد التانية.
لحد دلوقتي عندنا صورة من اليوم ده متعلقة في الصالة…
شاب عنده 17 سنة، ملامحه كلها خوف وتوتر… لابس قبعة التخرج، وشايل طفلة صغيرة كأنها ممكن تتكسر لو شد نفسه شوية.
كان ممكن يهرب.
كان ممكن يسيبني لأي حد.
لكن ماعملش كده.
اختار يربيني.
اشتغل في البناء الصبح… ويوصل بيتزا بالليل. ساب فكرة الجامعة، واتعلم من فيديوهات على يوتيوب إزاي يضفر شعر بنت صغيرة.
كان بيحضرلي الأكل للمدرسة،
بالنسبة لي… هو كان دايمًا كفاية.
ولما جه يوم تخرجي أنا السنة دي…
ماجبتش معايا حبيب.
جبت أبويا.
مشينا سوا في الملعب اللي كانت فيه حفلة التخرج… وكان بيحاول يبان قوي، رغم إن عيونه كانت مليانة دموع.
لكن فجأة…
وفي نص الحفل بالظبط…
ست قامت من وسط الناس.
ومشت ناحيتنا مباشرة.
لما قربت… عينيها اتثبتت في عنيا أنا.
همست بصوت مرتعش:
"يا إلهي…"
وقفت تبصلي لحظات طويلة… كأنها بتحاول تتأكد من حاجة.
وبعدين قالت بهدوء مخيف:
"قبل ما تحتفلي النهارده… لازم تعرفي الحقيقة عن الراجل اللي بتسميه أبوكي."
في اللحظة دي…
الملعب كله بقى ساكت.
وأنا قلبي بدأ يدق بعنف.
لأن الست دي…
كانت أمي.
لكن اللي قالته بعد كده… كان أخطر بكتير مما كنت أتخيل.
الصدمة التي هزت الملعب
بصت لي أمي وعينها مليانة حقد وغضب، وبصت لأبويا اللي كان واقف متجمد مكانه، ووشه بقى أبيض زي الورقة. قربت من الميكروفون اللي كان قريب مننا وقالت بصوت مسموع للكل:
"الراجل اللي ضحى بحياته عشانك ده، مش البطل اللي أنتي فاكراه.. الراجل ده سرقك من حضني يوم ولادتك، والورقة اللي لقاها في السلة؟ هو اللي كتبها بإيده عشان يهرب من
الهمسات بدأت تعلى في الملعب. أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا. بصيت لأبويا مستنية يصرخ، يكذبها، يعمل أي حاجة.. لكنه نزل عينه في الأرض ودموعه نزلت بصمت.
الحقيقة المرة
أمي كملت كلامها وهي بتنهار: "أبوكي ماكانش مجرد مراهق.. أبوكي كان ابن عيلة غنية جداً، وأنا كنت بنت الخدامة عندهم. لما عرفوا إني حامل، طردوني. ويوم ما ولدت، هو جالي المستشفى وخدك مني بالقوة، وأهله زوروا ورق وفاتي بمساعدة دكاترة مرتشين عشان يخلصوا من 'الفضيحة'.. أنا عشت 18 سنة فاكرة إن بنتي ماتت، لحد ما شفت صورتك بالصدفة على فيسبوك في إعلان تكريم الأوائل، وعرفت ملامحي فيكي!"
هنا الكل اتصدم.. لكن "التحول" الأكبر في القصة لسه جاي.
رد فعل الأب.. "المفاجأة الكبرى"
أبويا رفع راسه فجأة، وبدل ما يدافع عن نفسه، طلع من جيبه محفظة قديمة جداً، وطلع منها صورة باهتة لست تانية خالص.. ست ملامحها تشبهلي أكتر بكتير من الست اللي واقفة قدامنا.
بص لأمي وقال بصوت هادي ومرعب:
"أنتي فعلاً كنتي بنت الخدامة في بيتنا.. وأنتي فعلاً كنتي حامل.. بس مش مني."
الملعب سكت تماماً. كمل أبويا:
"أنا شفتك وأنتي بترمِي بنتك الحقيقية في النهر عشان تخلصي منها ومن فضيحتك، واليوم ده أنا هربت
بص لي أبويا وقال: "أنتي مش بنتها يا (اسمي).. أنتي بنتي أنا من الست اللي أحببتها بجد وأهلي رفضوها، والست دي (بيشاور على أمي المزيفة) كانت بتحاول تبتز أهلي طول السنين اللي فاتت بإنها معاها 'حفيدهم'، ولما عرفت إني ربيتك، جاية دلوقتي تدعي إنك بنتها عشان تاخد تعويض مالي من عيلتي اللي لسه بتدور عليكي!"
النهاية غير المتوقعة
أمي (المزيفة) وشها جاب ألوان، وبدأت تتراجع لورا وهي بتترعش. أبويا مكنش "خايف" لأنه مجرم، كان خايف لأن اللحظة اللي كان خايف منها وصلت: لحظة مواجهة الماضي اللي هرب منه عشان يحميني من عيلة مريضة ومجتمع مبيصرحش.
طلع أبويا موبايله وكلم المحامي بتاعه، وقال لها: "البوليس بره، وتحليل الـ DNA اللي عملته من وراكي لما شفتك بتراقبينا من أسبوع جاهز.. ومستنينا في القسم."
الخاتمة
في اليوم ده، أنا متخرجتش بشهادة ثانوية بس.. أنا تخرجت بدرس في الحياة. عرفت إن "الأب" مش اللي بيخلف، الأب هو اللي بيختار يفضل لما الكل بيمشي.
حضنت أبويا وسط تصفيق الملعب كله، وقلت له: "مش مهم دم مين