اول ما رجعت بيتي
بمفتاح.
دخل وقفّل الباب وراه.
وبعدها سمعت خطواته.
خطوات راجل.
اتجه للمطبخ.
فتحت عيني على الآخر وأنا تحت السرير.
سمعت التلاجة بتتفتح.
وبعدها الحنفية.
وبعدين
التليفزيون اشتغل.
كان بيتصرف وكأنه داخل بيته هو.
ولا عنده أي خوف.
ولا حتى حاسس إن في حاجة غريبة.
بعد شوية سمعت صوت كرسي بيتسحب.
وبعدين صوت أكل.
وبعدين ضحكة خفيفة.
كنت تحت السرير بحبس نفسي.
إزاي الراجل ده عنده مفتاح؟
وإزاي داخل شقتي كأنه صاحبها؟
وبعد حوالي عشر دقايق
التليفزيون اتقفل.
وسمعت خطواته بتقرب ناحية أوضة النوم.
خطوة خطوة خطوة
لحد ما وقف قدام الدولاب.
وبصوت متضايق قال
طبعًا هي سايبة هدومها مبهدلة تاني.
اتجمدت.
هو بيتكلم عني.
فتح الدولاب.
بدأ يحرك هدومي.
وبعدين قال اسمي.
أيوه
قال اسمي بصوت واضح.
حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من الصړاخ.
هو يعرف اسمي.
يعرف شقتي.
يعرف حاجتي.
وعنده مفتاح.
وفجأة
سمعت خطواته بتقرب من السرير.
رجليه وقفت قدام وشي مباشرة.
وبعدين
قعد على السرير.
حسيت المرتبة
بتنزل فوقي.
كنت على بعد سنتيمترات منه.
لو نزل إيده تحت السرير
هيشوفني.
فضل قاعد ثواني طويلة.
وبعدين مد إيده في جيبه.
سمعت صوت موبايل بيتفتح.
وبعدها بدأ يتكلم مع حد.
قال بمنتهى الهدوء
أيوه، أنا وصلت. هي في الشغل كالعادة.
قلبي وقع في رجلي.
هو كان عارف مواعيدي.
مش بس عارف إني بخرج.
ده عارف أنا بخرج إمتى.
وعارف إني بكون في الشغل في الوقت ده.
وعارف إن الشقة فاضية.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش صدفة.
الراجل ده بيراقبني.
بعد شوية قام ودخل الحمام.
استنيت لحد ما سمعت باب الحمام بيتقفل.
طلعت إيدي ببطء من تحت السرير.
مسكت الموبايل.
وكتبت لجارتي رسالة قصيرة جدًا
اتصلي بالشرطة فورًا هو هنا.
ما شرحتش.
ما كانش عندي وقت.
فضلت مستنية.
حوالي ربع ساعة مرت كأنها عمر كامل.
وبعدين
خبط شديد على الباب.
الراجل خرج من الحمام بسرعة.
وقف مكانه.
واضح إنه فهم إن في حاجة غلط.
سمعت صوت من بره
شرطة! افتح الباب!
الراجل اتوتر.
سمعت خطوات سريعة.
وبعدها صوت خناق وصړاخ.
حد بيحاول يمسكه.
حد بيطلب منه يحط إيده ورا ضهره.
وأنا لسه تحت السرير
مش قادرة أصدق إن اللي كنت بخاف منه بقاله أيام كان موجود فعلًا.
بعد ما اتأكدت إن الشرطة دخلت، خرجت ببطء من مكاني.
أول ما رفعت راسي
شفت الراجل.
والأغرب إن أول ما شافني
وشه اتغير تمامًا.
كأنه مش مصدق إني كنت موجودة.
بعدها بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة.
الراجل ده كان المالك القديم للشقة.
قبل ما أنا أأجرها، كان هو عايش فيها.
وبعد كده باعها لسيدة، والسيدة دي هي اللي أنا استأجرت منها الشقة.
لكن المشكلة إن الراجل القديم
احتفظ بنسخة قديمة من مفاتيح الشقة.
ومع الوقت، حالته النفسية بدأت تسوء جدًا.
كان مقتنع إن الشقة لسه بتاعته.
وكان بيتعامل معاها كأنها ملكه.
في البداية، كان بيدخل من وقت للتاني.
يدخل يبص على الشقة ويمشي.
وبعدين بدأ يقعد وقت أطول.
يفتح التلاجة.
يستخدم المطبخ.
ياخد دش.
يتفرج على التليفزيون.
ويقعد بالساعات.
ومع الوقت بدأ يتعامل مع حاجاتي كأنها حاجاته.
كان ياخد حاجات صغيرة ويقول لنفسه
دي حاجات بسيطة محدش هياخد باله إنها اختفت.
لكن الشرطة لما فتشت عربيته
اكتشفت حاجة أخطر بكتير.
كان فيه صندوق كامل مليان حاجات من شقتي.
مجوهرات.
أوراق وملاحظات كنت بكتبها.
فرشة شعري.
وحاجة من هدومي كنت فاكرة إني ضيعتها من شهور.
يعني الراجل ده
ما كانش داخل شقتي مرة أو مرتين.
ده
كان بيدخل بقاله شهور.
وكان عارف تفاصيل حياتي.
وعارف مواعيد خروجي ورجوعي.
وعارف إمتى الشقة بتكون فاضية.
وعارف حتى حاجات أنا نفسي نسيتها.
في اللحظة دي فهمت ليه جارتي كانت بتسمع أصوات راجل كل يوم.
وفهمت ليه حاجات بسيطة كانت بتتحرك من مكانها.
وفهمت المج اللي لقيته جنب الحوض.
وفهمت الحاجات اللي بدأت تختفي من التلاجة.
كل حاجة كانت بتحصل قدامي
وأنا مش واخدة بالي.
بعد اللي حصل، ما قدرتش أكمل في الشقة يوم واحد.
خلال كام يوم بس
سيبت المكان كله.
ومن يومها، كل ما أسمع صوت مفتاح في باب قريب مني، جسمي كله بيتوتر.
لأني اتعلمت درس عمري ما هنساه
مش كل بيت مقفول معناه إنك لوحدك جواه ومش كل حاجة غريبة بتحصل في بيتك لازم تكون من خيالك.