كنت بزور صاحبتي
كنت رايحة أزور واحدة صاحبتي نازلة إجازة في فندق قريب مني...
وأنا هناك، موبايلي فجأة لقط شبكة واي فاي قوية جدًا.
بصيت على اسم الشبكة...
مراتي وبس
اتجمدت مكاني.
لأن الشبكة دي كانت شبكة موبايل جوزي!
والأغرب؟
إنه كان قايلي إنه مسافر يومين في شغل...
ومش موجود في القاهرة أصلًا.
وقتها ماعملتش مشكلة.
ولا كلمته.
ولا حتى سألته هو فين.
بس قررت أعمل حاجة واحدة...
أجيب أهله كلهم، وأعمله مفاجأة بمناسبة ترقيته...
وأشوف بنفسي...
هو هيكون موجود في الجناح لوحده فعلًا؟
ولا فيه مفاجأة تانية مستنياني أنا؟
أنا متجوزة أحمد بقالنا سبع سنين.
وأحمد طول عمره بيحب يظهر قدام الناس بصورة الراجل المحترم، الهادي، اللي حياته كلها شغل والتزام.
الصبح قبل ما ينزل، قاللي وهو بيلبس ساعته
عندي شغل مهم يومين بره القاهرة، وممكن ماعرفش أرد عليكي كتير.
بصيتله وقلت
ماشي، ربنا معاك.
باسني على راسي وخرج.
وأنا أصلًا ماكانش عندي أي شك فيه.
لحد النهارده.
صاحبتي سارة كانت نازلة إجازة في فندق قريب من بيتي، فاتصلت بيا الصبح وقالتلي
تعالي اقعدي معايا شوية، أنا زهقانة ومش عايزة أفضل لوحدي.
وافقت.
روحت الفندق وقعدنا شوية في الكافيه، وبعدها طلعت معاها للأسانسير عشان أوصلها لجناحها.
وأول ما خرجت من الأسانسير...
موبايلي عمل صوت إشعار.
تينج!
بصيت للشاشة.
لقيت الموبايل تلقائيًا بيقول
تم الاتصال بشبكة WiFi.
رفعت عيني للشبكة.
اسمها كان
مراتي وبس
قلبي دق مرة واحدة بعنف.
فضلت واقفة أبص للشاشة.
لا...
مستحيل.
قربت الموبايل من عيني كأني يمكن أكون قريت الاسم غلط.
لكن لأ.
أنا عارفة الشبكة دي كويس.
دي شبكة أحمد.
هو اللي كان مسميها كده من زمان.
وهو نفسه اللي كان بيهزر معايا ويقول
دي شبكة مخصوص ليكي، محدش غيرك يعرف باسوردها.
والشبكة كانت بتظهر تلقائيًا على موبايلي كل ما يكون قريب مني.
يعني...
أحمد هنا.
مش في محافظة تانية.
مش في شغل.
مش في اجتماع.
هنا.
في نفس الفندق اللي أنا واقفة فيه.
بصيت لسارة.
قالتلي
مالك؟ وشك اتغير ليه؟
ابتسمت بالعافية وقلت
ولا حاجة... افتكرت حاجة بس.
ماحبتش أقولها.
ولا حتى سألت أحمد.
أنا كنت عايزة أتأكد الأول.
نزلت لوحدي على الريسبشن.
وقفت قدام موظفة الاستقبال وقلت بهدوء
لو سمحتي، ممكن أسألك عن حاجة؟
قالت
طبعًا يا فندم.
طلعت موبايلي وقلت
أنا صديقى نازل هنا و مش عارفه أوصله عشان فى مشكلة فى موبايل ؟
الموظفة بصت للشاشة.
وبعدين سألتني
اسمه إيه؟
قلت
أحمد...
وسكت لحظة.
وبعدين قلت اسمه بالكامل.
الموظفة فتحت السيستم.
فضلت تدور شوية.
وبعدين قالت بمنتهى العفوية
أيوه يا فندم، موجود عندنا.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
لكن سألتها بهدوء
موجود لوحده؟
الموظفة بصت للشاشة تاني.
وقالت
لأ، الحجز باسم أحمد و...
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
معاه زوجته.
زوجته........
الدم نشف فى عروقى
الكلمة وقعت عليا كأن حد رماها في وشي.
أنا مرات أحمد.
يبقى مين الزوجة اللي مكتوبة معاه؟
مسكت طرف الكاونتر عشان مايبانش إني بتترعش.
وبعدين سألت
هو في أنهي جناح؟
الموظفة ردت جناح 602.
رفعت عيني للسقف.
أخدت نفس طويل.
وبعدين شكرتها ومشيت.
طلعت لسارة.
قالتلي
عرفتي إيه؟
بصيتلها وقلت
أحمد هنا.
اتصدمت.
أحمد جوزك؟
هزيت راسي.
أيوه.
قالت
طب كلميه!
ضحكت.
بس ضحكتي كانت غريبة.
وقلت
لأ.
لأ ليه؟
بصيت في عينيها وقلت
عايزة أعمله مفاجأة.
سارة افتكرت إني بهزر.
ضحكت وقالت
إنتِ ناوية تعمليله مفاجأة إزاي؟
طلعت موبايلي.
وفتحت جروب عيلة أحمد.
أمه وأبوه وأخواته وأولادهم.
وكتبت
مساء الخير يا جماعة
عندي خبر حلو جدًا... أحمد أخد ترقية كبيرة في شغله، وأنا عايزة أعمله حفلة مفاجأة النهارده.
ماعداش دقيقة...
حماتي ردت
بجد؟! ابني اترقى؟!
رديت
أيوه، وأنا متأكدة إنه هيبقى مبسوط جدًا لو لقاكم كلكم معاه.
حمايا كتب
ربنا يوفقه، طبعًا لازم نكون معاه.
أخته
فين الحفلة؟
وهنا ابتسمت.
وكتبت
في الفندق اللي هو نازل فيه.
حماتي سألت بسرعة
هو فين؟
بعتلها اسم الفندق.
وبعدين كتبت
أنا هرتب كل حاجة، بس محدش يقوله. عايزة ندخل عليه كلنا مرة واحدة ونفاجئه.
في أقل من ربع ساعة...
جروب العيلة كله كان بيتجهز.
واحدة هتجيب جاتوه.
واحد هيجيب بالونات.
حماتي قالت إنها هتجيب هدية.
وأخته قالت إنها هتجيب ورد.
أما أنا...
فكنت قاعدة في الكافيه مع سارة، وببص على موبايلي.
قلبي كان بيدق بسرعة.
مش عشان حفلة ترقية.
لكن عشان أنا عارفة إن أحمد...
مافيش عنده ترقية.
على الأقل...
هو ماقالليش حاجة عنها.
أنا اللي اخترعت المناسبة.
وكل اللي كنت عايزاه...
إن كل الناس تكون موجودة وقت ما باب الجناح يتفتح.
بعد حوالي ساعة، بدأ أفراد العيلة يوصلوا واحد ورا التاني.
حماتي دخلت وهي شايلة هدية ملفوفة.
أخته ومعاها ورد.
حمايا كان بيضحك ومشغول بيتصل بباقي الناس.
حتى أولاد أخته جم معاهم.
بصيت عليهم كلهم وقلت
محدش يكلمه. محدش يبعتله رسالة. محدش يعمل أي صوت قبل ما نوصل للباب.
حماتي ضحكت وقالت
ده ابني هيتجنن من الفرحة!
بصيتلها.
وابتسمت.
وقلت
أكيد...
هيتجنن.
طلعنا كلنا الأسانسير.
الدور اللي فيه الجناح.
كل ما الأسانسير كان بيطلع...
كنت بحس إن نفسي بيضيق أكتر.
لحد ما وصلنا.
خرجنا.
مشيت قدامهم.
وقفت عند باب الجناح.
بصيت للرقم المكتوب عليه
602.
نفس الرقم اللي ظهرلي وأنا متصلة بشبكته.
بصيت لحماتي.
كانت بتبتسم ومجهزة نفسها للحظة المفاجأة.
وبصيت لحمايا.
وباقي العيلة.
كلهم واقفين ورايا.
رفعت إيدي.
وخبطت على الباب.
دق... دق... دق.
مفيش رد.
خبطت تاني.
أعلى شوية.
دق... دق...
وفجأة...
سمعنا صوت حركة من جوه.
العيلة كلها سكتت.
حماتي قربت مني وهمست
شكله مستنيك.
ابتسمت.
لكن قلبي كان بيقوللي حاجة تانية.
وبعد ثواني...
مقبض الباب بدأ يتحرك.
الباب اتفتح سنة صغيرة...
وأول حاجة ظهرت قدامنا...
كانت إيد ست ماسكة طرف الباب.
ساعتها...
ابتسامة حماتي اختفت.
وأنا...
ماعرفتش أتنفس.
وأول حاجة ظهرت قدامنا...
كانت إيد ست ماسكة طرف الباب.
حماتي شهقت.
وأخته حطت إيدها على بقها.
أما أنا...
فثبت مكاني.
الباب اتفتح أكتر.
وظهرت ست في أواخر الخمسينات.
لابسة عباية بسيطة، وشعرها أبيض، وملامحها هادية جدًا.
بصت لنا كلنا باستغراب.
وبعدين قالت
حضرتكم مين؟
محدش رد.
حماتي بصتلي، وبعدها بصت للست.
وقالت بتوتر
هو... أحمد موجود؟
الست ردت
أيوه، موجود.
وفي اللحظة دي، ظهر أحمد من جوه.
أول ما شافني...
وشه اتغير.
وبعدين شاف أبوه وأمه وأخته وكل العيلة واقفين ورايا.
اتجمد مكانه.
قال
نور؟!
ابتسمت.
وقلت
مفاجأة.
بص للعيلة كلها.
وبعدين بص للست اللي واقفة على الباب.
وبصلي تاني.
واضح