فستان احمر
الضابط.
قرأها، وملامحه اتغيرت.
قال
في بلاغ جديد.
سألته
إيه؟
قال
حد دخل على أرشيف المدرسة وحاول يحرق السجلات القديمة.
يوسف قال
الملف رقم 17!
جرينا كلنا ناحية الخارج.
لكن قبل ما نطلع، سامح وقف فجأة.
قال
استنوا.
بص ناحية حمدي.
إنت كنت بتقول إن نائب المدير مات.
حمدي رد
أيوه.
سامح قال
إذن مين اللي بعتلك الرسالة من رقمه من أسبوع؟
حمدي اتجمد.
الضابط قرب منه.
إنت عندك رقمه؟
حمدي ما ردش.
وفجأة بدأ يضحك.
ضحكة قصيرة ومرعبة.
وقال
إنتوا لسه فاكرين إنكم اكتشفتوا الحقيقة؟
بص ليوسف.
الولد ده مش الضحية الوحيدة.
سألته
يعني إيه؟
قال
في أطفال تانيين.
يوسف بص له.
كام؟
حمدي قال
سبعة.
سكت لحظة.
وآدم كان واحد منهم.
اتصدمت.
آدم؟!
هز راسه.
آدم ما كانش بيحقق في القضية علشان يساعدك.
ثم بص ليوسف.
كان بيحقق لأنه كان واحد من الأطفال اللي اتاخدوا.
يوسف قال
مستحيل أنا أعرف آدم من وأنا صغير.
حمدي ابتسم.
وده بالضبط اللي كانوا عايزينك تصدقه.
في اللحظة دي، وصل صوت من خلفنا
كفاية يا حمدي.
التفتنا.
كان رجل واقف عند باب الجراج.
شعره أبيض، وملامحه اتغيرت من العمر.
يوسف بص له ثواني.
ثم بدأ يرتعش.
قال بصوت ضعيف
أنا أعرفك.
الرجل ابتسم.
طبعًا تعرفني.
يوسف همس
إنت كنت في الصورة.
الرجل رد
وأنا الشخص اللي رجّعك لأبوك.
أبوه اندفع ناحيته.
لكن الضابط أوقفه.
الرجل قال بهدوء
بس في حاجة واحدة محدش قالهالك يا يوسف.
يوسف سأله
إيه؟
الرجل بص لي أنا.
وقال
أمك الحقيقية مش هي الست اللي واقفة جنبك.
واللحظة دي كانت أول مرة أشوف فيها يوسف يبص لي وكأنه لأول مرة في حياته ما يعرفنيش الفصل التاسع
الكلمة نزلت عليّ كأنها صفعة.
أمك الحقيقية مش هي الست اللي واقفة جنبك.
يوسف بص لي.
كانت عينه مليانة خوف.
ماما؟
مديت إيدي له.
يوسف، بص لي.
لكنه ما اتحركش.
الرجل الغريب ابتسم.
اسألها عن اسمها الحقيقي.
أبوه صرخ
ما تسمعش كلامه!
الرجل رد
إنت عارف إني بقول الحقيقة.
الضابط رفع سلاحه.
إنت ارفع إيديك وتعالى هنا.
الرجل رفع إيديه ببطء.
لكن عينه كانت على يوسف.
أنا مش جاي أؤذيك.
يوسف قال
إنت مين؟
اسمي فؤاد.
ثم أضاف
وأنا كنت مسؤول عن نقل الأطفال السبعة.
الضابط سأله
نقلهم لفين؟
فؤاد سكت.
مكان بعيد.
ليه؟
لأن الناس اللي كانوا ورا الموضوع كانوا بيدفعوا فلوس مقابل أطفال بأسماء معينة.
يوسف اتراجع.
أنا كنت واحد منهم؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
قلت
وليه رجعتوه؟
بص لي.
لأنك كنتِ السبب.
اتصدمت.
أنا؟!
أيوه.
يوسف بص لي بسرعة.
فؤاد كمل
إنتِ الوحيدة اللي فضلتِ تدوري عليه بعد اختفائه.
هز راسه.
ما بطلتيش سؤال، ولا صدقتي رواية إنه هرب.
بدأت أفتكر.
من سنين
كنت فعلًا بحاول أبحث عن طفل اختفى من المدرسة.
لكن وقتها كنت فاكرة إنها قضية تخص واحدة من قرايبنا.
قلت
أنا كنت بدور على طفل مش ابني.
فؤاد ابتسم.
لأنهم خلّوا ذاكرتك تصدق كده.
يوسف قال
إزاي؟
أخرج فؤاد ظرفًا قديمًا.
بعد الحادثة، اتعملت أوراق جديدة ليك.
ناولها للضابط.
الضابط فتحها.
وفجأة قال
دي شهادة ميلاد مزورة.
بصيت ليوسف.
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني الاسم اللي عاش بيه يوسف طول السنين اللي فاتت مش اسمه الحقيقي.
يوسف كان بيبكي.
طب اسمي الحقيقي إيه؟
فؤاد فتح الظرف.
وقبل ما يقول الاسم
أبوه صرخ
كفاية!
يوسف بص له.
إنت عارف؟
أبوه سكت.
يوسف قرب منه.
قول اسمي.
أبوه بدأ يبكي.
اسمك الحقيقي يوسف برضه.
يوسف اتصدم.
يعني إيه؟
قال
أنا أبوك الحقيقي.
وإنت كنت عارف من الأول؟
أيوه.
يوسف بص لي.
وأمي؟
أبوه ما ردش.
فؤاد قال
أمك ماتت بعد اختفائك بعامين.
سكت المكان كله.
يوسف غمض عينه.
وأنا قربت منه رغم إنه كان متردد.
قلت
أنا يمكن ما أكونش أمك اللي ولدتِك لكني عمري ما شوفتك غير ابني.
يوسف بكى.
وأخيرًا حضنني.
كنت فاكرة إن الحقيقة انتهت هنا.
لكن فؤاد قال
لسه في حاجة.
التفتنا له.
قال
آدم ما ماتش علشان الملف.
الضابط سأله
أمال مات ليه؟
فؤاد بص ليوسف.
آدم اكتشف إن الشخص اللي كان بيحمي الأطفال زمان لسه عايش.
سألته
مين؟
فؤاد قال
الشخص ده هو اللي كان بيقرر مين يختفي ومين يرجع.
ثم أخرج صورة من جيبه.
صورة قديمة.
فيها سبعة أطفال.
يوسف كان واحدًا منهم.
وآدم كان واقف جنبه.
لكن في آخر الصورة
كان فيه شخص بالغ واقف وراهم.
يوسف أخذ الصورة.
بص إليها.
وفجأة شهق.
ده
قلت
مين؟
رفع يوسف عينه.
وقال
ده بابا.
أبوه انهار.
لكن قبل ما يوسف يقدر يسأله
وصلت رسالة على موبايل الضابط.
قرأها بصوت مرتجف
تم العثور على سيارة آدم.
ثم رفع عينه.
جواها دليل جديد.
يوسف سأله
إيه الدليل؟
الضابط سكت.
ثم قال
تسجيل صوتي لآدم.
فتح التسجيل.
وجاء صوت آدم من الهاتف
لو التسجيل ده اتسمع يبقى الشخص اللي قتلني قريب جدًا من يوسف.
توقّف لحظة.
ثم قال
والشخص ده هو آخر إنسان ممكن يوسف يشك فيه.
يوسف بص حوالين المكان.
وأنا شعرت بقلبى بيقبض.
لأننا كنا واقفين وسط خمسة أشخاص.
لكن واحد منهم فقط كان يعرف مكان آدم قبل موته.
وببطء
بدأت أبص لكل واحد فيهم.
ثم توقفت عيني عند شخص واحد.
أبوه.