رجعت من عند أهلي
من غير ما أسمع منه كلمة، وفي نفس اللحظة، صوت صريخي وزعيقي كان رادد في البيت كله. طلعت حماتي تجري على السلم، ودخلت الشقة وهي بتنهد ووشها أصفر، بس أول ما شافتني واقفة وعلاء قاعد على الأرض بيبكي، تحولت نبرتها للهجوم والردح كعادتها عشان تداري المصيبة.
وقفت في صالة الشقة وحطت إيدها في وسطها وقالت بصوت عالي
في إيه يا بت انتي؟! جرى لعقلك حاجة؟! نازلة صريخ وزعيق ليه من صباحية ربنا، جايبة للشارع الكلام ليه يا هانم؟!
خرجت لها من أوضة النوم، ورميت قطعة الهدوم في وشها بغل وقرف، وقلت بصوت يهز الجدران
طالعة تداري على قذارتك وقذارة ابنك؟! باعتة الواد الصغير يدخل أوضة نومي ويفتش في دولابي عشان ياخد من هدومي ويعملي بيها عمل بالطلاق؟! يا فاجرة يا بائعة دينك عشان خاطر حقدك! بتبعتي الواد يستغل غيابي ويعدي حرمة بيتي؟!
حماتي اتوترت لحظة، ووشها جاب ألوان الطيف، وبصت لعلاء بغل وعينيها كانت هتطفر من مكانها. بس سرعان ما حاولت تلم الموقف وتكذب بسرعة وهي بتهتف
عمل إيه وهباب إيه يا مكسورة الرقبة انتي؟! انتي اتجننتي في عقلك؟! الواد.. الواد كان طالع يشوف التكييف شغّال ولا لأ عشان ينام! عيل ومش فاهم حاجة وانتي بتبلي عليه وتتبلي عليا! جرى لك إيه يا نورا، بقيتي تخرفي
علاء على صوته وهو بيعيط ويصرخ
لا يا أمي! ما تلبسينيش أنا المصيبة! انتي اللي قولتيل هديتي حيلك وسحبتيني من إيدي وقولتيلي أطلع بالراحة قبل ما هي ترجع! أنا مش هشيل ذنبك ولا هسكت، انتي اللي عاوزة تخربي بيت أخويا!
حماتي هجمت على ابنها وكانت هتضربه وهي بتصرخ
اخرس يا قليل الأدب يا ابن الحرام! انت اتجننت ولا عتلك حتة بعقلك؟! بتبيع أمك عشان خاطر واحدة غريبة؟!
مسكتها من دراعها وزقيتها لورا بقوة ما عرفتش جبتها منين، ووقفت بينها وبين ابنها وقلت بصوت زي الرعد
مش هتحركوا من هنا! ولا كلمة تانية! انتوا الاتنين هتفضلوا واقفين مكانهك لحد ما ابنك الكبير ييجي يشوف القذارة اللي عايش فيها! قسمًا بالله لو حد فيكم اتنقل خطوة واحدة برة الباب ده لألم عليكم الشارع وأجيب الشرطة!
الوقت كان بيمشي زي السلاح، عشر دقايق مرت وكأنها دهور. وفجأة، اتفتح باب الشقة باندفاع رهيب. دخل أحمد جوزي وهو بينهد ونفسه مقطوع، وشه كان شاحب وزي ما يكون جرى المسافة كلها من شغله لحد البيت. بص للزحمة والصريخ، وشفني واقفة بترعش وعلاء بيبكي في الأرض وأمه واقفة وشها زي الدم.
أحمد بصلي بذهول وخوف وقال
في إيه يا نورا؟! فيه إيه يا جماعة؟! انتي قلقتيني
شاورْت على أمه وأخوه، وقلت له ونبرتي مليانة احتقار ومرارة
اسأل الست الوالدة! اسأل الحنيّنة اللي طول عمرك بتقولي استحمليها عشان خاطري! اسألها ليه باعتة أخوك الصغير، اللي عنده 19 سنة، يدخل أوضة نومنا في غيابك، ويفتح دولابي ويطلع هدومي الخاصة! اسألها كان بياخد هدومي ليه؟!
أحمد اتسمر في مكانه، وبص لأخوه ولأمه بصدمة مش قادر يستوعبها، وقال بنبرة مرعوبة
علاء؟! الكلام ده صح؟! انت دخلت أوضة نوم أخوك وفتاشت في دولاب مراته؟! أنت اتجننت يا علاء؟!
علاء قام وقفه وهو بينحب
يا أحمد والله أمي هي اللي قالتلي! قالتلي استغل إن نورا عند أهلها وأحمد في الشغل، واطلع هات قطعة من هدومها عشان أروح بيها لدجال يعمل عمل بالطلاق ونخلص منها! هي اللي أجبرتني وقالتلي لو مفرقتش بينكم مش هكون راضية عنك!
أحمد لف لأمه بطريقة مرعبة، وشه اتحول من الصدمة للغضب الذهول، وبص لها وهو مش مصدق
أمي؟! الكلام ده حقيقي؟! انتي تبعتي علاء يفتش في هدوم مراتي الخاصة عشان تعمليلها عمل؟! انتي تدخلي حرمة أوضتي بالأسلوب ده؟!
حماتي بدأت تتلجلج وتوترها بقى واضح للكل، بس حاولت تكابر وتزعق
يا أحمد متصدقش العيل ده! الواد خايف منها
أحمد صرخ فيها بصوت أول مرة أسمعه في حياتي، صوت هز الشقة كلها وخلّى أمه تتخرس في مكانها
بسسسس! كفاية كذب وتضليل! علاء مش هيتبلى عليكي في حاجة زي دي! بقا القسوة والغل يوصلوا بيكي إنك تتعدي على حرمة بيتي وأوضة نومي؟! استأمنتك على بيتي ومراتي، تقوم استغلي غيابي وتبعتي أخويا يعمل العملة السودة دي؟!
أمن أخد نفس عميق، ودموعه نزلت من الخيبة والصدمة في أمه. بصلي ولقى الشنطة اللي كنت لميت فيها حاجتي السريعة محطوطة جنبه، ولقى نظرة القرف والرفض في عينيا، نظرة بتقول إن لو السماء انطبقت على الأرض مش هقعد في البيت ده ثانية واحدة.
قرب مني وهو بيترجاني بصوت مكسور
نورا.. أنا آسف، والله العظيم ما أعرف، أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنكي، حقك عليا أنا هجيبلك حقك من الكل وهنقل من البيت ده خالص...
قطعت كلامه بجمود وقسوة
الكلام ده كان ينفع زمان يا أحمد.. لما كانت بتستكتني وتسممني بالكلام وكنت بقول عشان خاطرك. لكن لما الموضوع يوصل لأوضة نومي وهدومي والأسحار والقذارة دي، يبقى مفيش خط رجعة. لو باقي على الحبيبة أو الذكرى اللي بيننا، طلقني بالإحسان وبلاش