ابني دخل في خناقة في المدرسة حكايات حماده

لمحة نيوز

وصلنا البيت، لكن مارك ماكانش موجود.

الباب كان مفتوح.

دخلت وأنا بنادي:

— مارك؟!

مفيش رد.

فجأة سمعت صوت من فوق.

جريت ناحية السلم، ووالدة ستيفان ورايا.

دخلنا أوضة المكتب، ولقيت اللاب توب مفتوح، وعلى الشاشة ملف قديم من المستشفى.

قربت وأنا بقرأ.

كان فيه اسمي.

واسم مارك.

وتاريخ ولادة التوأم.

لكن المفاجأة كانت في خانة الأطفال.

كان مكتوب:

الطفل الأول: كول — حي.

الطفل الثاني: ستيفان — حي.

شهقت.

— يعني طول السنين دي... مارك كان عارف إنه عايش!

والدة ستيفان بدأت تبكي.

— طب ليه عمل فينا كده؟

قبل ما أجاوب، لقيت تسجيل صوتي مفتوح على الكمبيوتر.

وضغطت تشغيل.

جاء صوت مارك:

"أنا ماكانش قدامي اختيار... لو الحقيقة ظهرت، أنا هخسر كل حاجة."

اتجمدت.

وبعدين أكمل:

"الولدين كانوا شبه بعض جدًا، والدكاترة لخبطوا في الملفات. أم ستيفان كانت منهارة، وأنا استغليت الفوضى."

بصيت لوالدة ستيفان.

قال مارك في التسجيل:

"أخدت كول وخلّيتهم يعتقدوا إن الطفل التاني مات. وبعدها اتأكدت إن ستيفان يفضل بعيد."

صرخت:

— ليه؟!

التسجيل كمل:

"لأن أبو ستيفان كان شريكي في الشركة... وكان ناوي يفضحني. لما مات، بقت كل المستندات معايا. لو عرفت إن ستيفان ابنه، كان

ممكن الورثة يطالبوا بحقوقهم."

والدة ستيفان شهقت.

— يعني ابني كان له ميراث؟

هززت راسي وأنا مش مصدقة.

لكن التسجيل ماكانش خلص.

قال مارك:

"كنت فاكر إن الموضوع انتهى... لحد ما الولدين دخلوا نفس المدرسة."

ثم سكت لحظات، قبل ما يقول:

"أول ما شافوا بعض، عرفوا إنهم إخوات."

وقتها سمعت صوت باب البيت بيتقفل.

اتلفت بسرعة.

مارك كان واقف عند باب المكتب.

وشه هادي بشكل مخيف.

بص لي وقال:

— كنت أتمنى ما تسمعيش التسجيل ده.

صرخت:

— سرقت ابني مني!

رد ببرود:

— أنا ربيته.

— وإنت قلت لي إنه مات!

سكت.

قرب خطوة وقال:

— كنت خايف أخسرك.

ضحكت وسط دموعي:

— خسرتني من أول يوم كذبت عليّ.

في اللحظة دي دخلت الشرطة.

كنت فاكرة إن كل شيء انتهى.

لكن قبل ما ياخدوا مارك، بص لي وقال:

— قبل ما تكرهيـني... اسألي نفسك سؤال واحد.

سكتُّ.

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

— ليه التقرير الطبي الأصلي كان باسمك إنتِ... مش باسمي؟

الشرطة اقتادته بعيدًا.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

بصيت للتقرير مرة تانية.

وفجأة لاحظت حاجة ماكنتش واخدة بالي منها.

التوقيع الموجود تحت خانة:

"موافقة الأم على تسليم الطفل."

كان توقيعي أنا.

لكنني كنت متأكدة من حاجة واحدة...

أنا عمري ما وقعت

على الورقة دي.

رفعت عيني ناحية والدة ستيفان.

قالت بصوت منخفض:

— يبقى مارك ماكانش الشخص الوحيد اللي بيخبي الحقيقة.

وبصيت لكول وستيفان وهما واقفين جنب بعض.

لأول مرة من 8 سنين...

ابنيّ كانوا مع بعض.

لكن السؤال الحقيقي بقى:

مين اللي زوّر توقيعي؟ وليه كان عايز يفصل التوأم عن بعض من البداية؟

ومن هنا بدأت الحكاية الحقيقية...

رجعت للبيت وأنا مش قادرة أطلع السؤال من دماغي:

مين زوّر توقيعي؟

قعدت طول الليل أقلب في الأوراق القديمة، لحد ما لقيت صورة من ملف الولادة كنت محتفظة بيها من غير ما أعرف ليه.

في الصورة كان فيه اسم الممرضة اللي كانت موجودة وقت ولادتي.

اتصلت بالمستشفى في الصبح، وبعد ساعات قدرت أوصل لها.

أول ما سمعت اسمي، سكتت فترة طويلة.

وبعدين قالت:

— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.

اتقابلنا، ولما شافتني قالت:

— جوزك ماكانش لوحده.

قلبي دق بسرعة.

— مين كان معاه؟

قالت:

— دكتور اسمه ديفيد. هو اللي طلب مني أغير ملف الطفلين.

اتصدمت.

— ليه؟

تنهدت وقالت:

— لأن مارك كان عليه ديون ضخمة، وأبو ستيفان كان شريكه. قبل وفاة أبو ستيفان بأيام، اكتشف إن مارك بيختلس فلوس من الشركة. كان ناوي يبلغ الشرطة.

فهمت أخيرًا.

مارك ماكانش فصل التوأم

عشان فلوس الميراث بس.

كان بيحاول يمسح أي دليل يوصله بجريمته.

الممرضة أكملت:

— ولما ولدتِ التوأم، استغلوا إنك كنتِ تحت تأثير التخدير. نقلوا ستيفان لملف تاني، وزوروا توقيعك، وبعدها أقنعوا والدته إن الطفل مات.

— وطفلي؟

قالت:

— كان حي طول الوقت.

دموعي نزلت.

— وأنا صدقت إن ابني مات...

مسكت إيدي وقالت:

— أنا فضلت ساكتة سنين خوفًا. لكن لما شفت الولدين في الأخبار بعد الخناقة، قررت أتكلم.

تم القبض على ديفيد بعد أيام، واعترف بكل شيء.

أما مارك، فاعترف أيضًا بعد مواجهة الأدلة.

قضى سنوات وهو عايش مرتاح، بينما أنا كنت كل ليلة تقريبًا أبكي على طفل ظننت أنه مات.

أما ستيفان، فبدأ يعيش معنا تدريجيًا.

في البداية كان مرتبكًا.

وكول كان غيورًا أحيانًا.

لكن بعد فترة، حصل شيء غريب وجميل.

بقوا لا يفترقوا.

نفس الضحكة.

نفس طريقة الكلام.

ونفس العادة الغريبة في رفع حاجب واحد لما يكونوا مستغربين.

وفي يوم عيد ميلادهم الثامن، عملت لهم حفلة صغيرة.

وقفت قدامهم وأنا ماسكة كعكتين.

قلت:

— السنة دي أنا مش هقول "ابني كول" بس.

بصيت لستيفان وابتسمت.

— هقول "ولادي".

حضنوني الاتنين في نفس اللحظة.

وساعتها فهمت حاجة واحدة:

مارك قدر يسرق مني ثماني سنين.

.. لكنه ماقدرش يسرق رابطة الدم.

التوأم اتلاقوا أخيرًا.

والحقيقة ظهرت.

أما أنا، فدفنت صورة الطفل اللي كنت فاكرة إني فقدته...

واحتفظت بصورة جديدة.

صورة لولدين واقفين جنب بعض، بيضحكوا بنفس الطريقة.

ولأول مرة من 8 سنين، ماكانتش دموعي دموع حزن.

كانت دموع أم...

رجع لها ابنها.

تم نسخ الرابط