العجوز والذئاب

لمحة نيوز


كانت تحاول التفكير.
ربما كان القطيع عائلته.
ربما كان قائدًا بينهم.
وربما جاءوا فقط لاستعادته.
وجدت مارثا نفسها أمام خيار خطير.
إذا أبقت الذئب داخل المخزن، فقد تستمر الذئاب في محاصرة المنزل.
وإذا أخرجته، ربما يغادر القطيع.
لذلك أمسكت بمفتاح المخزن.
فتحت الباب الخارجي للمنزل بحذر.
ثم تقدمت نحو المخزن.
كانت الذئاب تراقبها.
لكنها لم تهاجم.
وصلت إلى الباب.
فتحت القفل.
وفي اللحظة التي انفتح فيها الباب
اندفع الذئب إلى الخارج.
كان لا يزال ضعيفًا.
لكنه وقف.
نظر إلى القطيع.
تقدمت عدة ذئاب نحوه.
ظنت مارثا أن الأمر انتهى.
وأن القطيع سيأخذه ويغادر.
لكنها كانت مخطئة.
بعض الذئاب بقيت في مكانها.
وبعضها بدأ يقترب من المنزل.
ثم سمعَت صوت ارتطام قوي.
دوم!
اهتز الباب.
شهقت مارثا.
ثم جاء ارتطام آخر.
دوم!
كان أحد الذئاب يضرب الباب
بجسده.
ثم انضم إليه آخر.
ثم ثالث.
تراجعت مارثا.
قالت بصوت مرتجف
لا لا
لم يكن الباب مصنوعًا لتحمل ذلك.
كانت ألواحه الخشبية قديمة.
وفي الضربة التالية
انكسر الباب.
اندفعت عدة ذئاب إلى الداخل.
صرخت مارثا وركضت نحو الغرفة المجاورة.
لكنها لم تصل.
أحد الذئاب اصطدم بها وأسقطها أرضًا.
سقطت على ظهرها.
حاولت الزحف بعيدًا.
لكن الحيوانات أحاطت بها.
بدأت تصرخ.
تحاول حماية

وجهها بيديها.
وتحاول دفعها بعيدًا.
لم تكن تعرف كم ثانية مرت.
ربما عشر.
ربما دقيقة.
بالنسبة إليها، بدا الوقت وكأنه توقف.
كانت مقتنعة أنها ستموت.
ثم
حدث شيء لم تتوقعه.
ارتفع صوت زمجرة هائلة من عند الباب.
توقفت الذئاب للحظة.
رفعت مارثا رأسها.
وكان هناك.
الذئب الذي أنقذته.
عاد.
كان يقف بين مارثا والقطيع.
لم يعد يبدو ضعيفًا كما كان قبل ساعات.
وقف بجسده أمامها، وأطلق زمجرة قوية جعلت بقية الذئاب تتراجع.
ثم اندفع نحو أحدها.
بدأت الفوضى.
أصوات زمجرة.
صراخ.
حركة عنيفة.
ضربات مخالب.
كانت مارثا ملقاة على الأرض، غير قادرة على فهم ما يحدث.
لكنها فهمت شيئًا واحدًا.
الذئب الذي أنقذته
كان يحاول حمايتها.
استمرت المواجهة لثوانٍ بدت كأنها دهر.
ثم تراجعت الذئاب.
واحدًا تلو الآخر.
خرجت من المنزل.
ثم وقف الذئب الذي أنقذته عند الباب.
نظر إلى مارثا للحظات.
كانت عيناه ثابتتين عليها.
ثم استدار.
وتبع القطيع إلى الخارج.
اختفى بين الثلوج.
وبقيت مارثا وحدها.

بعد ساعات، كان أحد الجيران يمر بالقرب من المنزل.
لاحظ أن الباب مكسور.
ثم رأى آثار عشرات الذئاب حول المكان.
دخل وهو ينادي اسم مارثا.
لم تجبه.
بحث عنها حتى وجدها ملقاة على الأرض.
كانت على قيد الحياة.
لكنها أصيبت بجروح خطيرة.
تم نقلها إلى المستشفى،
وبقيت هناك فترة طويلة تتلقى العلاج.
وعندما بدأت حالتها تستقر، أخبرها الأطباء أنها كانت محظوظة للغاية.
أما خبراء الحياة البرية، فكان لديهم تفسير مختلف لما حدث.
قالوا إن الذئب ربما كان جزءًا من قطيع، وإن إنقاذه ووضعه في مكان مغلق أدى إلى اقتراب القطيع منه.
لكن سلوك الذئاب البرية لا يمكن التنبؤ به بسهولة، خصوصًا في الشتاء القاسي عندما يقل الطعام وتزداد المنافسة على البقاء.
أما السؤال الذي ظل يطارد مارثا
فكان
لماذا عاد الذئب إليها في اللحظة الأخيرة؟
هل كان يتذكر أنها أنقذته؟
هل كان يحاول رد الجميل؟
أم أن ما حدث كان مجرد سلوك غريزي لا علاقة له بالامتنان؟
لم يعرف أحد الإجابة.
لكن مارثا نفسها لم تشك للحظة فيما رأته.
كانت مقتنعة أن الذئب، مهما كان تفسير العلماء لسلوكه، هو الذي أنقذ حياتها في النهاية.
ومع ذلك، لم تكرر التجربة.
بعد خروجها من المستشفى، لم تعد مارثا تقترب من الحيوانات البرية.
أصبحت أكثر حذرًا.
وأبقت أبواب منزلها مغلقة.
أما الغابة التي كانت تراها كل صباح من نافذتها، فلم تعد تبدو لها كما كانت من قبل.
فكلما جاء الشتاء
وغطى الثلج الأشجار
كانت تتذكر تلك الليلة.
تتذكر الذئب العالق في المصيدة.
تتذكر عينيه عندما وجدته.
وتتذكر عشرات الذئاب وهي تحاصر منزلها.
لكن أكثر شيء
ظل عالقًا في ذاكرتها
هو اللحظة التي عاد فيها الذئب إليها.
ففي عالم البشر، قد تنقذ شخصًا ولا تتوقع منه شيئًا.
وفي عالم الحيوانات البرية، قد لا تفهم أبدًا لماذا حدث ما حدث.
لكن مارثا كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط
لو أنها مرت بجوار ذلك الذئب في ذلك المساء وتركتْه يموت، لما عرفت أبدًا ماذا كان سيحدث.
وربما كانت تلك هي المفارقة الأكثر رعبًا في القصة كلها
أن الرحمة التي دفعتها إلى إنقاذ مخلوق بري من الموت
هي نفسها التي كادت أن تودي بحياتها في صباح اليوم التالي.
ومع ذلك، عندما سألها أحدهم بعد أسابيع
لو عاد بك الزمن إلى تلك الليلة هل كنت ستتركين الذئب في المصيدة؟
صمتت مارثا طويلًا.
ثم قالت
لا.
حتى بعد كل ما حدث؟
نظرت إلى النافذة.
ثم أجابت بهدوء
كنت سأحرره من المصيدة لكنني كنت سأتركه في الغابة.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد مارثا تنظر إلى الثلج بالطريقة نفسها.
فكلما سمعت عواءً بعيدًا بين الأشجار، كانت تتوقف للحظة
وتتساءل
هل كان الذئب الذي أنقذته قد عاد يومًا إلى المكان الذي أنقذته فيه؟
لم تعرف الإجابة.
لكنها لم تنسَ عينيه أبدًا.
عيني الحيوان الذي أنقذته من الموت
ثم عاد، في اللحظة الأخيرة، ليقف بينها وبين الموت.
وهكذا، تحولت ليلة بدأت بامرأة مسنة تمد يدها بالرحمة إلى واحدة من أكثر ليالي
حياتها رعبًا ليلة جعلتها تدرك أن البرية قد تكون قاسية، غامضة، وخطيرة، لكنها أحيانًا تترك خلفها أسرارًا لا يستطيع الإنسان تفسيرها مهما حاول.

 

تم نسخ الرابط