بعد ٦ شهور من الطلاق
بعد 6 شهور من الطلاق... طليقي كلّمني يعزمني على فرحه. رديت عليه مبروك... بس أنا لسه والدة ومش قادرة أقوم من السرير.
بعد ست شهور بالظبط من يوم ما اتطلقنا...
كريم كلّمني لأول مرة.
كنت وقتها بالعافية قدرت أنيم البنت الصغيرة اللي بين إيديا.
الموبايل رن مرتين...
ما رديتش.
مش عشان مش عايزة.
عشان أصلًا ماكنتش قادرة.
إيدي اليمين كانت نملت من كتر ما شايلة بنتي من ساعات بنفس الوضع.
والكانيولا لسه مركبة في إيدي الشمال، وأقل حركة كانت بتوجعني ۏجع ېحرق.
مفعول البنج كان بيبدأ يروح.
وچرح العملية القيصرية تحت بطني كان بيدق مع كل نفس، كأنه بيفكرني إن من كام ساعة بس فتحوا بطني عشان يطلعوا أغلى حاجة في حياتي.
أوضة المستشفى كانت هادية بشكل يخوف.
مفيش غير صوت جهاز التكييف، ونفس بنتي الهادي.
كانت نايمة وبتحرك شفايفها كأنها بتدور على الرضاعة.
وبصراحة...
في الحركة دي كانت شبه أبوها أوي.
الموبايل نور تاني.
كريم عبدالسلام.
عمري ما مسحت رقمه بعد الطلاق.
مش عشان لسه بحبه.
بس عشان حسيت إن مسحه هيبقى اعتراف إنه لسه فارق معايا.
زمان كان متسجل باسم حبيبي.
دلوقتي...
اسمه الثلاثي وبس.
بارد.
رسمي.
زي علاقتنا.
ست شهور كاملة...
ولا رسالة.
ولا مكالمة.
ولا حتى سؤال.
زي جوازنا بالظبط...
خلص في هدوء، من غير خناقات، ومن غير حتى كلمة وداع محترمة.
دلوقتي بقى افتكر يتصل؟
رنّة الموبايل وقفت.
اتنفست الصعداء.
لكن أول ما حاولت أعدّل قعدتي من غير ما أصحي البيبي...
رجع يرن تاني.
المرة دي بإصرار أكتر.
كأن لازم أرد.
بنتي اتخضت وتحركت.
هديتها بسرعة، وعضيت على سناني من الۏجع، ومسكت الموبايل.
ألو...
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين سمعت صوته.
نفس الصوت اللي كنت أعرفه.
قوي.
هادي.
وغريب عني في نفس الوقت.
يارا.
نطق اسمي.
لا يا حبيبتي.
ولا أي اسم كان بينا.
بس يارا.
وده الطبيعي...
إحنا بقينا غرب.
أيوه.
قلت وأنا ببص من شباك الأوضة على السما المكشرة.
قال بمنتهى البرود
أنا فرحي كمان كام يوم...
وهنا سكت لحظة.
هتيجي؟
فضلت باصة قدامي.
مش عشان ما فهمتش.
لأ...
عشان عقلي رفض يستوعب.
طليقي...
الراجل اللي حبّيته لحد ما نسيت نفسي.
اللي عمره ما إداني سبب حقيقي للطلاق.
اللي مضى الورق من غير حتى ما يبصلي.
بيتصل بعد نص سنة...
يعزمني على فرحه!
هو بيستعرض؟
ولا عايز يتأكد إني عرفت إنه بدأ حياة جديدة؟
بنتي طلعت صوت صغير وهي لازقة .
دفاها الصغير طفى أي إحساس قديم كان ممكن يصحى جوايا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
ألف مبروك.
صوتي كان مرهق.
مبحوح.
صوت واحدة لسه والدة.
بس ثابت.
معلش... مقدرش أجي.
أنا لسه في السرير ومش قادرة أقوم.
سكت شوية.
واضح إنه كان مستني رد فعل تاني.
يمكن دموع.
يمكن غيرة.
يمكن خناقة.
لكن يارا القديمة ماټت من زمان.
قال باستغراب
مالك؟
أول مرة أحس إن فيه أي إحساس في صوته.
مش خوف عليا.
قد ما هو استغراب.
بصيت لبنتي.
صغيرة...
بريئة...
وكلها بتاعتي.
افتكرت آخر شهر حمل.
رجلي اللي كانت منفخة.
ليالي الأرق.
كل كشف كنت بروحه لوحدي.
كرسي المرافق اللي كان دايمًا فاضي.
افتكرت أوضة العمليات.
النور الأبيض.
الخۏف.
وصوت الأجهزة.
والۏجع اللي قسم جسمي نصين.
وهو...
ما يعرفش أي حاجة.
لأنه وقت ما اتطلقنا...
كنت حامل بالفعل.
وقررت ماقولوش.
مكنتش عايزة يفتكر إني بحاول أربطه بالبيبي.
ولا عايزة بنتي تكبر وهي حاسة إنها حمل تقيل على حد.
لكن
يمكن من التعب...
أو من الۏجع...
الكلام خرج لوحده.
قلت بهدوء
أنا ولدت النهارده.
ولسه خارجة من العملية.
بعد ما قلتها...
أنا نفسي اټصدمت.
ست شهور وأنا مخبية السر.
الحمل.
والتحاليل.
وتجهيز أوضة البيبي.
والدموع اللي كنت بمسحها لوحدي كل ليلة.
ما تخيلتش أبدًا إنه يعرف بالطريقة دي.
فضل ساكت.
سكوت طويل.
أنا أعرف كريم.
السكوت ده معناه إن بركان جوّاه بيغلي.
وفجأة...
الباب اتفتح پعنف.
الهوا السقعة دخل الأوضة مرة واحدة.
رفعت عيني.
ولقيته واقف قدام الباب.
لابس بدلة سودة شيك.
والجاكيت عليه نقط مطر.
شعره مبهدل.
وشه أصفر.
وعينيه حمرا.
لكن ماكانش بيبصلي.
كان مركز على البنت
دخل بسرعة.
وفي ثواني كان واقف قصادي.
ريحة البرفان اللي كنت حافظاها اختلطت بريحة المطر...
وريحة ڠضب.
قال بصوت مبحوح
يارا...
إنتِ مخبية عني إيه؟
الكلمة دي رجعتلي كل حاجة.
الحمل لوحدي.
التعب لوحدي.
العملية لوحدي..
لوحدي.
رفعت عيني وبصيتله بثبات.
كنت تعبانة.
وشاحبة.
وچرحي مولع.
بس ما بقيتش الست اللي كانت پتخاف من سكوته.
قلت بمنتهى البرود
وإنت مالك؟
اتغير وشه.
يعني إيه مالي؟
وفجأة صړخ
يا يارا... البنت دي بنت مين؟
ومد إيده ناحية البيبي.
ما فكرتش.
وصړخت
إوعى ټلمسها!
لفيت جسمي كله عليها.
رغم إن الحركة فتحت چرح العملية.
الۏجع ضړبني لدرجة إن الدنيا اسودت قدام عيني.
العرق نزل على ضهري.
بس ما سيبتهاش.
ومش هسيبها.
كريم وقف مكانه.
إيده في الهوا.
وبصلي.
شاف وشي من الۏجع.
وشاف إيديا وهي بترتعش.
وشاف حاجة أول مرة يشوفها في عيني.
كره.
في اللحظة دي...
بنتي صحيت.
وعيطت بصوت عالي.
البطانية اتحركت شوية.
ووشها بان.
كريم نزل بعينه عليها.
بص
لأنفها...
لشفايفها...
وفجأة...
وشه فقد كل لونه.
لأنه اكتشف إن البنت اللي كان لسه بيسأل دي بنت مين؟
كانت نسخة منه هو.
تجمّد كريم في مكانه. نظراته التي كانت مليئة بالاستنكار تحولت فجأة إلى