كنت رايحه ابيع دهبي عشان افك ذنقة جوزي ل نورهان العشري

لمحة نيوز

اروح لصايغ الاقي المحل مقفول عشان الصلاة لحد ما زهقت و روحت مكان تاني خالص بعيد عننا بيبيع دهب و هناك كانت الصدمة لما شوفت جوزي اللي أنا راحة ابيع ورثي عشانه واقف بيلبس دهب بألفات لواحدة تانية، حسيت بقهرة في قلبي محستهاش قبل كدا.. كان نفسي اشوف وشها اشوف هي أحلى مني؟ ليه يروح يتجوزها عليا؟ 
مقدرتش اقف عشان ميشوفنيش. جريت وانا دموعي نازلة زي الشلال، و فضلت افتكر في كلام أختي وهي بتقولي
أنتِ مش طيبة يا إيمان أنتِ عبيطة و سلبية، و بتسيبي الناس تضحك عليكي و تستغلك، وهييجي يوم و تكرهي نفسك بسبب كدا..
أنا النهاردة فعلًا كرهت نفسي، وافتكرت موقف حصل من سنتين عندنا في الشارع لما واحدة جارتنا جوزها رماها في الشارع بعد خمسة و عشرين سنة جواز وقالها ملكيش حاجة هنا. الست انهارت و عيطت و اترمت تحت رجل ولادها بتقولهم 
الحقوني أنا ضيعت عمري عشانكوا و ضحيت بسنين حياتي معاه في القرف دا عشان خاطركوا.
ولادها بكل تجبر و لا مُبالاة قالولها
محدش قالك ضحي. احنا مصلحتنا مع بابا. حكايات نورهان العشري
معرفش ليه افتكرت الموقف دا دلوقتي، وقررت اني مش هبقى زيها ولا مصيري
هيكون نفس مصيرها، وقررت اني أخد حقي منه و من أمه من كل اللي عملوه فيا، و يوم ما هخرج هيكون بمزاجي و أنا رافعة راسي وهما اللي بيعيطوا مش انا
كانت إيمان قاعدة في أوضتها لحد الفجر، والدموع نشفت في عينيها.
أول مرة في حياتها متعيطش عشان مصطفى.
أول مرة تعيط على نفسها.
بصت للدهب اللي في حضنها وقالت بصوت واطي
دا آخر حاجة من أمي... وأنا كنت رايحة أفرط فيه عشان ناس بيضحكوا عليا.
مسحت دموعها، وقامت وقفت قدام المراية.
شافت واحدة غير اللي كانت تعرفها.
واحدة شعرها بدأ يشيب من الهم، ووشها اتغير من كتر التعب، وسنين عمرها كلها راحت وهي بتقول حاضر... حاضر... حاضر.
وفي اللحظة دي أخدت قرار.
لا هتواجه مصطفى.
ولا هتقول لحماتها إنها شافته.
ولا هتعمل خناقة.
الناس اللي بتخطط في الضلمة... يترد عليهم بنفس الطريقة.
تاني يوم الصبح رجعت البيت عادي جدًا.
لدرجة إن زينات استغربت.
قالتلها
بعتي الدهب؟
إيمان ابتسمت.
لسه يا حاجة... الصايغ قالي الأسعار هتعلى الأسبوع الجاي.
لمعت عيون زينات بخيبة أمل خفت تخبيها.
لكن إيمان شافتها.
لأول مرة كانت شايفة كل حاجة.
بدأت تدور ورا مصطفى بهدوء.
مش تجسس.

بحث عن الحقيقة.
اكتشفت إن الست اللي كانت معاه اسمها مها.
أرملة.
وعندها محل أدوات منزلية كبير.
ومش متجوزة مصطفى ولا حاجة.
بل بالعكس...
كانت خطيبته زمان قبل ما يتجوز إيمان.
واتفرقوا بسبب ظروف مادية.
إيمان اتوجعت.
لكن وجعها كان أقل من وجع اللي تخيلتها.
فضل سؤال واحد بيقتلها
إذا كان مش متجوزها...
ليه بيشتريلها دهب؟
بعد أسبوع عرفت الإجابة.
بالصدفة.
كانت بتنضف هدوم مصطفى ووقعت ورقة من جيبه.
وصل أمانة.
بمبلغ 250 ألف جنيه.
ومكتوب فيه اسم مها.
ساعتها فهمت.
مها كانت هي صاحبة الدين.
ومصطفى كان بيرد لها جزء من فلوس قديمة بينه وبينها.
والدهب اللي شافته كان جزء من تسوية مالية واتفاق بينهم قدام أهلها.
عشان كده الستات كانوا بيزغرطوا.
لأن أخت مها كانت مخطوبة في نفس اليوم وكانوا بيشتروا الشبكة.
إيمان قعدت على السرير.
كانت المفروض ترتاح.
لكنها ما ارتاحتش.
لأن المشكلة الحقيقية ظهرت.
مصطفى فعلًا مديون.
لكن مش للبنك.
ولا البضاعة متعطلة.
ولا أي حاجة من اللي زينات قالتها.
الحقيقة إن حماتها كانت بتكذب.
وكل الحكاية معمولة عشان تاخد ورث إيمان.
المرة دي إيمان ما سكتتش.
جمعت كل
الورق اللي يثبت ملكية الدهب والفلوس.
وفتحت حساب باسمها.
وحطت فيه المبلغ كله.
واحتفظت بالدهب في خزنة.
بالليل دخل مصطفى البيت.
قالتله بهدوء
عندي سؤال واحد.
اتفضلي.
أمك قالتلي إن عليك ديون ب ألف جنيه.
مصطفى اتفاجئ.
مين قال كده؟
أمك.
سكت ثواني وقال
والله العظيم ما عليا جنيه واحد بالشكل ده.
ساعتها فهم كل حاجة.
وفهم إن أمه كانت بتحاول تستغل طيبة مراته.
ولأول مرة في عمره وقف قدام أمه وقال
فلوس إيمان وورثها خط أحمر.
محدش يقرب منهم.
زينات زعلت وقاطعتهم كام يوم.
لكن إيمان ما اهتمتش.
لأنها اكتشفت حاجة أهم.
إن المشكلة ما كانتش في حماتها بس.
المشكلة إنها طول عمرها كانت بتتنازل عن حقها بنفسها.
بعد شهور قليلة بدأت مشروع صغير بالفلوس اللي ورثتها.
ومع الوقت المشروع نجح.
وبقى عندها دخل خاص بيها لأول مرة في حياتها.
ولما بنتها الكبيرة سألتها يوم
يا ماما... إيه أهم درس اتعلمتيه؟
ابتسمت إيمان وقالت
إن الطيبة حاجة جميلة... لكن الطيبة من غير حدود بتتحول لاستغلال. والإنسان لازم يحب غيره، بس لازم يحب نفسه كمان.
وانتهت الحكاية، لا بخيانة، ولا بزواج سري، بل باكتشاف حقيقة كانت أخطر
من الخيانة نفسها...
أن أسوأ شيء ممكن يضيّع عمر الإنسان، ليس ظلم الناس له، بل قبوله للظلم وهو صامت.

تم نسخ الرابط