ورثت ٢٥٠ مليون ج على ابو الدهب
لهشام.
وأخيرًا قالت بهدوء مرعب
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟
حماتها ضحكت وهي قاعدة جنب الولد.
خلاص يا بنتي، اللي كان مستخبي بقى لازم يبان. هشام راجل ومن حقه يبقى عنده ابن يشيل اسمه.
ندى حست إن الدم بيغلي في عروقها.
يعني إيه؟!
هشام أخد نفس طويل وقال
أنا كنت ناوي أقولك... بس الظروف ما سمحتش.
تقولي إيه؟ إن عندك ابن؟ ولا إنك متجوز عليا؟ ولا إنك طلقتني من ورا ضهري؟
سارة شهقت.
حماتها اتجمدت.
أما هشام ففتح عينيه بدهشة.
إنتِ عرفتي؟
ندى رمت ملف الطلاق على الترابيزة.
عرفت كل حاجة.
ساد الصمت.
لأول مرة، هشام فقد ثقته المعتادة.
لكن بعد ثوانٍ ابتسم.
ابتسامة مستفزة.
وقال
بصراحة؟ كويس إنك عرفتي. كنت هقولك قريب.
ندى بصت له غير مصدقة.
قريب؟ بعد ما تنقل مراتك وابنك بيتي؟
البيت ده باسمي.
ندى رفعت حاجبها.
متأكد؟
طلع عقد الملكية
اشتريته من خمس سنين.
ندى فتحت الملف.
وبهدوء شديد قالت
اشتريته بفلوسي.
سكت.
كملت
وأنت بنفسك مضيت وقتها إن 82 من ثمن الفيلا متدفع من حسابي الشخصي.
لون وشه اتغير.
لكن حماتها تدخلت بسرعة
حتى لو! نص أملاكك من حقه.
ندى ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة خلت الثلاثة يتوتروا.
وأخرجت نسخة من شهادة الطلاق.
ثم وضعتها أمامهم.
معلش يا طنط... قولي الجملة دي تاني.
إلهام مسكت الورقة.
بدأت تقرأ.
ثم شحب وجهها.
سارة قربت منها.
وبعد ثوانٍ كانت هي كمان فاتحة بقها من الصدمة.
أما هشام فانتفض من مكانه.
إنتِ جبتي دي منين؟
من الشهر العقاري.
مستحيل.
ليه؟ مش دي الأوراق اللي خلتني أمضيها وأنا أبويا بيموت؟
بدأ العرق يظهر على جبينه.
ندى قربت منه خطوة.
طلقتني من شهرين عشان تستولى على ورث أبويا، صح؟
لم يرد.
كنت فاكر إن الوصية هتتقسم
السكوت كان اعترافًا.
ندى فتحت شنطتها وأخرجت ظرفًا آخر.
وقالت
بس عندك مشكلة صغيرة.
إيه هي؟
إن أبويا كان أذكى منك.
وأخرجت نسخة الوصية.
هشام قرأ أول سطرين.
ثم بدأ وجهه ينهار.
لأن الوصية كانت واضحة
كل الأصول والأسهم والعقارات تؤول حصريًا لندى عز الدين، ولا يحق لأي زوج حالي أو سابق أو أي طرف آخر المطالبة بأي جزء منها.
250 مليون جنيه.
خرجت من تحت إيده كلها.
في لحظة.
حماته صرخت
يعني إيه؟!
ندى ردت بهدوء
يعني ولا جنيه.
سارة بدأت تبكي.
أما هشام فاقترب منها بعصبية.
إحنا لسه شركاء في نيكسا داتا.
ندى ضحكت.
ضحكة قصيرة.
ثم وضعت ملفًا ثالثًا أمامه.
وهنا كانت المفاجأة الأخيرة.
تقرير تدقيق مالي كامل.
كانت قد كلفت شركة مراجعة دولية بمراجعة حسابات الشركة منذ يومين.
التقرير كشف تحويلات سرية بملايين الجنيهات إلى شركات وهمية
اختلاس.
غسيل أموال.
تهرب ضريبي.
كل شيء موثق.
في نفس اللحظة، سمعوا جرس الباب.
رنّة واحدة.
ثم الثانية.
هشام فتح الباب.
فتجمد مكانه.
أربعة رجال ببدلات رسمية كانوا يقفون بالخارج.
أولهم أبرز بطاقته.
وقال
الأستاذ هشام السعدني؟
نعم.
معانا إذن من النيابة بالتحفظ على المستندات والأجهزة الخاصة بالشركة.
سارة بدأت تصرخ.
حماته جلست على الكرسي وهي تمسك صدرها.
أما ندى فحملت حقيبتها بهدوء.
وتوجهت نحو الباب.
وقبل أن تخرج التفتت لهشام وقالت
عارف الفرق بيني وبينك؟
لم يرد.
فقالت
أنا خسرت جوزي النهارده... لكن هعرف أعيش.
ثم نظرت إلى الضباط الواقفين خلفه.
وأكملت
أما إنت... فشكلك هتحتاج محامي شاطر جدًا.
وغادرت الفيلا تحت المطر.
لأول مرة منذ شهور...
كانت تشعر أن الهواء عاد إلى رئتيها.
أما هشام، فظل واقفًا في مكانه يشاهد كل شيء
الإمبراطورية التي حاول سرقتها.
والأسرة التي بناها على الكذب.
والمستقبل الذي ضاع منه في ليلة واحدة.
تمت.