انا عروسه جديده
بعد ولادة آدم وسلمى، كنت فاكرة إن كل المفاجآت خلصت.
لكن بعد حوالي أسبوعين من رجوعي البيت، وأنا برتب درج قديم في أوضة أمي، لقيت ظرف أصفر عليه اسمي بخط إيد جدتي الله يرحمها.
استغربت جدًا، لأن جدتي توفت قبل فرحي بشهور قليلة.
فتحت الظرف وأنا مستغربة، ولقيت جواه رسالة مكتوبة بخطها
لو بتقري الجواب ده يا نهى، يبقى أكيد ربنا رزقك بالذرية اللي كنتِ دايمًا بتحلمي بيها.
ابتسمت ودموعي نزلت.
كملت قراءة
أنا عارفة إنك هتبقي أم شاطرة، وعشان كده سيبتلك حاجة صغيرة تساعدك وقت ما تحتاجيها.
وفي آخر الجواب كان فيه رقم حساب بنكي وورقة تثبت إن جدتي حطت مبلغ من المال باسمي يوم ولادتي، ومحدش كان يعرف عنه حاجة غير المحامي بتاعها.
لما رحت أسأل، اكتشفت إن المبلغ كان بيتراكم بفوايده لأكتر من خمسة وعشرين سنة.
المبلغ ماكانش ملايين زي القصص اللي بنسمعها، لكنه كان كفاية يخلينا
يومها حسيت إن جدتي لسه بتساندني حتى بعد رحيلها.
مرت السنوات بسرعة.
آدم كان هادئًا وعاقلًا، وسلمى كانت شقية وبتتكلم أكتر من أي حد في البيت.
وفي عيد ميلادهم الخامس، كنت قاعدة أتفرج عليهم وهم بيلعبوا في الجنينة، فجالي جوزي وقال
فاكرة اليوم اللي روحتي فيه للدكتور لوحدك؟
ضحكت وقلت إزاي أنساه؟ ده اليوم اللي شعري كله شاب فيه.
قال وهو بيضحك لو كنتِ اتصلتي بيا وقتها كنتِ وفرتي على نفسك كل الرعب ده.
رديت يمكن... لكن ساعتها ماكنتش هعرف قيمة اللحظة دي دلوقتي.
بصيت للتوأم وهم بيجروا وبيضحكوا، وحسيت إن كل خوف عديت بيه كان يستاهل.
لأن النهاية ما كانتش فضيحة ولا خيانة ولا أسرار مظلمة.
كانت مجرد حكاية أم خافت على بيتها ومستقبلها، وربنا طمّن قلبها بأجمل هدية ممكن يتمناها إنسان.
لكن الحياة، كما تعلمت
بعد خمس عشرة سنة، كان آدم وسلمى في المرحلة الثانوية، وأصبحت نهى تنظر إليهما أحيانًا بعد أن يناما وتتعجب كيف مر العمر بهذه السرعة.
في إحدى الأمسيات، عاد آدم من المدرسة وهو يحمل ظرفًا أبيض.
قال ماما، فيه حاجة غريبة.
فتحت الظرف، فوجدت خطاب ترشيح لمنحة دراسية علمية كبيرة للمتفوقين على مستوى المحافظة.
ابتسمت بفخر وهي تنظر إلى ابنها.
لكن المفاجأة كانت أن اسم سلمى موجود أيضًا في خطاب مماثل.
في ذلك اليوم، جلست نهى في غرفتها تتذكر أول صورة سونار رأتها لهما وهما مجرد نقطتين صغيرتين على الشاشة.
ضحكت وقالت لنفسها سبحان الله... كنت خايفة من وجود طفل واحد، وربنا رزقني باتنين ملأوا حياتي كلها.
مرت الشهور، وحصل التوأم على المنحة بالفعل.
وفي حفل التكريم، وقف مدير المدرسة وقال أمام الجميع
النجاح لا يصنعه الذكاء وحده، بل تصنعه
لم تكن الكلمات موجهة لنهى وحدها، لكنها شعرت وكأنها تسمع اسمها.
امتلأت عيناها بالدموع.
بعد انتهاء الحفل، اقترب منها آدم وسلمى.
أخرج آدم صندوقًا صغيرًا، بينما ناولتها سلمى بطاقة مكتوبًا عليها
شكرًا لأنك لم تخافي يومًا من أجلنا، حتى عندما كنتِ خائفة على نفسك.
فتحت الصندوق فوجدت بداخله نسخة مكبرة ومؤطرة لأول صورة سونار احتفظت بها منذ سنوات.
عندها لم تستطع منع دموعها.
احتضنت ولديها بقوة.
ولأول مرة فهمت معنى أن تكبر الأحلام مع أصحابها.
فالصورة التي أخافتها يومًا داخل عيادة صغيرة، أصبحت بعد سنوات أغلى ذكرى في بيتها.
وربما لهذا السبب احتفظت بها دائمًا فوق رف المكتبة.
ليس لأنها صورة حمل.
بل لأنها كانت اللحظة التي بدأ منها كل شيء.
وهكذا انتهت القصة كما بدأت...
بمفاجأة.
لكن هذه المرة، كانت مفاجأة مليئة
النهاية السعيدة.