ام عزباء

لمحة نيوز

أغمضت عينيها للحظة ثم قالت: "لأنني كنت هناك يوم الحادث."

شهقت مريم.

وأكملت نادين بصوت مرتجف:

"كنت أعمل في شركة تأمين تتولى ملفات الحوادث. عندما وصلت إلى المستشفى رأيت السوار الذي يحمل حرف (ر). وعرفت أن الطفلة هي ابنة رجل أعمال مشهور."

سأل راشد: "وما علاقتك بهذا كله؟"

انفجرت بالبكاء.

وقالت: "أخي كان مدينًا بمبالغ ضخمة لأشخاص خطرين. سمعوا أن الطفلة هي الوريثة الوحيدة لثروة كبيرة بعد وفاة والديها. أرادوا الوصول إليها."

تجمد الجميع.

وأضافت: "عندما علمت أن الطفلة نجت، أخفيت الحقيقة في التقرير وكتبت أنها ماتت. ظننت أنني أحميها من أولئك الأشخاص.

"

صرخ راشد: "وتُخفين طفلة عن عائلتها ثلاث سنوات كاملة؟!"

قالت وهي تبكي: "في البداية كان خوفًا... ثم تحوّل إلى جريمة لا أستطيع الاعتراف بها."

نظر راشد إلى ليان.

كانت الصغيرة مختبئة خلف مريم.

ثم التفت إلى مريم وقال: "أنتِ من ربيتها طوال هذه السنوات؟"

أومأت برأسها والدموع في عينيها.

قالت: "لم أكن أعرف من تكون. بالنسبة لي كانت ابنتي فقط."

سألها: "هل كنتِ تستطيعين التخلي عنها لو أردتِ حياة أسهل؟"

هزّت رأسها بسرعة.

"أبدًا."

ابتسم راشد لأول مرة منذ بداية الحديث.

ثم نزل على ركبتيه أمام ليان وقال بلطف: "أنا خالك يا ليان."

اختبأت الطفلة أكثر

خلف مريم وهمست: "أنا بحب ماما مريم."

عندها امتلأت عينا راشد بالدموع.

وقال: "وستبقى ماما مريم دائمًا."

بعد أسابيع أُجري تحليل الحمض النووي.

وجاءت النتيجة مؤكدة بنسبة قاطعة أن ليان هي بالفعل ابنة أخت راشد الراحلة.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن النتيجة.

بل القرار الذي اتخذه راشد.

ففي مؤتمر صغير داخل الشركة وقف أمام الموظفين جميعًا وقال:

"قبل أسابيع دخلت هذه السيدة إلى شركتنا تبحث عن وظيفة. بعض الناس رأوا فيها أمًا فقيرة تحمل طفلة وتسبب الإزعاج. أما أنا فرأيت إنسانة أنقذت حياة طفل وربّته ثلاث سنوات دون أن تنتظر مقابلًا."

ثم التفت إلى مريم.

وأضاف:

"ابتداءً من اليوم، مريم هي مديرة قسم المسؤولية المجتمعية في الشركة."

شهق الحضور.

أما نادين فتم فصلها وأُحيل ملفها إلى الجهات المختصة للتحقيق في كل ما حدث.

وبعد أشهر، انتقلت مريم وليان إلى منزل جديد وفرته الشركة لهما.

وكان راشد يزور الطفلة كل أسبوع.

لكن في أول يوم مدرسة، حدث موقف جعل الجميع يبكون.

سألت المعلمة ليان أمام التلاميذ:

"ما اسم ولي أمرك؟"

فابتسمت الصغيرة وقالت بثقة:

"عندي خال اسمه راشد..."

ثم أمسكت يد مريم وأكملت:

"بس أمي هي مريم... وهي اللي أنقذتني مرتين."

"مرتين؟" سألت المعلمة.

ضحكت ليان وقالت:

"مرة من النار.

.. ومرة من الدنيا."

فساد الصمت في الفصل.

أما مريم، فلم تستطع منع دموعها هذه المرة. ❤️

تمت.

تم نسخ الرابط