اختي كانت بتسرق مني فلوس كل شهر
أختي كانت بتسرق مني فلوس كل شهر... ولما ركبت كاميرا عرفت إنها مش جاية عشان الفلوس!
أنا اسمي سارة.
عندي 34 سنة، ومكنتش أتخيل إن أكتر شخص بثق فيه في الدنيا هو نفسه السبب في الكابوس اللي عشت فيه.
بعد وفاة أمي بسنة، بقيت عايشة لوحدي في شقتي بمدينة نصر.
أختي الكبيرة هالة كانت الوحيدة اللي فضلت جنبي.
كانت بتيجي كل أسبوع تقريبًا.
تطبخلي.
تنضف الشقة.
وتفضل تقنعني إني لازم أخرج من حالة الحزن اللي أنا فيها.
عشان كده لما بدأت ألاحظ إن فلوس بتختفي من البيت، مستحيل كان ييجي في بالي أشك فيها.
في الأول كانوا 200 جنيه.
بعدها بأسبوع 500.
بعدها اختفى ظرف فيه 3000 جنيه كنت محوشاهم عشان أصلح العربية.
كنت بقنع نفسي إني ناسية.
أو صرفتهم ومش فاكرة.
أو يمكن التوتر مأثر على تركيزي.
لكن لما اختفت سلسلة دهب كانت أمي سايباها ليا قبل ما تموت...
عرفت إن في حاجة غلط.
بلغت الشرطة؟
لا.
لأن مفيش أي آثار كسر.
مفيش باب مفتوح.
مفيش حد غريب دخل البيت.
الشخص اللي بيعمل كده لازم يكون معاه مفتاح.
والمفتاح التاني كان مع أختي.
بس برضه رفضت أصدق.
لحد ما اشتريت كاميرا مراقبة صغيرة وخبيتها فوق المكتبة في الصالة.
وقتها كنت متأكدة إني هكتشف إن الشكوك دي كلها وهم.
يوم الجمعة نزلت بدري.
وسبت البيت فاضي.
وأول ما وصلت الشغل، فتحت التطبيق.
الساعة 1117.
الباب اتفتح.
وهالة دخلت.
قلبي اتقبض.
كانت بتبص حواليها بحذر.
دخلت أوضة نومي.
فتحت الدرج.
طلعت علبة صغيرة.
وفضلت تفتش فيها.
حسيت بصدمة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت بعدها بثواني.
هالة ممدتش إيدها على الفلوس.
ولا على الدهب.
ولا حتى على أي حاجة ليها قيمة.
بالعكس...
رجعت كل حاجة مكانها.
وبعدين راحت ناحية الدولاب.
ركعت على الأرض.
وسحبت لوح خشب من تحت الدولاب.
أنا اتجمدت.
في فتحة سرية تحت أوضة نومي؟
إزاي؟
طلعت من الفتحة صندوق معدني قديم.
الصندوق ده عمري ما شوفته قبل كده.
كانت إيدي بتترعش وأنا بتابع الكاميرا.
هالة فتحت الصندوق.
وبمجرد ما شافت اللي جواه...
قعدت تعيط.
عيط هستيري.
كأنها شافت شبح.
فضلت تبكي أكتر من عشر دقايق.
وبعدين طلعت صورة قديمة.
بصتلها.
وقبلتها.
وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
سامحيني يا بنتي... والله كنت فاكرة إنهم قالولها الحقيقة.
بنتي؟
مين بنتها؟
هالة عمرها ما خلفت.
ولا اتجوزت أصلًا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لكن اللي جاي كان أسوأ.
الكاتبه_نور_محمد
مقدرتش أتحمل أكتر من كده.
سبت الشغل ونزلت أجري في الشارع زي المجنونة.
المسافة من الشغل للبيت اللي بتاخد نص ساعة، قطعتها في عشر دقايق.
كل خطوة كنت بخطيها، كانت ألف فكرة بتضرب في دماغي.
بنت مين؟
هالة كانت بتكلم مين؟
وإيه علاقة كل ده بالفلوس والدهب اللي بيختفوا؟
فتحت باب الشقة فجأة.
هالة اتنفضت من مكانها، والصندوق وقع من إيدها، والصور والورق اللي جواه اتنطوروا على الأرض.
بصتلي وعينيها مليانة رعب ودموع.
وشها كان شاحب زي الموتى.
مين بنتك يا هالة؟
صرخت فيها وأنا مش حاسة بنفسي، ودموعي بتنزل من غير توقف.
إنتي بتخبي عني إيه؟ وإيه الصندوق ده؟ انطقي!
انهارت هالة على الأرض.
خبت وشها بين إيديها وفضلت تبكي بصوت عالي، صوت مليان
قربت منها ومسكتها من كتافها وهزيتها بقوة فهميني في إيه!
رفعت راسها وبصت في عيني، وقالتلي الحقيقة اللي زلزلت كياني وغيرت حياتي كلها
إنتي... إنتي بنتي يا سارة.
الصدمة لجمت لساني.
حسيت إن الهوا انسحب من الأوضة.
أنا بنت هالة؟ أختي هي أمي؟ وأمي اللي ماتت تبقى... جدتي؟!
هالة بدأت تتكلم بصوت بيتقطع، وهي بتلم الورق من على الأرض.
لما كان عندي 18 سنة، حبيت زميلي في الجامعة. شاب يتيم وعلى قد حاله. أبويا اللي إنتي فكراه أبوكي رفضه تماماً وهددني لو اتكلمت معاه تاني هيقعدني من التعليم.
اتجوزنا في السر... وبعد شهرين بس، مات في حادثة عربية.
وقتها اكتشفت إني حامل فيكي.
عشان الفضيحة، وعشان سمعة العيلة ومستقبلي، أبويا وأمي قرروا يكتبوكي باسمهم.
أعيش طول عمري أختك الكبيرة... وتعيشي إنتي مرفوعة الراس قدام الناس.
كنت بسمعها وأنا حاسة إني في كابوس.
وهي عاشت عمرها كله تتفرج عليا بكبر قدام عينيها، ومحرومة تقوللي يا بنتي. رفضت تتجوز كل العرسان اللي اتقدمولها
سكتت لحظة، وبعدين سألتها السؤال