مريم

لمحة نيوز

مريم أحمد ماقالكيش حاجة، صح؟
بصيت له وأنا مش فاهمة، وقلبي بدأ يدق أسرع.
حاجة إيه يا دكتور محمود؟! اتكلم!
رفع عينيه ليا، وكانت دموعه نازلة من غير ما يحاول حتى يمسحها.
أحمد بقاله أكتر من سنة بيتعالج هنا.
اتجمدت مكاني.
بيتعالج؟! من إيه؟
دكتور كريم قرب مننا، وحط إيده على كتف محمود.
مريم، لازم تعرفي الحقيقة بس قبل ما نقولك، لازم تبقي عارفة إن أحمد هو اللي طلب مننا مانقولكيش.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
جوزي مريض؟
محمود هز راسه ببطء.
أحمد عنده مرض خطير واتشخص من أكتر من سنة.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بُقي.
و وإنتوا عرفتوا وسكتوا؟!
قال محمود بسرعة
هو اللي طلب. قال إنه مش عايزك تعيشي باقي حياتك وإنتِ خايفة عليه. وقال إن بنته صغيرة، ومش عايز ذكرياتها عنه تبقى كلها مستشفيات ومرض.
دموعي نزلت غصب عني.
افتكرت كل مرة كنت مستنياه فيها.
كل مرة كنت بزعل إنه ماجاش.
كل رسالة كتبها لي
المستشفى ناقص موظفين يا مريم ماتستنيش.
بصيت لمحمود وقلت بصوت متقطع
طب هو فين دلوقتي؟
محمود سكت.
وبعدين قال
في أوضة العناية.
قلبي وقع.
جريت ناحية الأوضة، لكن قبل ما أوصل، مسكني كريم.
مريم، استني هو مش عايزك تشوفيه بالحالة دي.
صرخت فيه
ده جوزي! عشر سنين وأنا مراته! إزاي تمنعوني عنه؟!
وساعتها خرجت ممرضة من الأوضة، ووشها مليان حزن.
قالت
هو فاق من شوية وكان بيسأل عن بنته.
دخلت الأوضة من غير ما أفكر.
ولما شفته
ماعرفتوش.
كان أحمد، نفس الراجل اللي كنت شايفاه دايمًا قوي، واقف على رجليه، وبيساعد الناس.
لكن المرة دي كان ضعيف، شاحب، وأجهزة كتير متوصلة بجسمه.
أول ما عينيه وقعت عليا، اتسعت.
مريم؟!
قربت منه وأنا بعيط.
أيوه مريم.
حاول يقوم، لكني مسكته.
ماتتحركش.
بصلي ثواني، وبعدين دموعه نزلت.
أنا كنت عايزك تعرفي بطريقة أحسن من كده.
ضحكت وسط دموعي وقلت
بطريقة أحسن؟! إنت مخبي عني إنك مريض أكتر من سنة!
نزل عينيه.
كنت خايف.
خايف من إيه؟
خايف أشوف الخوف في عينيكي.
سكت.
وبعدين كمل
وخايف بنتنا تفتكر إن أبوها كان ضعيف.
قربت منه أكتر.
وإنت فاكرني كنت محتاجة منك إيه طول السنة دي؟
بصلي.
إيه؟
قلت وأنا بعيط
كنت محتاجة جوزي مش البطل.
فضل ساكت.
مسكت إيده.
أنا ماكنتش محتاجة إنك تنقذ العالم كله وتسيبني لوحدي. كنت محتاجة أعرف إنك بتتعب عشان أتعب معاك. كنت محتاجة أخاف عليك وأنا جنبك، مش أخاف عليك وأنا فاكرة إنك مشغول.
انهار أحمد في البكاء.
سامحيني يا مريم.
هزيت راسي.
مش دلوقتي.
بصلي باستغراب.
قلت
دلوقتي هتعيش. وبعد ما تقوم من هنا، نبقى نتخانق براحتنا.
ابتسم لأول مرة.
لكن فجأة دخل دكتور محمود.
ملامحه كانت مختلفة.
بص لأحمد، وبعدين بصلي.
مريم في حاجة تانية لازم تعرفيها.
أحمد شد على إيدي.
محمود لأ.
لكن محمود قال
لازم تعرف.
بصيت لأحمد.
إيه اللي مخبيه كمان؟
سكت أحمد.
ودكتور محمود قال
العلاج اللي أحمد بياخده بقاله سنة ماكانش هو العلاج النهائي. إحنا كنا بنحاول نسيطر على المرض لحد ما نلاقي متبرع مناسب.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
متبرع؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لأحمد.
يعني إيه؟
قال بصوت ضعيف
محتاج عملية زرع.
دموعي نزلت.
وإيه اللي مانع العملية؟
محمود بص لأحمد.
مفيش متبرع مناسب لحد دلوقتي.
سكتت لحظة.
وبعدين مسحت دموعي وقلت
طب اعملوا التحاليل.
أحمد بصلي.
تحاليل إيه؟
قلت بثبات
تحاليل التوافق.
محمود فهم قصدي.
مريم
قاطعتُه
أنا مراته. ولو في حاجة أقدر أعملها، هعملها.
أحمد هز راسه بسرعة.
لأ! مستحيل.
قربت منه وقلت
وإنت لما كنت بتضحي بصحتك عشان ناس ماتعرفهاش، كنت بتسألهم إذا كانوا يستاهلوا؟
سكت.
حطيت إيدي على خده.
أنا مش هسيبك تواجه ده لوحدك.
وبعد ساعات، دخلت معمل التحاليل.
وأنا خارجة، الممرضة وقفت قدامي وقالت
النتيجة هتظهر بكرة.
عدت للبيت وأنا لأول مرة من أكتر من سنة عارفة الحقيقة.
وفي الصبح، جالي اتصال من المستشفى.
رديت وأنا قلبي بيخبط.
ألو؟
جالي صوت دكتور محمود
مريم لازم تيجي المستشفى فورًا.
ليه؟ النتيجة ظهرت؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أيوه.
والنتيجة؟
قال بصوت متردد
لازم تشوفيها بنفسك.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
روحت المستشفى.
دخلت مكتب محمود، ولقيت أحمد قاعد قدامه.
وأول ما شافني، وقف.
كان بيبصلي بطريقة عمري ما شفتها قبل كده.
قرب مني وقال
مريم النتيجة طلعت.
بصيت لمحمود.
فتح الملف قدامي.
وقال
التوافق ممتاز.
فرحت، لكن قبل ما أتكلم، محمود كمل
بس في مشكلة.
قلبي وقع.
مشكلة إيه؟
بص لأحمد.
وبعدين قال
العملية محتاجة قرار من أحمد لأنه رفض من البداية إنك تتبرعي

تم نسخ الرابط