ربط الصيادون
الصيادون غير الشرعيين ربطوا إيميلي في شجرة وسط السافانا، وتركوا مصيرها للأسود لكن بعد دقائق، ظهر زعيم القطيع أمامها وفعل شيئًا جعلها تفقد الوعي من شدة الصدمة!
كانت إيميلي متأكدة إنها هتموت.
كانت مربوطة بجذع شجرة ضخمة، إيديها مربوطين خلف ظهرها بحبال سميكة، ورجليها بالكاد قادرين يتحركوا.
قدامها كانت السافانا تمتد بلا نهاية.
لا بيوت.
لا سيارات.
لا بشر.
ولا حتى برج مراقبة واحد قريب منها.
آخر حاجة شافتها قبل ما الرجال يختفوا بعربيتهم، كانت ابتسامة زعيم العصابة وهو بيقول
إنتِ كلفتيني كتير يا إيميلي.
وبعدها ضحك.
وسابها.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إنهم ارتكبوا أكبر غلطة في حياتهم.
لأن بعد أقل من ساعة، خرج أسد ضخم من بين الأعشاب.
وراه أسدين.
ثم لبؤتان.
ثم أشبال.
وفي لحظات، بقى قطيع كامل محاصر للشجرة.
إيميلي أغمضت عينيها وهي متأكدة إن نهايتها وصلت.
لكن الأسد الضخم ما هجمش عليها.
على العكس
اقترب منها ببطء.
شم الحبال اللي حوالين إيديها.
ثم رفع رأسه فجأة وزأر ناحية الظلام.
وتحول القطيع كله إلى دائرة تحيط بها.
كأنهم
بيحموها.
أما اللي حصل بعدها، فكان سرًا هز عالم المحمية كلها.
1
إيميلي كان عمرها ستة وعشرين سنة.
من وهي طفلة، كانت بتحب الحيوانات بشكل غريب.
كانت ترفض فكرة إن الحيوانات مجرد كائنات موجودة عشان البشر يستفيدوا منها.
بالنسبة لها، كل حيوان كان له حياته، وعائلته، وخوفه، وطريقته الخاصة في البقاء.
وعشان كده، بعد ما خلصت الجامعة، كان عندها حلم واحد
تشتغل في محمية طبيعية في قلب السافانا.
وبالفعل، بعد شهور من التقديم والتدريب، اتقبلت كحارسة للحياة البرية.
في البداية، زملاؤها ما أخدوش الموضوع بجدية.
كانت أصغر من معظم العاملين هناك.
هادية.
ابتسامتها دايمًا موجودة.
وما بتحبش المشاكل.
لكنهم اكتشفوا بسرعة إنها شجاعة أكتر مما شكلها يوحي.
كانت تقدر تقضي ساعات تراقب قطيع أفيال من بعيد.
وتعرف أماكن تجمع الحيوانات من آثار أقدامها.
وتقدر تميز أصوات الطيور حتى وسط الضوضاء.
لكن أكتر حاجة كانت بتكرهها
هي الصيد الجائر.
خصوصًا العصابات اللي بتدخل المحمية بحثًا عن العاج وجلود الحيوانات النادرة.
وخلال شهور، بدأت تظهر علامات مقلقة.
مصائد في أماكن مختلفة.
حيوانات مقتولة.
آثار عجلات سيارات في مناطق ممنوع دخولها.
وفي كل مرة كانت الإدارة تحاول تتبعهم
كانوا يختفوا.
كأنهم أشباح.
2
في صباح حار، كانت إيميلي بتقود سيارتها في طريق جانبي بعيد عن المنطقة الرئيسية.
وفجأة لمحت شيئًا بين الأشجار.
شاحنة.
وجودها هناك كان مخالفًا تمامًا للقوانين.
خفضت سرعتها.
وأطفأت جهاز اللاسلكي.
وتركت السيارة بعيدًا، ثم بدأت تتحرك على قدميها.
اختبأت خلف مجموعة من الشجيرات.
ومن هناك
شافتهم.
خمسة رجال.
كانوا بينقلوا صناديق من العاج.
وجلود حيوانات نادرة.
وأجزاء من معدات الصيد.
إيميلي رفعت الكاميرا الصغيرة اللي كانت معاها وبدأت تصور.
صورت الوجوه.
الشاحنة.
لوحات الأرقام.
كل حاجة.
ثم رجعت بهدوء.
وأرسلت التسجيل للإدارة.
بعد أيام قليلة، بدأت الشرطة عملية كبيرة.
تمت مداهمة عدة مخازن.
اتصادرت شحنة ضخمة.
وخسر أفراد العصابة أموالًا هائلة.
لكن
زعيمهم هرب.
وكان اسمه معروفًا بين العاملين في المحمية باسم مارتن.
رجل قاسي.
ذكي.
وما كانش بينسى أي شخص يقف في طريقه.
وبعد ما عرف إن تسجيلات إيميلي هي اللي أسقطت العملية
أقسم إنه هيوصل لها.
3
مر شهر.
إيميلي بدأت تنسى الموضوع.
كانت بتقول لنفسها إن الشرطة قبضت على أغلب الرجال، وإن مارتن هرب، لكنه مش هيقدر يقرب منها.
لكنها كانت غلطانة.
في صباح يوم مشمس، خرجت في دورية عادية.
كانت تقود سيارتها وسط منطقة نائية من المحمية.
فجأة
المحرك أصدر صوتًا غريبًا.
ثم توقف.
حاولت تشغيل السيارة مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ولا فائدة.
نزلت وفتحت غطاء المحرك.
لكنها لم تكن تعرف إن العطل لم يكن عطلًا حقيقيًا.
كان فخًا.
لأنها بمجرد ما انحنت ناحية المحرك
خرج رجل من بين الأعشاب.
ثم رجل آخر.
ثم ثالث.
رفعت إيديها بسرعة.
لكنهم كانوا أسرع.
واحد منهم أمسك جهاز اللاسلكي.
الثاني أمسك ذراعها.
والثالث وضع قطعة قماش على فمها.
حاولت المقاومة.
صرخت.
ركلت.
لكن عددهم كان أكبر.
وكان مارتن واقفًا بينهم.
ابتسم وقال
افتكرتي إن الموضوع انتهى؟
آخر حاجة شافتها إيميلي قبل ما تفقد وعيها كانت وجهه.
4
لما فتحت عينيها، كانت الشمس بدأت تميل للغروب.
كانت في مكان ما تعرفوش.
حاولت تتحرك.
فاكتشفت إنها مربوطة.
رفعت رأسها.
شافت الشجرة الضخمة.
وحولها السافانا.
مفيش مباني.
مفيش طريق.
مفيش أي أثر للحياة البشرية.
سمعت خطوات.
مارتن وقف قدامها.
قال
كنتِ فاكرة إنك بطلة.
إيميلي بصت له من غير ما تتكلم.
قال
بسببك خسرت شحنة، وخسرت رجال، وخسرت فلوس.
ثم اقترب منها.
النهارده محدش هيعرف مكانك.
حاولت تخفي خوفها.
وقالت
الشرطة هتوصلك.
ضحك.
لو عرفوا إنك هنا، هيكون بعد فوات الأوان.
ثم أشار للرجال.
سيبوها.
واحد منهم قال
إنت متأكد؟
مارتن ابتسم.
السافانا هتتكفل بالباقي.
ركبوا السيارة.
وقبل ما يمشي، بص لها مرة أخيرة.
استمتعي بالليل.
ثم اختفت السيارة بين الأعشاب.
5
في البداية، إيميلي حاولت تكون هادئة.
كانت متأكدة إن زملاءها هيلاحظوا غيابها.
هي كانت بتخرج في دورية محددة.
ولو ما رجعتش في موعدها، هيبدأ البحث عنها.
لكن الوقت مر.
ساعة.
ساعتين.
الشمس اختفت.
والظلام بدأ يغطّي المكان.
صوت الرياح تغير.
أصوات غريبة بدأت تظهر من بعيد.
حفيف في الأعشاب.
صرخة حيوان.
ثم صوت آخر أقرب.
إيميلي بدأت تتنفس بسرعة.
حاولت فك الحبل.
شدت بكل قوتها.
الحبل جرح جلد إيديها، لكنها ما اهتمتش.
حد يساعدني!
صرخت.
في حد هنا؟!
ولا إجابة.
صرخت تاني.
وأعلى.
النجدة!
وفجأة
سمعت صوتًا.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
الحشائش تحركت.
إيميلي تجمدت.
خرج أسد.
كان ضخمًا.
وقف على بعد أمتار منها.
إيميلي ما قدرتش حتى تصرخ.
ثم ظهر أسد آخر.
وبعده لبؤة.
ثم أخرى.
ثم مجموعة من الأشبال.
وخلال لحظات
كان فيه قطيع كامل أمامها.
قلبها كان بيخبط بعنف.
لكن وسط القطيع كان فيه أسد مختلف تمامًا.
ضخم.
عريض.
ببدة داكنة كثيفة.
زعيم القطيع.
تحرك ناحية إيميلي.
خطوة.
ثم خطوة.
إيميلي أغمضت عينيها.
وقالت بصوت ضعيف
يا رب
لكن الأسد توقف.
لم يهاجمها.
بل اقترب من الحبال.
وشمها.
ثم شم يدها.
ثم رفع رأسه ونظر مباشرة إلى وجهها.
إيميلي فتحت عينيها.
كان بينهم أقل من متر.
والغريب
إن عينيه ما كانش فيها غضب.
كان فيها شيء آخر.
شيء يشبه
التعرف.
6
فجأة، استدار الأسد.
وزأر بكل قوته.
الزئير كان مدويًا لدرجة إن إيميلي حسّت إن صدرها اهتز.
في نفس اللحظة، تحركت الأسود.
لكنها ما اقتربتش منها.
على العكس.
كونت دائرة حول الشجرة.
لبؤة وقفت ناحية الشرق.
أسد ناحية الغرب.
والأشبال بقيت في المنتصف.
كأن القطيع كله
بيحرسها.
إيميلي كانت مش فاهمة.
وفجأة عاد زعيم القطيع إليها.
خفض رأسه.
ووضع أسنانه على الحبل.
إيميلي حبست أنفاسها.
بدأ يعض الحبل.
مرة.
ثم مرة أخرى.
الحبل بدأ يتقطع.
إيميلي كانت ترتعش.
لم تصدق عينيها.
وبعد عدة محاولات
انقطع الحبل.
سقطت إيديها.
لكنها ما تحركتش.
كانت مرعوبة من أي حركة مفاجئة.
الأسد وقف.
نظر لها.
ثم ابتعد خطوتين.
وكأنه يعطيها مساحة.
إيميلي بدأت تبكي.
مش من الخوف فقط
لكن من الصدمة.
وبينما كانت تحاول تستوعب اللي حصل، سمعت صوتًا آخر.
زئير بعيد.
القطيع كله رفع رؤوسه في نفس اللحظة.
الزعيم تحرك بسرعة ناحية الأعشاب.
وتبعه أسدان.
إيميلي لم تعرف ماذا يحدث.
ثم سمعت صوت محرك.
تجمدت.
سيارة.
السيارة نفسها.
مارتن رجع.
7
كان مارتن قد نسي شيئًا في المكان.
وعندما عاد، لم يكن يتوقع أبدًا أن يجد إيميلي حرة.
توقف على مسافة بعيدة.
ورأى القطيع.
صرخ
مستحيل!
نزل من السيارة.
لكن أحد رجاله أمسك ذراعه.
ارجع!
مارتن قال
هي هربت؟
الرجل أشار إلى الأسود.
مش هربت.
ثم قال
هم اللي فكّوها.
مارتن ضحك بعصبية.
أسود تفك حبل؟
لكن في تلك اللحظة، ظهر زعيم القطيع أمام السيارة.
وقف في منتصف الطريق.
وثبت عينيه على مارتن.
الصمت أصبح مرعبًا.
مارتن تراجع.
ولأول مرة منذ سنوات
ظهر الخوف على وجهه.
ثم سمع الجميع صوتًا آخر.
سيارات.
لكن هذه المرة لم تكن سيارات العصابة.
كانت سيارات
الحراس.
إيميلي لم تكن تعرف كيف وصلت فرق البحث