روحت أخد مراتي ٢
أنا جريت عليها وأنا مش فاهم حاجة ولقيت قلبي بيدق بسرعة:
— "في إيه يا بنتي؟ صلي على النبي في سرك! أيوة طبخوها وتامر أخويا لسه قايلي إنهم أكلوا وشبعوا وبعتولنا الحلة دي.. في إيه مالك؟ اللحمة مالها؟!"
رانيا مسكتني من قميصي وهي بتبكي بهستيريا وجسمها كله بيتنفض:
— "امشي اجري.. اجري قولهم يرجعوا اللي في بطنهم! اجري قولهم مياكلوش تاني.. يالهوي على المصيبة.. اللحمة دي سم.. اللحمة دي ميتة بمرض!!"
أنا اتسمرت في مكاني، وعقلي وقف عن التفكير:
— "مرض إيه وسم إيه؟ دي مامتك اللي بعتاها معاكي!"
زعقت رانيا وهي بتعيط وبتشد في شعرها من الصدمة:
— "اسمعني يا أحمد! أنت ناسي إني شغالة
مسحت دموعها وهي بتتنفس بصعوبة وكملت:
— "أنا وزملائي في المعمل أخدنا عينات، والـ 16 كيلو دول بالذات، أنا اللي قطعتهم من كذا ذبيحة من الحيوانات اللي ماتت فجأة دي.. أخدتهم عشان أدخلهم المعمل المركزي بتاع الوزارة الأسبوع
أنا ركبي خبطت في بعض، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا:
— "يا نهار أسود.. يا نهار أسود! وطالما هي مصيبة كده مجمداها في الفريزر ليه وعامله حسابك تاخديها المعمل؟!"
قالتلي وهي بتصرخ:
— "لأني مكنتش قادرة أشيلهم في معمل التحاليل وأنا لسه والدة وتعبانة، قولت أخليهم في الفريزر عندي هنا كام يوم لحد ما أنزل الشغل.. وخفت جداً لإنك تفتكرها لحمة عادية وتطبخ منها أو تدّي حد منها، فكتبت
النزول إلى الجحيم
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. مسمعتش باقي كلام رانيا، فتحت باب الشقة وطلعت أجري على السلم زي المجنون، بنزل درجات السلم تلاتة تلاتة وأنا بصرخ بـ أعلى صوتي: "يا بابا!! يا تامر!! يا أمي!!"
وصلت لباب شقة أبويا في الدور الأرضي، وبدأت أرزع بـ إيديا ورجليا على الباب بكل قوتي. مفيش ثواني وسمعت من جوه أصوات