قبل فرحي بـ 16 دقيقة
قبل فرحي ب 16 دقيقة، أختي بعتتلي رسالة بتقول ريحي نفسك، مفيش حد جاي. اللي حصل بعد كدة كان أكبر بكتير من اللي أهلي كانوا يتخيلوه.
الرسالة وصلتني قبل ميعاد دخولي القاعة ب 16 دقيقة بالظبط.
كنت واقفة في غرفة العرايس في كنيسة صغيرة بره القاهرة، ماسكة بوكيه الورد في إيد، وموبايلِي في الإيد التانية، لما الرسالة ظهرت على الشاشة.
نرمين أختي ريحي أعصابك، مفيش حد جاي. إحنا رايحين حفلة خطوبة هيام بدال الفرح.
فضلت باصة للشاشة كذا ثانية. قريت الكلام مرة.. واتنين.. وتلاتة. أكيد فاهمة غلط.. أكيد دي دعابة بايخة.
أنا سارة، عندي 32 سنة، وكمان 20 دقيقة بالظبط كنت المفروض أتجوز حب حياتي، أحمد. بره، المعازيم كانوا بدأوا يوصلوا، والقاعة مليانة ضحك وأصوات تصوير. أهل أحمد كانوا قاعدين في الصفوف الأولى، وزمايله كانوا جايين من محافظات تانية، وصحبتي المقربة مريم كانت معايا طول اليوم بتساعدني.
بس فيه 3 صفوف كاملة في ناحية عيلتي كانوا فاضيين.
أمي كانت واعداني إنهم جايين، وقالتلي إنهم حاجزين في فندق قريب.
دعم؟ هيام محتاجة دعم يوم فرحي؟ الدنيا لفت بيا، ومريم مسكتني عشان مأقعش. وريت أحمد الرسالة، وعينيه اسودت من الغضب. هيام اتخطبت من 3 أسابيع بس، وأنا مرتبة فرحي بقالي 14 شهر.
بس بيني وبين نفسي، مكنتش متفاجئة. أنا كنت دايماً البنت السهلة، المسؤولة، اللي بتحل مشاكل غيرها. لما بابا مشروعه وقع بعتله فلوس، لما كريم قعد من الشغل دفعتله الإيجار، ولما أمي خلصت ليمت الكروت بتاعتها غطيت الديون.. كنت فاكرة إن دي الأصول، وإنهم في يوم ما هحتاجهم هيقفوا جنبي.
دي كانت أول حاجة أطلبها لنفسي بجد.. وهما مجوش. اختاروا هيام.
حسيت بهدوء غريب.. مفيش صويت ولا عياط، بس وضوح. فتحت جروب العيلة وكتبت إنتوا كمان هتدبروا أموركم لوحدكم. متستنوش مني مليم تاني.
هيام ردت بإيموجي ضحك، كريم قال بطلي دراما، وأمي قالت نبقى نتكلم
بصيت لأحمد، سألني بهدوء لسة عايزة تكملي؟ هزيت راسي آيوة. ابتسم وقال كويس، لأن كل الناس اللي يهموني موجودين هنا بالفعل.
مشيت في الممر، مفيش أب جنبِي، مفيش أم في الصف الأول.. مريم بس هي اللي كانت معايا. ولما وصلت للكوشة ومسكت إيد أحمد، الكراسي الفاضية بطلت توجعني، وبدأت أحس إن ده الصح.
بعد الفرح، أول ما فتحت الموبايل لقيت 71 نوتيفيكيشن. صور هيام في حفلة الخطوبة، في مطعم غالي وشمبانيا أو مشروبات، وكلهم لابسين الهدوم اللي اشتروها عشان فرحي، وكاتبين لما العيلة بتيجي في أسعد لحظاتك.
أحمد خد الموبايل من إيدي وقال سارة، متدخليهمش الأوضة دي.
تاني يوم، قطعت كل حاجة. كل الحسابات المشتركة، الاشتراكات، دفع الإيجار، وتأمين العربية.. كل حاجة وقفت. بعت إيميل ببدءً من دلوقتي، كل الدعم المالي والاشتراكات والديون انتهت. اتصرفوا.
سافرت أنا وأحمد شهر العسل، ولما رجعت بعد أسبوع، لقيت الرعب بدأ. التأمين اتوقف، الإيجار اتأخر، والكارت بتاع أمي اترفض. بعد شهر، لقيت 102 مكالمة
أمي بدأت تكذب على الناس وتقول إن الفرح اتأجل، وإن أنا اللي مش عايزة حد يحضر. ده وجعني أكتر من غيابهم، لأنهم مش بس سابوني، دول بيحرفوا الحقيقة. بعت لكل قرايبي السكرين شوتس بكل حاجة، وفجأة، الحقيقة بانت.
بابا اتصل بيا من رقم غريب، مش عشان يعتذر، لكن عشان يطلب فلوس. قلتله أنا آسفة إنكم في أزمة، بس مش هبعت فلوس. قالي ده عقاب؟ قلتله لأ، دي النتيجة الطبيعية لما مابقاش البنك بتاعكم.
بعد 6 شهور، أمي بعتت جواب بخط إيدها، اعترفت فيه إنها كانت بتدلع هيام لأنها بتزعق وتطلب، وأنا كنت متاحة دايماً. وقالتلي جملة واحدة مدركتش إن تفويت فرحك هيكلفني خسارة بنتي.
بعد سنة، كنت عاملة عزومة في بيتي. أحمد رفع الكاس وقال للعيلة اللي بتيجي فعلاً.
وعرفت حاجة مهمة القرايب بيجمعهم تاريخ، لكن العيلة هي اللي بتتواجد وقت اللزوم. وأحياناً، أكتر حاجة ممكن تعمليها للناس اللي بتحبيهم، هي إنك تبطلي تنقذيهم عشان يتعلموا ينقذوا نفسهم.
سؤال للمتابعة هل في رأيك سارة كانت قاسية في تصرفاتها مع أهلها، ولا ده كان